بدء صرف مرتبات يناير وسط دعوات لتركيز الجهود على الأولويات
إقتصاد - منذ ساعة و 38 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
أعلن مصدر حكومي البدء في تسليم مرتبات شهر يناير 2026 لموظفي وحدات الخدمة العامة والعاملين في القطاع المدني اعتباراً من يوم الأربعاء، أول أيام شهر رمضان المبارك.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، الذي وجّه وزارة المالية والبنك المركزي اليمني باستكمال إجراءات صرف بقية القطاعات بشكل عاجل، والعمل على وضع آلية تضمن انتظام صرف الرواتب دون تأخير، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية سبأ.
المرتبات أولوية وطنية
وفي تعليق موسع على هذه الخطوة، اعتبر الكاتب والصحفي المهتم بالشأن الاقتصادي ماجد الداعري أن أي إنجازات أو إصلاحات حكومية ستظل محدودة الأثر ما لم تنعكس بصورة مباشرة على انتظام صرف الرواتب وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، مشدداً على أن المرتبات تمثل أولوية وطنية قصوى في ظل الظروف المعيشية المعقدة التي تمر بها البلاد.
وأشار الداعري إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تجنب أي تصعيد أو استفزاز في المحافظات الجنوبية التي تعاني أزمات متراكمة، مؤكداً أن استقرار الأوضاع يرتبط بدرجة أساسية بقدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه الموظفين دون تمييز أو اشتراطات قد تُفهم على أنها أدوات ضغط أو إذلال لأي تشكيل أمني أو عسكري.
وأضاف أن المسؤولين الراغبين في خدمة المواطنين بعيداً عن الأجندات السياسية يمكنهم أداء مهامهم في عدن وبقية مناطق الجنوب بسلاسة إذا ما انصبّ تركيزهم على الملفات الخدمية والمعيشية، لافتاً إلى أن المواطنين لم يعودوا يحتملون مزيداً من التوتر أو المغامرات السياسية في ظل الضغوط الاقتصادية المتفاقمة.
وأكد الداعري أن الحفاظ على المكاسب المتحققة وتفادي أي انفجار في المشهد الأمني يتطلبان دعماً إقليمياً يسهم في تطبيع الأوضاع وتعزيز الاستقرار، إلى جانب اقتراب أكبر من هموم الشارع الجنوبي وتفهم مطالبه السياسية.
وختم بالتشديد على أن أولوية المرحلة ينبغي أن تتركز على انتظام صرف الرواتب وتحسين الخدمات، باعتبار ذلك المدخل الأهم لتهدئة الأوضاع وتعزيز الثقة بين المجتمع والسلطات، داعياً إلى تجنيب البلاد أي موجات عنف أو صراع قد تزيد من معاناة المواطنين.
أزمة سيولة
من جانبه اعتبر الصحفي والكاتب عمار علي أحمد أن جوهر الأزمة الحالية لا يرتبط بغياب الدعم الخارجي بقدر ما يرتبط بأزمة سيولة محلية تعيق قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها.
وأضاف أحمد أنه جرى الإعلان عن دعم سعودي عاجل بقيمة 90 مليون دولار خُصص لصرف المرتبات، وهو مبلغ يعادل تقريباً تغطية ثلاثة أشهر، غير أن الحكومة تمكنت من صرف شهرين فقط، فيما تعثّر صرف الشهر الثالث رغم وجود تعهد سعودي كامل بدعم هذا الملف. واعتبر أن هذا التعثر يكشف عن مشكلة أعمق تتصل بضعف السيولة من العملة المحلية لدى البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن.
وبحسب تحليله، فإن جزءاً من الأزمة يعود إلى ما وصفه باحتجاز كميات كبيرة من العملة المحلية لدى بنوك وشركات صرافة ونافذين في السوق، ما يخلق حالة ضغط على البنك المركزي ويضعه أمام تحديات في إدارة الكتلة النقدية وتلبية احتياجات الإنفاق الحكومي، وفي مقدمتها بند المرتبات. ويرى أن هذه الممارسات تضع البنك في موقف تفاوضي صعب، خصوصاً في ظل حساسية ملف سعر الصرف وتداعياته المعيشية.
ومع ذلك، يؤكد أحمد أن التركيز لا ينبغي أن ينحصر في سلوك السوق وحده، بل في السؤال الجوهري المتعلق بأسباب وصول البنك المركزي إلى وضع يعاني فيه من شح السيولة بالريال، رغم تدفق دعم خارجي بالدولار. ويعزو ذلك إلى خلل هيكلي في إدارة الإيرادات العامة، مشيراً إلى أن عدم توريد كامل الإيرادات المتحصلة في المناطق المحررة إلى حسابات البنك المركزي يحرم السياسة النقدية من أدواتها الطبيعية ويضعف قدرة الحكومة على تغطية التزاماتها دون ارتهان مستمر للدعم الخارجي.
ويخلص أحمد إلى أن انتظام صرف المرتبات لن يتحقق بصورة مستدامة ما لم تُعالج جذور الأزمة، عبر تعزيز الانضباط المالي، وضمان توريد جميع الموارد إلى البنك المركزي، وتفعيل أدواته الرقابية في مواجهة أي تلاعب بالسوق. فبحسب رؤيته، فإن توفر الدعم الخارجي وحده لا يكفي، ما لم يُرفق بإصلاحات مالية وإدارية تعيد بناء الثقة وتحصّن الاقتصاد من أزمات سيولة متكررة تنعكس مباشرة على معيشة المواطنين.
>
