أحمد سيف حاشد.. صوت الشعب الحر في زمن القهر والإهمال

السياسية - منذ ساعة و 56 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

يرقد البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد، البالغ من العمر 63 عامًا، في أحد مستشفيات نيويورك الأمريكية، إثر تدهور خطير في حالته الصحية يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً قبل أن تتحول المضاعفات إلى خطر مباشر على حياته، قد يؤدي إلى سكتة دماغية أو قلبية في أي لحظة.

ويأتي هذا الوضع الصحي في ظل سنوات من انقطاع راتبه ومستحقاته، ليواجه حاشد المرض من دون أي دعم رسمي أو تغطية صحية، بينما تُصرف الملايين على رفاهية مسؤولين آخرين، ما يجعل وضعه نموذجًا حقيقيًا لمعاناة كثير من الموظفين اليمنيين الذين يواجهون الحرمان الطبي والمالي معًا.

وأطلق نشطاء يمنيون وعرب حملة واسعة تحت شعار "أنقذوه"، لمطالبة السلطات بتحمل مسؤولياتها وضمان توفير العلاج الضروري للبرلماني حاشد.

المحامي سنان منصر بيرق قال: "نشعر بالخجل ونحن نكتب عن قامة برلمانية بحجم القاضي أحمد سيف حاشد، ونطالب السلطة بالتدخل العاجل لإنقاذه من المرض والموت". وأضاف: "من المؤلم أن نضطر لمناشدة من يفترض بهم تحمل المسؤولية أمام متابعيني في الخارج، حيث تحظى القامات الوطنية برعاية صحية تليق بمكانتها".

وأكد الناشط أحمد الجبري أن حاشد كان صوت الشعب الحر الناقد للفساد، وأن تجاهله من قبل الحكومات يعكس حالة عامة من الإهمال تجاه الشرفاء الذين وقفوا إلى جانب المواطنين.

وأشارت الناشطة منال الشيباني إلى أن ما يمر به حاشد "ليس حالة فردية، بل صورة موجعة لواقع الإهمال حين يصيب حتى من خدموا الوطن"، مؤكدة أن علاج البرلماني واجب أخلاقي وقانوني على الدولة والجهات المعنية.

أفادت سكرتارية لجنة حقوق الإنسان في الاتحاد البرلماني الدولي بعدم استجابة السلطات اليمنية لمراسلات الاتحاد بشأن قضية حاشد، ما يمثل إخلالًا بالمبادئ الأساسية للعمل البرلماني الدولي، ومنها حماية حقوق الإنسان وصون كرامة البرلمانيين وضمان استقلالهم وأمنهم.

وجدد حاشد مطالبته للاتحاد بالنظر في الموضوع بعناية، واتخاذ ما يراه مناسبًا من إجراءات، بما ينسجم مع اختصاصاته ودوره الأخلاقي والمؤسسي، لتعزيز الثقة بالاتحاد كمرجعية برلمانية دولية.

وتعكس حالة البرلماني حاشد أزمة أوسع في تعامل السلطات مع قامات وطنية تواجه المرض والحرمان، في وقت تتباين الأولويات لتوفير الرفاهية لفئات محددة.

ويُنظر إلى وضع حاشد كرمز لمعاناة الشرفاء الذين خدموا الوطن ووقفوا إلى جانب الشعب اليمني، فيما تبقى مسؤولية الدولة والسلطات تجاه حياتهم وحقوقهم غير مُلبّاة، ما يفتح نقاشًا واسعًا حول واجب الدولة تجاه من خدموا الوطن ويدافعون عن حقوق المواطنين.

ووصف زميله القاضي عبدالوهاب قطران حالة البرلماني أحمد سيف حاشد في المستشفى بأنها "أيقونة مكثفة لوجعنا اليمني المستباح"، مشيراً إلى أن المشهد لا يقتصر على كونه لحظة ضعف أو مرض، بل يمثل رمزًا حيًا لمعاناة الشرفاء والمواطنين الأبرياء الذين يعانون صمت العالم وتجاهل السلطات المحلية والدولية. وأضاف: "ليست مجرد لقطة لبرلماني مريض على وسادة الغربة الباردة في نيويورك، بل هي اختزال مرعب لمصير الشرفاء في زمن الانكسار الكبير، حيث تتبدد حقوقهم ويُتركوا وحيدين أمام قسوة الظروف والصعاب".

وأوضح قطران أن هناك توازيًا مأساويًا بين ما يعيشه حاشد في الغربة وبين الشباب المعتقلين في اليمن، الذين يقاسي كثيرون منهم الجوع والمرض والاضطهاد اليومي في أقبية السجون. وتابع: "حين ننظر إلى صورة أحمد، نجدها انعكاسًا لما يحدث لكل شريف، لكل من وقف إلى جانب الحق والعدل، ولأولئك الذين رفضوا الانصياع للفساد والطغيان. صوته، وكرامته، وصموده اليوم في مواجهة المرض، هي رموز أمل وحرية، تشحذ ضمائرنا وتذكرنا بأن هناك من لا يزال يقاتل باسم الشعب حتى ولو لم يعد له من سند".

وأشار قطران إلى أن الصورة تحمل أيضًا تحذيرًا صارخًا عن ثمن الصمت تجاه الظلم: "كل لحظة يقضيها أحمد وحيدًا في المستشفى، وكل دقيقة يواجه فيها المرض دون دعم، هي شهادة على إخفاق الأنظمة في حماية أولئك الذين خدموا الوطن. إنها رسالة لكل من يظن أن النسيان والإهمال يمكن أن يمرّ دون عواقب؛ فالمآسي الإنسانية في الداخل والخارج متشابكة، وكل معاناة تلتقي في صميم الروح اليمنية التي تكاد تنفجر من القهر والصبر الممدد".

وختم بالقول إن البرلماني حاشد يمثل اليوم "وجدان الشعب اليمني في مواجهة الانكسار"، وأن مواجهة مرضه وإيلاء حالته الاهتمام الواجب ليست مجرد واجب إنساني، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية على كل من يحمل اسم اليمن ويؤمن بكرامة أبنائه.