أخونة المعسكرات تهدد الجبهات.. استقالات جماعية تكشف أزمة التعيينات الحزبية في الجيش

السياسية - منذ 3 ساعات و 34 دقيقة
الجوف، نيوزيمن، خاص:

تفجّرت في محافظة الجوف أزمة جديدة داخل أحد الألوية العسكرية، كاشفةً عن عمق الخلل الذي يضرب بنية المؤسسة العسكرية نتيجة ما يصفه مراقبون بسياسات "الأخونة" والإقصاء المنهجي للكفاءات لصالح الولاءات الحزبية.

وأثارت الاستقالة الجماعية لثلاثة من قادة الكتائب في لواء الصمود حرس حدود—المتمركز بمحاذاة الحدود السعودية—موجة واسعة من الجدل، حيث اعتُبرت هذه الخطوة غير المسبوقة مؤشراً خطيراً على حجم التوتر داخل اللواء، ورفضاً صريحاً لسياسات التهميش التي طالت قيادات ميدانية تمتلك خبرة قتالية متراكمة.

وبحسب معطيات متداولة، فإن القادة المستقيلين—وهم من أبرز الضباط الميدانيين—اختاروا مغادرة مواقعهم بعد ما وصفوه بإجراءات "تطفيش" ممنهجة، هدفت إلى إقصائهم واستبدالهم بعناصر يتم اختيارها وفق معايير حزبية، لا تمت بصلة للكفاءة أو التأهيل العسكري.

في السياق، صعّد القيادي القبلي علي الدهمي من لهجته، منتقداً ما يجري داخل اللواء، ومعتبراً أن تهميش القيادات الميدانية "طعنة في ظهر الجبهات"، في ظل معارك تتطلب أعلى درجات الانضباط والخبرة.

وأكد الدهمي أن ما يحدث ليس مجرد خلاف إداري، بل يمثل توجهاً خطيراً نحو تفريغ المؤسسة العسكرية من كوادرها المؤهلة، واستبدالها بعناصر قائمة على "الولاء الحزبي"، محذراً من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى انهيار التماسك القتالي وإضعاف القدرة على مواجهة التحديات.

وأضاف أن الجبهات لا تحتاج إلى "محاصصة سياسية"، بل إلى مقاتلين محترفين وقيادات ميدانية قادرة على إدارة المعارك بكفاءة، مشدداً على أن استمرار هذا النهج سيقود إلى نتائج كارثية على الأرض.

ويرى مراقبون أن ما يجري في الجوف يعكس نمطاً متكرراً من التعيينات التي يُتهم حزب الإصلاح بالوقوف خلفها، في إطار سعيه لتعزيز نفوذه داخل الوحدات العسكرية، عبر إحلال عناصر موالية له في مواقع قيادية، وهو ما يهدد بتحويل المؤسسة العسكرية إلى ساحة صراع سياسي بدلاً من كونها مؤسسة وطنية جامعة.

ويشير هؤلاء إلى أن "أخونة" المعسكرات لا تقتصر على التعيينات، بل تمتد إلى التأثير على القرار العسكري، وتوجيهه بما يخدم أجندات ضيقة، وهو ما يتعارض مع طبيعة المؤسسة العسكرية التي يفترض أن تقوم على الحياد والمهنية.

ويحذر محللون من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى نتائج عكسية على مسار المعركة الوطنية، من خلال إضعاف الجبهات، وإثارة الانقسامات داخلها، وفقدان الثقة بين القيادات والجنود، الأمر الذي قد تستغله الأطراف المعادية لتعزيز مواقعها.

كما أن تكرار حالات الاستقالة أو الإقصاء قد يخلق فراغاً قيادياً في الميدان، ويؤثر على سير العمليات العسكرية، في وقت تتطلب فيه المرحلة الحالية تماسكاً غير مسبوق لمواجهة التحديات الأمنية المعقدة.

في المقابل، تتزايد الدعوات لإعادة تصحيح مسار المؤسسة العسكرية، عبر إيقاف التعيينات القائمة على الانتماء الحزبي، واعتماد معايير الكفاءة والخبرة، بما يضمن بناء جيش وطني محترف قادر على حماية البلاد بعيداً عن الاستقطابات السياسية.

ويؤكد متابعون أن حماية المؤسسة العسكرية من التسييس تمثل أولوية وطنية، وأن أي تهاون في هذا الملف سيقود إلى إضعاف الدولة ومؤسساتها، في وقت أحوج ما تكون فيه البلاد إلى جيش موحد يعكس إرادة وطنية جامعة، لا مصالح حزبية ضيقة.