الأردن تستضيف جولة حاسمة لاستكمال تبادل المحتجزين والأسرى في اليمن
السياسية - منذ ساعة و 38 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
تتجه الأنظار مجددًا إلى ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن، بوصفه أحد أكثر الملفات الإنسانية إلحاحًا، مع إعلان الحكومة اليمنية بدء جولة مفاوضات جديدة في العاصمة الأردنية عمّان، في محاولة لكسر الجمود واستكمال ما تم التوافق عليه سابقًا، وإنهاء معاناة آلاف العائلات التي ما تزال تنتظر عودة أبنائها.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم الوفد الحكومي المفاوض لشؤون الأسرى والمحتجزين، ماجد فضائل، أن الوفد سيتوجه يوم غدٍ الخميس إلى العاصمة الأردنية عمّان لعقد جولة مفاوضات مباشرة مع وفد ميليشيا الحوثي، بهدف استكمال تبادل الكشوفات والاتفاق النهائي على الأسماء، تمهيدًا لتنفيذ اتفاق تبادل المحتجزين الذي جرى التوصل إليه خلال جولة مفاوضات مسقط السابقة.
وأكد فضائل أن الوفد الحكومي "يعمل بروح المسؤولية والحرص الوطني من أجل إنهاء هذا الملف الإنساني وإخراج جميع المحتجزين دون أي تمييز"، معربًا عن أمله في أن تتعامل جماعة الحوثي بالجدية ذاتها، وألا تضع عراقيل جديدة من شأنها تعطيل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وكانت الحكومة اليمنية قد توصلت أواخر ديسمبر الماضي إلى اتفاق مع جماعة الحوثي يقضي بالإفراج عن نحو 2900 محتجز من الطرفين، وذلك خلال الجولة العاشرة من المشاورات الإنسانية التي استضافتها العاصمة العُمانية مسقط، بحضور المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وبمشاركة فاعلة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تضطلع بدور محوري في الجوانب الإنسانية والتنفيذية لعمليات التبادل.
إلا أن هذا الاتفاق واجه، وفق مصادر حكومية، عراقيل متكررة بسبب ما وصفته بـ"المماطلة الحوثية"، حيث سلمت الجماعة كشفًا يضم نحو 500 اسم، تبين أن ثلاثة أسماء فقط تعود لأسرى موجودين فعليًا، فيما شملت بقية الكشوفات أسماء مفقودين أو قتلى، أو أُدرجت بشكل وهمي، الأمر الذي أعاق الانتقال إلى مرحلة التنفيذ العملي.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن غياب جدول زمني واضح وملزم لعملية التبادل أتاح لجماعة الحوثي الاستمرار في التأجيل، والإعلان المتكرر عن عدم جاهزية الكشوفات، ما تسبب في إرباك مسار المفاوضات وأضعف فرص الإفراج عن المحتجزين وفق آلية شفافة وواضحة.
وترى الحكومة اليمنية أن هذه العراقيل ذات طابع سياسي بالدرجة الأولى، مشيرة إلى أن ميليشيا الحوثي سبق أن استخدمت ملف الأسرى كورقة ضغط وأداة لتخفيف العزلة السياسية، وهو ما انعكس سلبًا على فرص تحقيق تقدم حقيقي في هذا الملف الإنساني.
وخلال الأيام الماضية أثار تصريح القيادي الحوثي عبدالقادر المرتضى، المشمول بالعقوبات الأمريكية ورئيس لجنة شؤون الأسرى لدى الجماعة، والذي أعلن فيه أن كشوفات الأسرى والمختطفين غير جاهزة، مخاوف واسعة لدى عائلات المحتجزين، وأعاد القلق من احتمال تأجيل عملية التبادل إلى أجل غير مسمى.
وأكد وفد الحكومة اليمنية المفاوض أن الاتفاق الموقع في مسقط يُلزم جماعة الحوثي بالإفراج عن المختطفين والمحتجزين وفق الجدول المتفق عليه، محمّلًا المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، والدول الراعية للاتفاق مسؤولية ممارسة ضغوط حقيقية لضمان التنفيذ الكامل، بما يشمل الإفراج عن جميع المختطفين والمخفيين قسرًا، وتبييض السجون، ووقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
كما دعت الحكومة اليمنية، إلى جانب منظمات حقوقية وإنسانية، إلى دور أكثر فاعلية في الإشراف على تبادل الكشوفات وزيارة أماكن الاحتجاز، وإشراك منظمات المجتمع المدني الحقوقية التي تمتلك قواعد بيانات دقيقة عن المختطفين، بما يضمن تنفيذ الاتفاق بصورة شاملة، ووضع حد لمعاناة الأسرى وذويهم، وإعادة الاعتبار للبعد الإنساني بعيدًا عن أي توظيف سياسي.
>
