حشد وتعبئة ومناورات حوثية.. تصعيد عسكري جديد على خطوط التماس

الجبهات - منذ ساعة و 45 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

تواصل ميليشيا الحوثي الإيرانية تنفيذ خطوات تصعيدية متسارعة على الأرض، وسط عمليات حشد وتعبئة واسعة في مناطق سيطرتها، وإرسال تعزيزات قتالية إلى خطوط التماس في عدد من الجبهات، في محاولة لفرض معادلات ميدانية جديدة. وتشير التحليلات العسكرية إلى أن هذه التحركات تعكس بعد الجماعة الحقيقي عن التهدئة أو الالتزام بمسار السلام الداخلي، إذ تأتي في ظل تحذيرات إقليمية ودولية من مخاطر انهيار الهدنة وتوسع رقعة الاشتباكات.

وخلال الساعات الأخيرة، شهدت جبهات محافظتي تعز والضالع اشتباكات عنيفة بعد محاولات تسلل نفذتها الجماعة باتجاه مواقع متقدمة للقوات الحكومية. وأفادت مصادر عسكرية في الضالع بأن القوات الجنوبية تصدت لهجوم شنته الميليشيا على مواقعها غرب جبهة الفاخر شمالي المحافظة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مباشرة استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة. كما نفذت القوات الجنوبية هجومًا ارتداديًا استهدف تجمعات وآليات الحوثيين مستخدمة قذائف الدبابات، ما أسفر عن إصابات مباشرة في صفوف الميليشيا على مستوى الأفراد والعتاد.

وتؤكد القوات الجنوبية جاهزيتها الكاملة للتصدي لأي تصعيد، والتعامل بحزم مع محاولات التسلل والهجمات الحوثية، بما يحفظ خطوط الدفاع ويمنع الجماعة من تحقيق أي اختراق ميداني.

وفي تعز، شهدت الجبهات المحيطة بالمدينة مواجهات عسكرية عنيفة، خصوصًا في جبهة الدفاع الجوي شمال غرب المدينة، وسط تبادل كثيف لإطلاق النار ومحاولات الحوثيين اختراق خطوط الجيش في أرياف المدينة، فيما تمكنت القوات الحكومية من إفشال عدة محاولات تسلل وتنفيذ ضربات ردية على مصادر النيران الحوثية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.

وتتزامن هذه التحركات مع أنشطة حشد جديدة للميليشيات الحوثية استعدادًا لتصعيد عسكري. فقد نفذت وحدات رمزية من دفعة ما يسمى بـ"شهيد القرآن" التابعة للواء الاحتياطي الثاني عشر في الحرس الجمهوري وقوات التدخل المركزي، تدريبات قتالية حية ومناورات تكتيكية، في إطار تعزيز جاهزيتها العسكرية.  وأوضحت مصادر ميدانية أن هذه الوحدات تعمل تحت قيادة عبدالخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة المعروف بـ "أبو يونس".

وشملت التدريبات استخدام الطائرات المسيّرة "رجوم"، ما يعكس استمرار الحوثيين في دمج الأنظمة الجوية بدون طيار ضمن عملياتهم البرية، ورفع مستوى الفاعلية التكتيكية لقواتهم. واعتبر محللون سياسيون أن هذه المناورات تأتي ضمن سلسلة من الأنشطة العسكرية والتمارين الحية والتدريبية التي تهدف إلى عرض جاهزية الجماعة وتعزيز موقفها الاستراتيجي، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، لا سيما تجاه المملكة العربية السعودية، إلى جانب عمليات تجنيد وتعبئة جماهيرية تشمل مسيرات وفعاليات شعبية.

ويرى المحللون أن هذه الخطوات تعكس استراتيجية الحوثيين القائمة على استنزاف القوات الحكومية ورفع منسوب التوتر الميداني، بالتوازي مع حملات التعبئة في مناطق سيطرتهم، واستعراض قدرتهم على التصعيد السريع وإرسال رسائل تحذيرية للأطراف الإقليمية والدولية حول استعدادهم لأي مواجهة محتملة.