هل يؤجل الحوثيون المواجهة في البحر الأحمر ، أم أنهم فقدوا قدرات خوض هذه المعركة ؟
السياسية - منذ ساعة و 24 دقيقة
نيوزيمن، محمد عبداللطيف الصعر:
الحوثيون لم يفقدوا الرغبة في المواجهة، لكنهم خسروا جزء مهم من الأدوات التي تمكنهم من إدارة الصراع بفعالية كالسابق ، وهذا ما تشير إليه تحليلات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن .
تشير إحصائيات سابقة إلى تراجع كبير في وتيرة الهجمات الحوثية في البحر الأحمر بعد الضربات الأمريكية-البريطانية، حيث انخفض عدد عمليات الحوثي الشهرية من عشرات الهجمات إلى أقل من سبع هجمات في بعض الأشهر.
هذا الانخفاض يعكس تعطل جزء مهم من منصات الإطلاق ومراكز القيادة، ما خفض القدرة العملياتية للحوثيين إلى نحو 40–50% من مستواها السابق.
حديثاً .. ومن خلال الإشارات التي تلقتها أمريكا، كان مصدر مسؤول في الحوثيين قد أعلن في أول يوم استهداف عبر وكالة اسوشيتد برس بأن الحوثيين سينخرطون في الدفاع على إيران.
لكن بمرور 14 يوم إلى اليوم يظهر جلياً بأن عمليات أمريكا وبريطانيا كان لها الدور الكبير في إسكات مصادر نيران الحوثي وتدمير منصات إطلاق الصواريخ البالستية، وفعلياً لم يتبق لدى المليشيا سوى 40% - 50% من قدراتها العسكرية .
لا يستطيع الحوثي أن يتحدث عن خساراته مخازناً عملاقة في صعدة وتحديداً في كتاف وهي ضربة أمريكية قاصمة عدلت الكثير من سياسات الحوثي العدوانية بعد عشرات الضربات الأمريكية التي أنهت مخازناً تحت الأرض و في الجبال.
كما لا يستطيع الحوثي أيضاً الحديث عن تدمير الغارات الأمريكية لمجمعات عسكرية في وادعة وادي الصفراء، وهذه المخازن كانت للدعم اللوجستي والعملياتي للحوثيين ومصدر قلق للسعودية تحديداً.
الحوثي أيضاً لا يتحدث عن سقوط قيادات وخبراء تصنيع وتجميع الطائرات المسيرة في سحار وساقين، وهذه المنطقتين كلفت الحوثيين عشرات من الخبراء واختلط فيها دمهم مع دماء خبراء من جزب الله اللبناني.
التقارير جميعها حتى مارس 2026 تؤكد على انخفاض فعالية الهجمات الحوثية وقدراتهم على إطلاق الصواريخ الباليستية بنسبة 87% والمسيرات بنسبة 65% نتيجة تدمير وتلاشي هذه القدرات، لكن هذا لا يعني أن الحوثيين قد انتهوا عسكرياً.
لذا.. شهدت مناطق سيطرة الحوثي في صعدة وحجة طلعات استطلاعية مكثفة في 1 مارس 2026
كما أن هناك طلعات استطلاعية في الجوف على امتداد الشريط الحدودي ووصولا إلى مخازن مُدمرة في صعدة في 9 مارس 2026
في 7 مارس أيضاً شهدت صنعاء وعمران طيران استطلاع ورصد للتحركات والاستحداثات العسكرية.
أما الأهم .. فقد كان في 28 فبراير 2026 بطلعات استطلاعية فوق أجواء وسواحل محافظة الحديدة وصولاً إلى ميدي في محافظة حجة.
الحوثي ليس بعيداً عن التصعيد الحاصل في المنطقة، وليس بعيداً أيضاً عن الرصد والتحري الأمريكي، وهو اليوم أقرب للقصف بسبب التحشيد الجوي الرهيب بالتزامن مع الحرب ضد إيران .
كل هذه المؤشرات العسكرية تعكس حالة استنزاف واضحة داخل بنية الحوثيين، وهو ما بدأ ينعكس أيضاً على سلوكهم السياسي في الملف اليمني.
سياسياً.. يؤكد كثيرون بأن هذا الضعف موجود من خلال عدم اعتراض الحوثيين أو التهديد عسكرياً أثناء دعوة المملكة العربية السعودية كافة القوات اليمنية المُشتتة للانخراط تحت سقف غرفة عمليات عسكرية واحدة في وزارة الدفاع المُشكلة حديثاً بعد خروج الإمارات وتسليمها زمام الأمور للرياض.
كما يقيس الكثير سياسياً دعوات الحوثيين للسعودية الإسراع في توقيع ما تسمى بخارطة الطريق قبل حرب إيران إشارة أخرى لمشاكل لوجستية داخل بنية الحوثيين التي لم تخسر فقط الكثير من قدرتها فقط ، لكنها خسرت قائد أركانها "الغماري" وخسرت أيضاً شرايين الإمداد بالسلاح الإيراني نتيجة يقضة قوات المقاومة الوطنية التي أوقفت وصول 750 طن سلاح إيراني قبل كل هذه الأحداث، ناهيك عن الاعتراضات الدولية للشحنات في البحرين الاحمر والعربي .
وفي النهاية ..
كل هذه المؤشرات العسكرية والسياسية تقول شيء واحد: زمن المناورة الحوثية تآكل يوماً بعد آخر!
والٱن .. إما تسوية سياسية تُنهي هذا المشروع، أو حسم عسكري بفتح صنعاء من محاور عدة!
وفي كل الأحوال .. لم يعد مستقبل الحوثي مفتوحاً كما كان، وإن كانت المليشيا ما تزال قادرة على الإزعاج وخلق توترات محدودة.
من صفحة الكاتب على الفيسبوك
>
