بين الإصلاحات والاضطرابات.. حكومة الزنداني في مهمة استعادة ثقة المانحين الدوليين
السياسية - منذ ساعة و 36 دقيقة
الرياض، نيوزيمن، خاص:
وسط تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة، بدأت الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة رئيس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني تنفيذ حزمة من التحركات الرامية إلى استعادة الثقة الدولية مع المؤسسات المالية الكبرى، وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لضمان دعم جهود التعافي الاقتصادي واستقرار العملة المحلية وتعزيز القدرات المؤسسية للدولة.
وفي خطوة أولى، استعرض رئيس الوزراء الأربعاء، خلال لقائه مع المدير الإقليمي للبنك الدولي لمصر واليمن وجيبوتي، ستيفان جيمبرت، أولويات الحكومة للمرحلة الراهنة، التي تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وبناء القدرات المؤسسية، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة.
وأكد الزنداني خلال الاجتماع حرص الحكومة على تعزيز الشراكة مع البنك الدولي، باعتباره إحدى أهم المؤسسات المالية الدولية الداعمة لليمن، مشيرًا إلى أهمية استمرار وتطوير التعاون بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتمكين المشاريع التنموية القائمة والمستقبلية.
بدوره، قدم المدير الإقليمي للبنك الدولي التهنئة لرئيس الوزراء على توليه مهامه، معبّرًا عن تطلعه للعمل المشترك في المرحلة القادمة لدعم خطط الحكومة الاقتصادية ومواصلة المشاريع التنموية التي ينفذها البنك الدولي في اليمن. ويشكل هذا اللقاء بداية سلسلة من الاجتماعات واللقاءات التي تهدف إلى إعادة بناء الثقة الدولية بالقدرة الحكومية على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز استقرار المالية العامة.
لكن جهود الحكومة الجديدة تواجه تحديات كبيرة، على خلفية التداعيات والأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظات الجنوبية والشرقية، والتي كان لها أثر مباشر على قرارات المجتمع الدولي. فقد أعلن صندوق النقد الدولي في 11 ديسمبر 2025 تأجيل اجتماع مجلس إدارته المخصص لمناقشة مشاورات المادة الرابعة الخاصة باليمن إلى أجل غير مسمى، في ضربة قوية لبرنامج الإصلاحات الاقتصادية التي تدعمها المؤسسات الدولية.
وأوضحت مصادر مطلعة أن القرار جاء على خلفية التطورات الأمنية المتدهورة في المحافظات الجنوبية والشرقية، وهو أول رد فعل دولي حاد على تدهور الوضع الأمني في البلاد قبل تولي الحكومة الجديدة مهامها.
ويعكس هذا التأجيل تحديًا مزدوجًا أمام الحكومة، إذ يمثل انتكاسة مؤقتة لبرنامج التعافي الاقتصادي الذي تقوده الحكومة والبنك المركزي اليمني المعترف به دولياً، كما يوضح مدى حساسيتة العلاقات الدولية مع مؤسسات التمويل العالمية تجاه الأوضاع الأمنية والسياسية الداخلية.
وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن في أكتوبر الماضي استئناف نشاطه في اليمن بعد توقف دام نحو 11 عامًا بسبب سيطرة الحوثيين على صنعاء ومعظم مدن الشمال، ما يجعل المرحلة الحالية مفصلية لإعادة تفعيل برامج الدعم المالي والتنموي.
وبحسب خبراء اقتصاديون أن الحكومة الحديدة ستركز على عدة محاور أساسية في مقدمتها استكمال الإصلاحات المالية بما يشمل تحديث منظومة الإيرادات العامة وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد المالية، بما يطمئن المانحين الدوليين ويشجعهم على تقديم الدعم. وكذا توسيع التعاون مع البنك الدولي لتنفيذ المشاريع التنموية القائمة والمستقبلية، وتهيئة البيئة لإطلاق برامج جديدة للتعافي الاقتصادي. إضافة إلى التنسيق مع صندوق النقد الدولي لضمان استئناف المناقشات المتعلقة بالمادة الرابعة بمجرد استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية.
ويُنظر إلى هذه التحركات على أنها اختبار حقيقي لقدرة الحكومة الجديدة على تحقيق التوازن بين إدارة الأزمات المحلية، واستعادة الثقة الدولية الضرورية لدعم التعافي الاقتصادي. فنجاح الحكومة في استعادة هذه الثقة سيشكل عاملًا رئيسيًا في استدامة الدعم الدولي، وجذب الاستثمارات، وتمكين الاقتصاد اليمني من الخروج من الأزمة العميقة التي يمر بها منذ سنوات النزاع الطويلة.
وفي المقابل، فإن استمرار التوترات الأمنية في المحافظات الجنوبية والشرقية قد يعرقل هذه الجهود، ويؤخر تنفيذ الإصلاحات، ويزيد من هشاشة المالية العامة، ويضعف فرص إعادة دمج اليمن في منظومة التمويل الدولي بصورة كاملة. وبالتالي، تقع على عاتق الحكومة اليمنية الجديدة مهمة اقتصادية وسياسية ضخمة تتطلب سرعة الاستجابة، وضبط الاستقرار الأمني، وإظهار الجدية في الإصلاحات المالية والاقتصادية، لضمان أن تكون اليمن شريكًا موثوقًا أمام المجتمع الدولي والمانحين الدوليين.
>
