"الدورات الثقافية" وسيلة حوثية لاستدراج المحتاجين إلى المعسكرات
الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 23 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:
واصل ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران عمليات التحشيد والتجنيد في مناطق سيطرتها باليمن تحت شماعات "الدورات الثقافية" و"التأهيل العقائدي"، في محاولة منها لإخفاء الطابع العسكري لهذه الأنشطة وتجاوز الضغوط الأمنية التي فرضتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال العام الماضي.
وبحسب ما نقله الصحفي فارس الحميري عن مصادر خاصة، أعادت الجماعة خلال الأيام والأسابيع الماضية فتح معسكرات التدريب ومراكز الاستقطاب، واستأنفت برامج التجنيد بشكل واسع، مستهدفة شريحة الشباب من الفئات الفقيرة والمعدمة، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب فرص العمل، ما يجعل هذه الفئات أكثر عرضة للاستقطاب القسري أو المشروط بالمساعدات المالية والغذائية.
وأوضحت المصادر أن توجيهات صدرت عن قيادة الحوثيين تقضي بإعادة تفعيل الدورات العسكرية بصورة كاملة، إلى جانب إعادة تأهيل عناصر سبق أن خضعوا لدورات تعبئة سابقة، ضمن مساعٍ لإعادة ترتيب الجاهزية القتالية وتعويض النقص البشري الذي تكبدته الجماعة نتيجة الضربات الجوية والخسائر الميدانية.
وكانت المليشيا قد لجأت، خلال الفترة الممتدة بين مارس ومايو 2025، إلى تعليق عدد من التدريبات وفرض قيود صارمة على التجمعات العسكرية، خشية استهدافها بالغارات الأمريكية، إضافة إلى تقليص الأنشطة العسكرية العلنية عقب موجات من الضربات الإسرائيلية التي طالت مواقع ومخازن أسلحة تابعة لها، غير أن عودة هذه الأنشطة تشير إلى تغير في حسابات الجماعة الأمنية واستعدادها لمرحلة تصعيد جديدة.
ويرى مراقبون أن لجوء الحوثيين إلى استخدام مسميات غير عسكرية للتجنيد يعكس إدراكهم لحساسية هذا الملف، خصوصاً في ظل تقارير دولية سابقة وثقت تورط الجماعة في تجنيد الأطفال والشباب قسرياً، واعتبرت ذلك انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، ما يعرضها لمزيد من الضغوط والعقوبات الدولية .
وتحذر تقارير أممية من أن استمرار هذه الممارسات لا يهدد فقط فرص التهدئة، بل يفاقم من معاناة المجتمع المحلي، ويعيد إنتاج دورة العنف، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى مسارات سياسية واقتصادية مستقرة بدلاً من توسيع رقعة العسكرة والتعبئة الأيديولوجية .
>
