يوم دامٍ في المكلا.. قتلى وجرحى وتوتر أمني وتبادل اتهامات بين أطراف محلية

الجنوب - Saturday 04 April 2026 الساعة 09:52 pm
المكلا، نيوزيمن، خاص:

شهدت مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، تصعيدًا خطيرًا في الأحداث، بعد وقوع مواجهات واشتباكات غير مباشرة رافقت فعالية جماهيرية، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى واعتقال عشرات المشاركين، وسط حالة من التوتر والانتشار الأمني المكثف، وتبادل اتهامات بين أطراف سياسية وأمنية حول مسؤولية ما جرى.

وأفادت مصادر محلية إن شخصين قُتلا وأصيب عدد من المتظاهرين، جراء إطلاق نار من قبل قوات أمنية أثناء تجمع حشود للمشاركة في فعالية مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرة إلى أن القوات حاولت تفريق المتظاهرين ومنعهم من الوصول إلى موقع الفعالية، ما أدى إلى سقوط ضحايا في إحصائية أولية.

وبحسب مصادر طبية، فإن القتيلين هما أحمد علي هلال وعمر باحيدرة الملقب بـ"دهبوش"، فيما جرى إسعاف عدد من الجرحى إلى مستشفيات المدينة، مع استمرار التوتر في بعض المناطق المحيطة.

وأفادت المصادر بأن الأجهزة الأمنية سبقت الفعالية بانتشار واسع في أحياء المكلا، وأغلقت الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إلى ساحة التجمع، كما نفذت عمليات مداهمة واحتجاز لعشرات المشاركين، في محاولة للسيطرة على الوضع ومنع الاحتشاد.

في المقابل، قال المجلس الانتقالي الجنوبي في بيان له إن الفعالية التي حملت عنوان "كسر الوصاية وفرض الإرادة" تعرضت لإطلاق نار مباشر من قبل قوات أمنية وعسكرية، واعتبر أن ما حدث يمثل استهدافًا للمشاركين ومحاولة لإفشال الفعالية وعرقلة تعبير المواطنين عن آرائهم.

وأضاف البيان أن المشاركين واجهوا ما وصفه بحملات قمع واعتقالات، مؤكدًا تمسكهم بمطالبهم السياسية ورفضهم لما يعتبرونه تدخلات أو ضغوطًا خارجية، ومتهمًا السلطات المحلية بالوقوف خلف ما جرى.

كما حمّل المحتشدون السلطات المحلية والأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن الأحداث، متهمين إياها باتباع سياسات تستهدف إضعاف المجلس الانتقالي، والعمل على خلق كيانات بديلة وإحداث انقسامات داخلية، بحسب تعبيرهم.

وأصدرت السلطة المحلية واللجنة الأمنية في حضرموت بيانًا أعربت فيه عن قلقها البالغ من التطورات، مؤكدة أن ما تم تداوله بشأن استهداف المتظاهرين من قبل قوات أمنية "غير دقيق"، وأن الإجراءات الأمنية التي تم اتخاذها جاءت في إطار مهامها القانونية لحماية الأمن العام والمرافق الحكومية.

وأوضح البيان أن الانتشار الأمني كان محدودًا وهدفه تأمين المدينة، مشيرًا إلى رصد عناصر مسلحة بملابس مدنية قامت بإطلاق النار على القوات الأمنية أثناء أداء مهامها، في واقعة وصفتها السلطات بأنها محاولة لخلق الفوضى وزعزعة الاستقرار.

كما اتهمت السلطة المحلية جهات – لم تسمها – بالسعي إلى تأجيج التوتر في المحافظة، عبر التحريض وتنظيم فعاليات غير مرخصة، رغم التحذيرات المسبقة بضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية.

وشددت اللجنة الأمنية على أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في أعمال العنف أو التحريض، مؤكدة أن أمن حضرموت واستقرارها يمثل "خطًا أحمر"، ولن يُسمح بالمساس به تحت أي ظرف.

من جانبها، أصدرت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت بيانًا دعت فيه المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية، مشيرة إلى أن بعض الجهات حاولت استغلال الفعالية لدفع أطفال وشباب صغار إلى الصفوف الأمامية، وهو ما اعتبرته سلوكًا يعرّض حياتهم للخطر.

وأكدت إدارة الأمن أنها تعاملت مع الموقف بحذر وضبط للنفس، رغم ما وصفته بالاستفزازات، حرصًا على تجنب تفاقم الأوضاع، داعية أولياء الأمور إلى منع أبنائهم من المشاركة في أي فعاليات قد تشهد توترًا.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة احتقان سياسي وأمني تعيشها حضرموت، حيث تتقاطع التباينات بين القوى المحلية على خلفيات سياسية وإدارية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل المدينة عرضة لمزيد من التوتر ما لم يتم احتواء الموقف عبر إجراءات تهدئة وحوار بين الأطراف المعنية.