دعم سعودي جديد لدفع المرتبات مع استفحال أزمة السيولة
السياسية - منذ ساعة و 46 دقيقة
عدن، نيوزيمن، عمار علي أحمد:
كشفت وكالة "رويترز" عن تقديم دعم مالي جديد من السعودية للحكومة اليمنية لتغطية رواتب الموظفين، مع تواصل أزمة السيولة من العملة المحلية في السوق المصرفية بالمناطق المحررة.
حيث نقلت الوكالة عن مسؤول سعودي قوله إن المملكة ستقدم دعماً جديداً بـ1.3 مليار ريال (346.59 مليون دولار) لتغطية رواتب موظفي الحكومة اليمنية وعجز الميزانية.
وكانت الوكالة قد نقلت، مطلع الشهر الحالي، عن مسؤولين يمنيين غربيين قولهم إن الرياض تخصص نحو ثلاثة مليارات دولار على الأقل هذا العام لتغطية رواتب القوات اليمنية وموظفي الحكومة، والتشكيلات العسكرية والأمنية بالمناطق المحررة.
ويأتي الدعم السعودي الجديد نتيجة استمرار عجز الحكومة عن دفع المرتبات للموظفين بالمناطق المحررة، الذين تسلموا الأسبوع الحالي رواتب شهر يناير الماضي، في حين يوشك فبراير الجاري على الانتهاء دون تسلمهم للمرتبات.
كما لا تزال الحكومة عاجزة عن دفع مرتبات أربعة أشهر لأفراد الجيش والأمن، منذ أن قامت، منتصف يناير الماضي، بصرف مرتب شهرين من الدعم السعودي المقدم للحكومة بمبلغ 90 مليون دولار أمريكي.
استمرار الجانب السعودي في تغطية فاتورة المرتبات يُعد إقراراً ضمنياً بعجز الحكومة، حتى اللحظة، عن فرض تحصيل كامل للإيرادات الحكومية من المحافظات المحررة.
هذا العجز لم تنحصر تداعياته في عدم دفع المرتبات، بل امتدت إلى عجز البنك المركزي عن التعامل مع أزمة السيولة المحلية التي تضرب السوق حالياً بالمناطق المحررة، وهي أزمة قد تؤثر على قدرة الحكومة على الاستفادة من الدعم السعودي الجديد في دفع المرتبات.
فتحـصيل الإيرادات الحكومية يُمثل أحد الأدوات التي توفر للبنك والحكومة إمكانية سحب السيولة النقدية من السوق وإعادة تدويرها في صرف المرتبات، ومع ضعف تحصيل الإيرادات يجد البنك المركزي نفسه مضطراً للجوء إلى السوق لتوفير العملة المحلية لدفع المرتبات من الدعم السعودي.
وهي عملية ليست بالجديدة؛ فمنذ توقف تصدير النفط أواخر 2022م بسبب هجمات مليشيا الحوثي، اعتمدت الحكومة على الدعم المالي المقدم من الجانب السعودي أو الإماراتي، وكذا أرصدة البنك المركزي من العملة الصعبة، في تغطية فاتورة المرتبات.
وتجسد ذلك في المزادات التي عرضها البنك المركزي للبنوك التجارية من العملة الصعبة خلال السنوات الثلاث الماضية، بأكثر من 3.7 مليار دولار، باع منها البنك نحو 2.3 مليار دولار مقابل نحو 3.2 تريليون ريال، ذهبت نسبة منها لتغطية فاتورة المرتبات.
ويعود ذلك إلى الطلب المستمر على العملة الصعبة لاستيراد السلع؛ فبحسب أرقام لجنة الواردات، بلغ حجم طلبات تغطية الاستيراد خلال فترة عملها، وهي ستة أشهر، أكثر من 3 مليارات دولار، ما يعني أن متوسط الطلب الشهري على العملة الصعبة يصل إلى نحو 500 مليون دولار.
وهو رقم يفوق الدعم السعودي الجديد، ويطرح تساؤلاً كبيراً حول حقيقة الأزمة الحالية في السوق من العملة المحلية، والتي قد تمثل عائقاً أمام استفادة الحكومة من الدعم في حال عجز البنك عن توفير السيولة المحلية من السوق.
ما يفرض على البنك المركزي، ومن خلفه الحكومة، اتخاذ إجراءات صارمة لوضع حد لهذه الأزمة "المفتعلة"، التي تتطابق تماماً مع مبررات أزمة انهيار العملة المحلية خلال السنوات الماضية، قبل تمكن البنك المركزي من وقف ذلك وفرض استقرار لأسعار الصرف.
فالحديث عن أن المعروض من العملة الصعبة يفوق المعروض من العملة المحلية كمبرر لأزمة اليوم لا يختلف كثيراً عن الحديث في الماضي عن مبرر انهيار قيمة العملة المحلية بأن المعروض منها أكبر من المعروض من العملة الصعبة.
>
