مسرح عمليات موحد بقيادة الرياض.. الحوثي بين خيار السلام أو الحسم

السياسية - منذ 5 ساعات و 50 دقيقة
عدن، تحليل خاص لـ(نيوزيمن):

في خطابه مساء السبت، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عن تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات والتشكيلات العسكرية تحت قيادة السعودية.

وأعلن العليمي تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة القادمة في حال رفض مليشيات الحوثي للحلول السلمية.

وفي خطابه، قال العليمي إن عملية استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة عدن، وباقي المحافظات المحررة، تمت بنجاح كامل.

وهو ما يعني إعلانًا بانتهاء الأزمة التي خلفتها الأحداث الأخيرة بالمحافظات الشرقية، وأن الأمور في المحافظات الجنوبية تمضي في طريقها لتطبيع الأوضاع، واستعادة الاستقرار العسكري والأمني.

هذا التطبيع الأمني والعسكري في الجنوب، يمضي بالتوازي مع تطبيع سياسي تقوده الرياض، من خلال التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي خلال الفترة القادمة.

ويهدف المؤتمر، بحسب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، إلى إيجاد تصور شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادة أبناء الجنوب وتطلعاتهم، مؤكدًا بأنه أصبح لقضية الجنوب مسار حقيقي ترعاه المملكة ويدعمه ويؤيده المجتمع الدولي.

مؤكدًا بأن المؤتمر، الذي سيشارك فيه شخصيات جنوبية من كافة محافظات الجنوب دون إقصاء أو تمييز، ستدعم المملكة مخرجاته «ليتم طرحها على طاولة حوار الحل السياسي الشامل في اليمن».

إشارة وزير الدفاع السعودي إلى الحل السياسي الشامل في اليمن، تُعزز ما تحدث عنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا «للاستعداد للمرحلة القادمة في حال رفض مليشيات الحوثي للحلول السلمية».

توحيد التشكيلات العسكرية على الأرض تحت قيادة موحدة ممثلة بالمملكة، والحديث عن حلول سلمية مع مليشيا الحوثي، يُكشف ملامح المرحلة القادمة وتوجه الرياض فيما يخص الملف اليمني، بعد إعادة ترتيب المشهد عسكريًا داخل معسكر الشرعية.

توجهٌ يقوم على وضع مليشيا الحوثي الانقلابية أمام خيارين لا ثالث لهما، وهما الخضوع للسلام مع اليمنيين والقبول بتسوية سياسية تنهي انقلابها، أو اللجوء إلى خيار الحسم العسكري.

وضع الرياض لهذه المعادلة يأتي استثمارًا منها للمتغيرات الأخيرة في المنطقة، وتحديدًا ما تشهده إيران حاليًا من مظاهرات واحتجاجات شعبية غير مسبوقة، باتت تُهدد لأول مرة وجود النظام الإيراني الداعم والمؤسس الحقيقي لمليشيا الحوثي في اليمن.

هذا الوضع المتأزم الذي يعاني منه النظام الإيراني، إضافة إلى ما تعرض له حلفاؤه في سوريا ولبنان من انهيارات وهزائم، يُعمق من المأزق الذي تعاني منه مليشيا الحوثي.

فالمليشيا لا تزال تعيش صدمة الخسائر الفادحة التي تكبدتها جراء الغارات الإسرائيلية والأمريكية خلال العام الماضي، وما حصدته من قيادات بارزة، وما أظهرته من انكشاف استخباري غير مسبوق في صفوف المليشيا.

ليأتي مشهد النظام الإيراني وهو يترنح أمام الاحتجاجات الشعبية، ليضع المليشيا الحوثية أمام مأزق صعب وخيارات محدودة للتعامل مع أي مواجهة عسكرية من الداخل أو الخارج، أو حتى في قدرتها على البقاء والصمود كسلطة أمر واقع في مناطق سيطرتها.

ما يجعل من هذه اللحظة فرصة مناسبة أمام الرياض وأمام اليمنيين، لوضع مليشيا الحوثي أمام خيارين حاسمين لإنهاء انقلابها واستعادة الدولة وعاصمتها صنعاء، إما سلمًا أو حربًا.