مخاض عسير لتشكيل حكومة الزنداني وضغوط إخوانية تعرقل الإعلان

السياسية - منذ ساعة و 32 دقيقة
الرياض، نيوزيمن:

تواصلت المشاورات المكثفة بين رئيس الوزراء المكلف الدكتور شائع الزنداني والمكونات السياسية المختلفة، وسط تعثّر الإعلان المرتقب عن تشكيل الحكومة الجديدة، الذي كان من المقرر صدوره الخميس الماضي. الحكومة المرتقبة كانت تهدف إلى تشكيل فريق تكنوقراطي مستقل يعتمد على الكفاءة والاختصاص، بعيداً عن منطق المحاصصة الحزبية والجغرافية الذي يهيمن على المشهد السياسي في اليمن منذ سنوات.

مصادر مطلعة أكدت أن المشاورات اصطدمت بعقبات كبيرة تمثلت في تدخل مراكز النفوذ وتصاعد المطالب المرتبطة بالمحاصصة، ما أعاد النقاشات إلى مربع توزيع الحصص بين الأحزاب والمكونات، وكذلك بين المحافظات وفق معايير جغرافية وسياسية. 

وأضافت المصادر أن هذا التوجه قيد عملية تشكيل الحكومة، متناقضاً مع الطموح المعلن لتكوين حكومة كفاءات مستقلة، بينما أصبحت مطالب كل طرف من مجلس القيادة الرئاسي تتعلق بحصته في الحقائب الوزارية، ما زاد من تعقيد المشهد وأطَال أمد التفاوض.

وبحسب المصادر: "خلافات بين رئيس الوزراء والأحزاب السياسية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، أدت إلى إلغاء التفاهمات السابقة المتعلقة بتوزيع الحقائب الوزارية. موضحة أن معظم الترشيحات التي جرى التوصل إليها سابقا وفق مبدأ حكومة (التوازنات) - بما في ذلك توزيع الحقائب السيادية الأربع، والحقائب المخصصة للنساء، إضافة إلى الأسماء التي كان يفترض استمرارها في مناصبها - ستخضع لإعادة نظر شاملة، مع التوجه نحو تشكيل حكومة محاصصة سياسية.! وهو ما دفع إلى تأجيل الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، وقتًا إضافيًا".

ونقل الكاتب الصحفي ماجد الداعري أن رئيس الوزراء المكلف يرفض الانصياع للضغوط الحزبية لتشكيل حكومة محاصصة، معتبرًا أن الشعب لن يقبل بإعادة إنتاج نموذج الحكومات السابقة التي اتسمت بالفشل والفساد وسوء الإدارة خلال السنوات الماضية. وأكد أن استمرار التعثر وضغوط المحاصصة قد يدفع الزنداني إلى الاعتذار عن منصبه، كخيار أقرب للحفاظ على مصداقيته السياسية.

تأتي هذه التطورات في وقت تتطلع فيه الأوساط الشعبية إلى حكومة جديدة قادرة على معالجة الملفات المعيشية والاقتصادية المتأزمة وإدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة، بعيداً عن منطق المحاصصة الذي أثبت فشله في التجارب السابقة.

في الوقت نفسه، يسعى حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، إلى تعزيز تموضعه داخل مفاصل القرار السياسي، مستفيدًا من حالة الانقسام والاضطراب التي فرضتها التطورات الأخيرة في الجنوب. مصادر سياسية أكدت تصاعد الخلافات بين رئيس الوزراء المكلف وقيادات الأحزاب، مع تمسك الزنداني بمقاربة تركز على الكفاءة والخبرة بدلاً من تقاسم الحقائب الوزارية على أساس حزبي أو جغرافي، وهو ما أدى إلى اصطدام النقاشات بطريق مسدود.

وقالت المصادر إن حزب الإصلاح يقود تكتلاً سياسياً منظماً لممارسة ضغوط مباشرة وغير مباشرة على رئيس الوزراء المكلف، بهدف ضمان حصّة كبيرة له من الحقائب الوزارية، في إطار مصالح ضيقة تهدف إلى استعادة النفوذ الذي فقده في السنوات الماضية. وأوضحت أن الزنداني أبدى مرونة محدودة، مع السماح للأحزاب بترشيح كوادر كفؤة، تخضع لتقييم مهني مستقل، لكنه لم يتنازل عن مبدأ حكومة الكفاءات.

وأشار المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، إلى أن جماعة الإخوان تعمل في المرحلة الراهنة عبر سياسة "التمكين"، بدفع عناصرها لإدارة اللجان والمكاتب الإدارية والفنية، بهدف التأثير على القرار السياسي بشكل منهجي. ولفت إلى أن هذه الصيغة تمارس تأثيراً واسعاً داخل الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، ما أظهر حجم النفوذ الفعلي للإخوان في مؤسسات الدولة، بما يشمل هيمنة غير مباشرة على القرار التنفيذي وتحويله إلى أطر موازية غير وطنية.

ويعتقد مراقبون أن تعثر تشكيل الحكومة يعكس صراعات نفوذ أوسع داخل مجلس القيادة الرئاسي، في ظل محاولات جماعة الإخوان تعزيز حضورها في مؤسسات الدولة الجنوبية واستغلال أي فراغ سياسي أو إداري لصالحها، بما يهدد التوازن السياسي ويعيد إنتاج أزمات سابقة.

السياسي علي البخيتي اعتبر أن هناك مخاوف مبررة من سعي حزب الإصلاح لاستغلال الخلافات الحالية لإحلال كوادره في المواقع الحساسة على حساب الشركاء الآخرين، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن دخول التنظيم إلى أي مؤسسة سيادية غالباً ما يرافقه إقصاء بقية الشركاء، وتغييرات هيكلية تخدم مصالحه الخاصة على حساب التوازن الوطني.

وسط هذه الضغوط والتحديات، يمثل تشكيل الحكومة الجديدة اختباراً حقيقياً لقدرة مجلس القيادة الرئاسي على ضبط التوازنات السياسية، ومنع انزلاق مؤسسات الدولة نحو هيمنة حزبية تعيد إنتاج الأزمات السابقة، ويظل الشعب اليمني معلقاً على وعد حكومة كفاءات قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة ومسؤولية.