واشنطن تطلق "الغضب الاقتصادي" ضد تمويل إيران وحزب الله

السياسية - منذ ساعة و 54 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن حزمة عقوبات جديدة وواسعة تستهدف البنية التحتية لتهريب النفط الإيراني، في إطار تصعيد غير مسبوق لما تصفه واشنطن بـ"حملة الغضب الاقتصادي"، التي تركز على ضرب مصادر تمويل النظام الإيراني ووكلائه الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله.

تركّزت العقوبات على شبكة يديرها رجل الأعمال محمد حسين شمخاني، نجل المسؤول الأمني الإيراني الراحل علي شمخاني، والتي تُعد من أبرز شبكات تصدير النفط الإيراني بطرق غير مشروعة. ووفق البيان، تدير هذه الشبكة إمبراطورية نفطية بمليارات الدولارات، تعتمد على أساليب معقدة للالتفاف على العقوبات، بما في ذلك استخدام شركات واجهة وأنظمة شحن متعددة الجنسيات، بما يسمح باستمرار تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية رغم القيود المفروضة.

أوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن الشبكة تعتمد على منظومة متكاملة من الشركات المسجلة في عدة دول، خاصة في الهند وجزر مارشال، تعمل كغطاء قانوني لإدارة عمليات الشحن والتجارة. وتشمل هذه المنظومة شركات استشارية ولوجستية وشركات تزويد السفن، إلى جانب كيانات تُستخدم لشراء ناقلات جديدة بشكل سري، ما يتيح توسيع الأسطول البحري المستخدم في نقل النفط والمنتجات البترولية.

كما تستخدم الشبكة ما يُعرف بـ"الأسطول الخفي"، وهو مجموعة من السفن التي تغيّر هوياتها أو تعطل أنظمة التتبع، لتنفيذ عمليات نقل النفط بعيدًا عن الرقابة الدولية.

وشملت الإجراءات الأمريكية إدراج عدد من السفن والشركات التي تدير عمليات النقل، والتي يُعتقد أنها نقلت ملايين البراميل من النفط الإيراني والروسي خلال العام الجاري. وبحسب البيان، فإن هذه السفن تعمل ضمن شبكة مترابطة توفر دعماً لوجستياً مستمراً، وتُستخدم في عمليات نقل متكررة إلى وجهات في آسيا وغيرها، ما يدر عائدات ضخمة لصالح النظام الإيراني.

وفي تطور لافت، كشفت وزارة الخزانة عن شبكة مالية موازية يقودها سيد نعيمائي بدر الدين موسوي، تعمل على تهريب النفط الإيراني إلى فنزويلا مقابل الذهب. وبحسب التحقيقات، يتم نقل هذا الذهب لاحقًا إلى إيران عبر قنوات سرية، ليُستخدم في تمويل أنشطة فيلق القدس وحزب الله، في واحدة من أكثر شبكات التمويل تعقيدًا التي تم كشفها مؤخرًا.

كما أشارت الوزارة إلى أن هذه العمليات تمت بالتنسيق مع شخصيات مرتبطة بالنظام الفنزويلي، وباستخدام أساليب تهريب متطورة، مثل النقل بين السفن، وانتحال هويات بحرية، واستخدام شركات متعددة الجنسيات لإخفاء مسار الأموال.

وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن هذه العقوبات تمثل رسالة واضحة للمؤسسات المالية والشركات العالمية، محذرًا من أن أي جهة تتعامل مع هذه الشبكات ستواجه عقوبات، بما في ذلك "العقوبات الثانوية". وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية ماضية في تفكيك شبكات التهريب وتمويل الإرهاب المرتبطة بإيران، في إطار استراتيجية أوسع لإعادة فرض "أقصى الضغوط".

ولفت البيان إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن حملة مستمرة منذ صدور المذكرة الرئاسية للأمن القومي، والتي أسفرت حتى الآن عن فرض عقوبات على أكثر من ألف شخص وكيان وسفينة وطائرة. وترى واشنطن أن هذه الشبكات لا تمثل فقط خرقًا لنظام العقوبات، بل تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي، عبر تمويل أنشطة عسكرية وعمليات تهريب عابرة للحدود.

وتعكس هذه الخطوة تصعيدًا واضحًا في المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران، مع انتقال التركيز من استهداف القطاعات التقليدية إلى ضرب الشبكات المعقدة التي تديرها نخب مرتبطة مباشرة بمراكز القرار في طهران.

وفي حين تهدف هذه الإجراءات إلى خنق مصادر التمويل، فإنها تفتح في الوقت ذاته الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد، قد تمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة وشبكات التجارة الدولية، في ظل تشابك المصالح وتعدد الأطراف المتورطة.