بعد جمركتها في الوديعة.. احتجاز شاحنات وإجبارها على دفع رسوم جديدة في المكلا
السياسية - منذ ساعة و 33 دقيقة
المكلا، نيوزيمن، خاص:
تمثل انسيابية حركة السلع وتوحيد الإجراءات الجمركية أحد أهم عوامل استقرار الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار، غير أن شكاوى متصاعدة من تجار في محافظة حضرموت تكشف عن ممارسات جمركية مزدوجة تُنذر بتداعيات اقتصادية أوسع، قد تمتد آثارها من تعطيل حركة التجارة إلى زيادة كلفة المعيشة على المواطنين.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن تعدد نقاط التحصيل والرسوم غير القانونية يؤدي إلى رفع تكاليف النقل والتخزين، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الغذائية والاحتياجات الأساسية، خاصة في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد عبر المنافذ البرية، وفي مقدمتها منفذ الوديعة الحدودي مع المملكة العربية السعودية .
وشكا تجار محليون في حضرموت من فرض جمارك مضاعفة على بضائعهم القادمة من السعودية، موضحين أنهم يقومون بدفع الرسوم الجمركية الرسمية في منفذ الوديعة، ويحصلون على وثائق معتمدة تثبت استكمال كافة الإجراءات القانونية، قبل السماح لشاحناتهم بالمرور إلى داخل البلاد.
إلا أن هؤلاء التجار فوجئوا – بحسب إفاداتهم – باحتجاز شاحناتهم في نقطة العيون أسفل عقبة عبدالله غريب، حيث يتم منعهم من مواصلة السير، وإجبارهم على التوجه إلى إدارة الجمارك في مدينة المكلا، ودفع رسوم جمركية جديدة على ذات البضائع، في إجراء وصفوه بـ"التعسفي والمخالف للقانون".
وقال أحد التجار إن هذه الممارسات تمثل ازدواجًا جمركيًا صريحًا، يثقل كاهل المستوردين، ويدفع بعضهم إلى تقليص حجم الاستيراد أو رفع أسعار البيع لتعويض الخسائر، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى اضطراب السوق المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وطالب التجار السلطة المحلية في حضرموت والحكومة ومجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العاجل لإيقاف ما وصفوه بالعبث والفساد في إدارة الجمارك، وإعادة النظر في أي قرارات تتيح إعادة جمركة البضائع داخل المدن، بعد أن تكون قد خضعت للرسوم القانونية في المنافذ الحدودية المعترف بها.
وفي تطور لافت، وثّق أحد سائقي الشاحنات القادمة من السعودية مقطعًا مصورًا يُظهر احتجاز عدد من شاحنات البضائع في نقطة العيون من قبل قوات عسكرية، وإجبار السائقين على التوجه إلى مقر الجمارك في المكلا لدفع مبالغ إضافية، رغم حيازتهم مستندات رسمية تثبت دفع الرسوم مسبقًا، وهو ما أثار موجة استياء واسعة في أوساط التجار والسائقين.
وأشار عدد من السائقين إلى أنهم كانوا قد علّقوا آمالًا على التوجهات الحكومية الأخيرة الرامية إلى إلغاء الجبايات والإتاوات غير القانونية، باعتبارها خطوة مهمة لتخفيف الأعباء عن القطاع التجاري والمواطنين، إلا أن الواقع – وفق تعبيرهم – لا يزال يعكس استمرار فرض الرسوم بالقوة، دون وجود رقابة فاعلة أو مساءلة للمخالفين.
وتؤكد التقارير الاقتصادية أن إخضاع البضائع لرسوم جمركية أكثر من مرة يُعد عائقًا رئيسيًا أمام التجارة، ويتعارض مع مبادئ تسهيل التجارة وخفض كلفة السلع. موضحة أن تعدد الجبايات غير الرسمية وغياب توحيد الإجراءات الجمركية يسهمان بشكل مباشر في ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وتعميق الأزمة الإنسانية، مؤكدًا أن إصلاح منظومة الجمارك يمثل مدخلًا أساسيًا لتحسين الاستقرار الاقتصادي .
ويحذر مراقبون من أن تجاهل هذه الشكاوى قد يقوض أي جهود حكومية لتحسين الوضع الاقتصادي، ويزيد من فجوة الثقة بين القطاع التجاري والجهات الرسمية، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى سياسات اقتصادية واضحة تعزز الاستقرار، وتمنع تحميل المواطن كلفة ممارسات غير قانونية.

>
