وفاة فنان اليمن الكبير عبدالرحمن الحداد.. نهاية رحلة صنعت ذاكرة غنائية فريدة

السياسية - منذ ساعتان و 40 دقيقة
القاهرة، نيوزيمن:

توفي الفنان والإعلامي اليمني الكبير عبدالرحمن الحداد عن عمر ناهز 76 عامًا في العاصمة المصرية القاهرة، بعد رحلة طويلة في عالم الغناء والإعلام امتدت لنحو ستة عقود، تاركًا إرثًا فنيًا وثقافيًا بارزًا في الوجدان اليمني.

وأعلنت عائلة الفقيد نبأ وفاته، حيث نعت ابنته الفنانة رنا والدها عبر صفحتها على موقع "فيسبوك"، في خبر أثار موجة واسعة من الحزن بين الأوساط الفنية والإعلامية، وبين جمهوره داخل اليمن وخارجه.

وأفادت بيانات نعي متداولة على نطاق واسع، بينها ما نشره الفنان حسين محب، أن رحيل الحداد يمثل "خسارة للفن اليمني"، مشيرةً إلى أنه كان من "الأصوات الصادقة" التي تركت أثراً واسعاً في وجدان الجمهور، فيما عبّر مقربون وزملاء عن تعازيهم لأسرته، بينهم ابنته الفنانة رنا الحداد.

وُلد الحداد في 13 مارس 1950 بمدينة المكلا، ونشأ في بيئة محافظة ارتبطت بالقيم الدينية والعلمية. وبدأت ملامح موهبته الفنية مبكرًا، إذ صعد إلى المسرح لأول مرة عام 1965 وهو في الخامسة عشرة من عمره، مقدمًا أغنية للفنان أبوبكر سالم بلفقيه، في بداية مسيرة فنية لافتة.

انتقل لاحقًا إلى بغداد لاستكمال دراسته الجامعية في الإعلام، قبل أن يعود إلى اليمن ويبدأ عمله في إذاعة المكلا، ثم ينتقل إلى عدن حيث عمل في الإذاعة والتلفزيون، مقدمًا نشرات الأخبار وبرامج فنية وثقافية، إلى جانب تسجيل عدد من أعماله الغنائية.

تميّز الحداد بتنوع إنتاجه الفني بين العاطفي والوطني والإنساني، كما جمع بين اللون الحضرمي والصنعاني، ما جعله أحد أبرز الفنانين الذين جمعوا بين مدارس غنائية متعددة في اليمن.

ويُعد الراحل من أبرز الفنانين الذين تغنّوا للوطن والوحدة، واشتهر بأداء أعمال وطنية وعاطفية خالدة، من بينها أغنية "وحدة وبالوحدة لنا النصر مضمون" التي تحولت إلى أيقونة فنية مرتبطة بالوحدة اليمنية، إلى جانب أعمال أخرى مثل "يا لاقي الضايعة" و"حرام عليك تغلق الشباك" و"ليالي الهنا" و"ما فات مات".

وخلال مسيرته، تعاون مع عدد من أبرز الشعراء والملحنين، وفي مقدمتهم الشاعر حسين المحضار، حيث شكّل معه ثنائياً فنياً قدّم أعمالاً لاقت انتشاراً واسعاً داخل اليمن وخارجه، وأسهم في نقل الأغنية الحضرمية إلى جمهور أوسع في مختلف مناطق البلاد.

إلى جانب نشاطه الفني، عمل الحداد في المجال الإعلامي، حيث بدأ مذيعاً ومعد برامج في إذاعة المكلا، ثم انتقل إلى إذاعتي وتلفزيون عدن، قبل أن يواصل عمله في صنعاء، كما شغل منصب مستشار لوزير الثقافة، ونال عام 1989 وسام الفنون والآداب من الدرجة الأولى تقديراً لإسهاماته الثقافية والفنية.

وخلال مسيرته الطويلة، عُرف الحداد بدوره في التقريب بين المدارس الغنائية اليمنية المختلفة، إذ قدّم أعمالاً من الشمال والجنوب، وساهم في ترسيخ حضور الأغنية اليمنية على المستوى الخليجي والعربي، فضلاً عن حضوره كصوت وطني عبّر عن قضايا اليمنيين وآمالهم.

وشهدت مسيرته محطات عربية مهمة، إذ أحيا أولى حفلاته الخارجية في الكويت عام 1976، قبل أن يشارك في فعاليات فنية وثقافية في عدد من الدول الخليجية والعربية.

وفي عام 1986، انتقل إلى جدة، وواصل نشاطه الفني متنقلًا بينها وبين القاهرة، حيث سجل عددًا من الألبومات الغنائية.

وعقب عودته إلى صنعاء، عمل في وزارتي الثقافة والإعلام، وشغل منصب مستشار لوزارة الثقافة بعد تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990. كما حصل على عدة تكريمات، أبرزها وسام الفنون والآداب من الدرجة الأولى، ودرع الثقافة، تقديرًا لإسهاماته في خدمة الفن اليمني.

واشتهر الحداد بلقب "فنان المواعيد"، نسبة إلى عدد من أغانيه الشهيرة التي حملت هذا الطابع، مثل "على الميعاد" و"تأجل الميعاد"، وهو اللقب الذي أصبح علامة مميزة في مسيرته.

وعقب إعلان وفاته، نعت وزارة الثقافة اليمنية الفنان الراحل، مؤكدة أنه كان أحد أبرز رموز الأغنية اليمنية، وصوتًا معبرًا عن الهوية الوطنية، ترك إرثًا فنيًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة الأجيال.

كما بعث رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي برقية تعزية إلى أسرته، مشيدًا بإسهاماته الفنية التي جمعت بين الأصالة والتجديد، ومؤكدًا أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للساحة الثقافية والفنية في اليمن.

ويُعد رحيل عبدالرحمن الحداد خسارة فادحة للفن اليمني، بعد مسيرة طويلة كرّسها لخدمة الأغنية والتراث، مقدمًا أعمالًا ما تزال حاضرة في الذاكرة، ومؤثرة في وجدان الجمهور.