تقرير أمريكي: 3 مسارات لإعادة تشكيل الداخل الإيراني وفتح مضيق هرمز
إقتصاد - Wednesday 18 March 2026 الساعة 11:15 pm
واشنطن، نيوزيمن:
في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات الإقليمية، قدّم تقرير أمريكي نشره منتدى الشرق الأوسط رؤية استراتيجية شاملة لمستقبل إيران بعد مرحلة ما وصفه بـ"التحول المفصلي"، وذلك في تقرير موسع بعنوان "إيران بعد خامنئي: تقييم استراتيجي"، تزامنًا مع دخول الحملة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل أسبوعها الثالث.
التقرير، الذي أعدّه المدير التنفيذي للمنتدى جريج رومان، لا يكتفي برصد التطورات الميدانية، بل يطرح تصورًا متكاملًا للمرحلة التالية، قائمًا على ثلاث أوراق سياسات رئيسية تهدف إلى تحويل ما تحقق عسكريًا إلى نتائج سياسية واستراتيجية بعيدة المدى.
وبحسب التقرير، فإن الضربات الجوية المكثفة خلال أكثر من أسبوعين أحدثت تغيرًا جذريًا في ميزان القوى، حيث تم تدمير أجزاء واسعة من الترسانة الصاروخية الإيرانية، وإلحاق ضرر كبير بالبنية التحتية للبرنامج النووي، فضلًا عن شل القدرات البحرية. كما يشير إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، ودخول البلاد في أزمة خلافة مع صعود نجله مجتبى خامنئي بدعم من الحرس الثوري الإيراني، في وقت يعاني فيه النظام من تآكل شرعيته الداخلية وتزايد الرفض الشعبي.
ويرى التقرير أن هذه المعطيات خلقت "لحظة استراتيجية نادرة"، حيث تشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من الإيرانيين تعارض النظام، بالتزامن مع انهيار مؤسساتي متسارع، ما يجعل البيئة الداخلية مهيأة – أكثر من أي وقت مضى منذ عام 1979 – لتغيير سياسي محتمل.
يؤكد التقرير أن التحدي الرئيسي لم يعد عسكريًا بحتًا، بل يتمثل في كيفية استثمار هذا التراجع الإيراني لإحداث تحول سياسي مستدام، وهو ما تحاول معالجته ثلاث دراسات مترابطة.
الورقة الأولى، "أطول طريق للعودة إلى الوطن"، تنطلق من مراجعة تاريخية لتجارب تغيير الأنظمة، مشيرة إلى أن القوة الجوية وحدها لم تنجح في تحقيق تحول سياسي حاسم في تجارب مثل ألمانيا أو العراق أو ليبيا. وتخلص إلى أن مركز ثقل النظام الإيراني يتمثل في شرعيته العقائدية والدينية، وليس فقط في قدراته العسكرية. ومن هذا المنطلق، تدعو إلى تبني استراتيجية طويلة الأمد ترتكز على دعم الداخل الإيراني بشكل غير مباشر، وتجنب التدخل البري الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
أما الورقة الثانية، "أقصر طريق للاختراق"، فتنتقل إلى الداخل الإيراني، حيث تطرح تصورًا عمليًا لتفعيل دور المقاومة الشعبية. وتشير إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في أواخر 2025، أظهرت انتشارًا واسعًا في مختلف المحافظات، ما يعكس وجود بنية تنظيمية يمكن البناء عليها. وتقترح الورقة اعتماد نموذج "الحملة الهجينة"، التي تجمع بين الحراك الجماهيري المنظم والضغط الاقتصادي الموجه، بهدف إضعاف تماسك الحرس الثوري الإيراني ودفع بعض مكوناته إلى الانشقاق، بدلًا من الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة معه.
في المقابل، تركز الورقة الثالثة، "كسر البوابة"، على البعد الاقتصادي والجيوسياسي للأزمة، وتحديدًا ما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. ويوضح التقرير أن التعطيل الحالي للملاحة لا يعود إلى حصار بحري تقليدي، بل إلى انسحاب شركات التأمين العالمية نتيجة تصاعد المخاطر الأمنية، بعد سلسلة من الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة.
ويطرح هذا المحور خمسة مسارات متوازية لإعادة فتح المضيق، تشمل استخدام قدرات بحرية محدودة، وتفعيل دور قوات العمليات الخاصة، إلى جانب تكثيف الضغوط الدبلوماسية على شركات التأمين، بهدف استعادة الثقة في الملاحة التجارية دون الانزلاق إلى حرب برية.
ينبّه التقرير إلى أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي يقف حاليًا أمام فجوة حرجة بين ما تحقق عسكريًا وما يمكن تحقيقه سياسيًا، محذرًا من أن غياب استراتيجية متكاملة قد يؤدي إلى ضياع هذه الفرصة.
ويؤكد جريج رومان أن "النجاح العسكري لا يساوي النصر الاستراتيجي"، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا سريعًا ومنسقًا لدعم قوى التغيير داخل إيران، وتسريع أزمة الخلافة، ومعالجة الاختناقات الاقتصادية، وعلى رأسها أزمة الملاحة في مضيق هرمز.
ويستند التقرير إلى سلسلة طويلة من الدراسات التي نشرها منتدى الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين، والتي تناولت بنية المعارضة الإيرانية، وأزمات الدولة، بما في ذلك أزمة المياه الحادة، فضلًا عن تحليلات مفصلة للقدرات العسكرية الإيرانية وانتشارها الإقليمي.
وكان المنتدى قد طرح في وقت سابق تصورًا لإنشاء مجلس مصالحة وطني لإدارة مرحلة انتقالية محتملة، في إطار رؤية أوسع للتعامل مع سيناريو انهيار مؤسسات الجمهورية الإسلامية.
ويخلص التقرير إلى أن إيران تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، حيث يتقاطع الانهيار الداخلي مع الضغوط الخارجية، ما يفتح المجال أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين إعادة تشكيل النظام من الداخل أو دخوله في مرحلة اضطراب طويلة.
ويرى التقرير أن كيفية إدارة هذه اللحظة ستحدد ليس فقط مستقبل إيران، بل توازنات المنطقة بأكملها، مؤكدًا أن "الفراغ السياسي ليس حالة حيادية، بل خيار قد يقود إلى نتائج أكثر خطورة إذا لم يتم التعامل معه برؤية استراتيجية واضحة وسريعة التنفيذ".
>
