منع تسريب الوثائق في صنعاء.. خطوة حوثية لتعزيز وحماية الفساد
الحوثي تحت المجهر - Saturday 28 February 2026 الساعة 09:21 pm
صنعاء، نيوزيمن:
أثارت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الداخلية في صنعاء، الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، موجة انتقادات واسعة بعد تعميم يمنع نشر أي وثائق رسمية تتعلق بالوزارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع التلويح بملاحقة ومحاسبة كل من يخالف ذلك، في خطوة اعتبرها مراقبون تشديداً للحصار على أي محاولات لكشف الفساد أو تتبع مسارات المال العام.
وبحسب الوثيقة، الموقعة من المفتش العام بداخلية صنعاء القيادي الحوثي محمد فايز غلاب والموجهة إلى قطاعات الوزارة كافة، فإن التعميم جاء عقب رصد قيام "بعض الجهات والأفراد" بنشر وثائق رسمية مؤخراً، وهو ما اعتبرته الوزارة "مخالفة صريحة للأنظمة والتعليمات المنظمة للعمل الإداري".
وشددت المذكرة على أن تسريب الوثائق يترتب عليه "أضرار تمس سرية العمل المؤسسي وهيبة الوزارة"، مؤكدة أن التعامل مع هذه الحالات سيكون "بحزم ودون تهاون"، في إشارة واضحة إلى توجه لتجريم النشر والملاحقة القانونية للمتورطين فيه.
ويأتي هذا القرار في سياق لجوء مواطنين وناشطين خلال الفترة الماضية إلى نشر وثائق رسمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، باعتبارها وسيلة لكشف قضايا فساد مالي وإداري داخل مؤسسات خاضعة لسيطرة الحوثيين، في ظل غياب أجهزة رقابية مستقلة أو قضاء فعّال.
ويرى حقوقيون أن التعميم يمثل محاولة لتجريم أدوات الرقابة الشعبية غير الرسمية، التي باتت إحدى الوسائل القليلة المتاحة أمام المواطنين لتتبع الإنفاق العام وكشف التجاوزات، خصوصاً في ظل اتهامات متزايدة بقيام قيادات حوثية بالتحكم بالإيرادات العامة بعيداً عن أي شفافية أو مساءلة.
وتنص القوانين اليمنية، وفق مختصين، على حماية المال العام وحق المجتمع في معرفة كيفية إدارة الموارد، غير أن الواقع في مناطق سيطرة الحوثيين يشهد، بحسب مراقبين، تضييقاً متزايداً على تداول المعلومات، وفرض قيود صارمة على الموظفين والإعلاميين، بما يحول دون تسريب أي وثائق قد تكشف ممارسات مخالفة للدستور والقانون.
ويحذر مراقبون من أن تجريم نشر الوثائق، بدلاً من التحقيق في محتواها، يعكس توجهاً لمعالجة آثار الفساد لا أسبابه، ويكرّس بيئة مغلقة تحصّن القيادات المتنفذة من المساءلة.
ويربط متابعون بين هذا التعميم وسلسلة إجراءات سابقة هدفت إلى إحكام السيطرة على مؤسسات الدولة في صنعاء، بما في ذلك إعادة هيكلة الأجهزة الرقابية وتقييد عمل الصحفيين والناشطين، معتبرين أن منع نشر الوثائق قد يفتح الباب أمام ملاحقات أوسع تطال موظفين أو مواطنين يكشفون مخالفات تتعلق بالمال العام أو إدارة الإيرادات.
وفي ظل استمرار الأزمات الاقتصادية وتفاقم معاناة المواطنين، يرى ناشطون أن تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد يتطلبان توسيع هامش الرقابة المجتمعية، لا تجريمها، محذرين من أن إغلاق قنوات الكشف العلني قد يزيد من حالة الاحتقان ويفاقم فجوة الثقة بين السلطة القائمة والمجتمع.

>
