الإخوان في أوروبا والسودان.. نفوذ متصاعد عبر شبكات ناعمة
السياسية - منذ ساعة و 36 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
تتصاعد التحذيرات الصادرة عن مراكز بحثية وتقارير غربية بشأن اتساع نطاق نفوذ "جماعة الإخوان" في كل من أوروبا والسودان، مع مؤشرات على تطور أساليب عملها من نشاط سياسي مباشر إلى شبكات أكثر تعقيدًا تعمل داخل المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات التعليمية والدينية.
وتشير تحليلات منشورة في وسائل إعلام أوروبية، من بينها منصة "ذا يوربيان تايمز"، إلى أن الجماعة لم تعد تقتصر على العمل السياسي التقليدي، بل باتت تعتمد على ما وصفته بـ"البنية الشبكية الناعمة" التي تشمل جمعيات خيرية، ومنظمات شبابية، ومؤسسات بحثية وتعليمية، بهدف بناء نفوذ اجتماعي طويل الأمد والتأثير غير المباشر في السياسات العامة داخل عدد من الدول الأوروبية.
وتضيف التحليلات أن الجماعة تعمل وفق استراتيجية مرنة تتغير أدواتها بحسب البيئة المستهدفة، لكنها تتوحد في هدف مركزي يتمثل في إعادة تشكيل المجتمعات وفق رؤيتها الفكرية والأيديولوجية، مستفيدة من القوانين الأوروبية التي تتيح هامشًا واسعًا للعمل المدني، وهو ما تراه بعض الدوائر الأمنية مدخلاً للتأثير غير المرئي في المجال العام.
في المقابل، يظهر الوضع في السودان بصورة أكثر تعقيدًا، حيث تشير تقارير دولية ومحللون سياسيون إلى أن الجماعة، المعروفة محليًا باسم "الكيزان"، ارتبطت تاريخيًا بالبنية المؤسسية للدولة خلال فترة حكم الرئيس المعزول عمر البشير، وتمكنت من التغلغل داخل مؤسسات عسكرية وأمنية ودبلوماسية، ما جعل حضورها أكثر التصاقًا بهياكل السلطة مقارنة بسياقات أخرى.
ويرى محللون سودانيون أن الجماعة عززت نفوذها داخل مفاصل الدولة خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في ظل الاضطرابات السياسية التي أعقبت أحداث أكتوبر 2021، الأمر الذي انعكس – بحسب تلك القراءات – على أداء المؤسسات الرسمية، وعلى إدارة بعض الملفات الخارجية، بما في ذلك تمثيل السودان الدبلوماسي في الخارج.
وتشير تقارير متداولة إلى أن هذا النفوذ امتد ليشمل أدوات ضغط غير مباشرة خارج البلاد، من بينها مراقبة نشاط المعارضين والناشطين السودانيين في المهجر، واستخدام آليات إدارية للحد من تحركاتهم، إضافة إلى محاولات للتأثير على الفعاليات الدولية التي تشارك فيها قوى مدنية سودانية، عبر تنظيم تحركات مضادة في بعض العواصم الغربية.
وفي السياق ذاته، تكشف دراسات تحليلية أن التنظيم الدولي للجماعة يتبع نمطًا مزدوجًا في العمل، حيث يمزج بين العمل القانوني والمؤسسي في أوروبا من جهة، وبين التغلغل في هياكل السلطة أو التأثير المباشر في مناطق أخرى مثل السودان من جهة ثانية، ضمن ما تصفه بعض التقارير بـ"استراتيجية النفوذ المتعدد المستويات".
كما تشير تقارير دولية إلى أن هذا التباين في الأساليب يعكس قدرة الجماعة على إعادة إنتاج أدواتها التنظيمية بما يتناسب مع الظروف السياسية في كل دولة، سواء عبر النشاط المدني في بيئات ديمقراطية، أو عبر الاندماج في بنى السلطة في دول تشهد اضطرابات سياسية وأمنية.
وفي المقابل، اتخذت عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا والنمسا، إجراءات متزايدة للحد من أنشطة الكيانات المرتبطة بالإخوان، شملت تشديد الرقابة على مصادر التمويل، ومراجعة أوضاع بعض الجمعيات، وإغلاق كيانات يشتبه بارتباطها بالشبكات التنظيمية للجماعة، في حين تدرس دول أخرى تطوير أطر قانونية أكثر صرامة للتعامل مع ما تصفه بـ"الإسلام السياسي المنظم".
وعلى الصعيد الدولي، صنفت الولايات المتحدة في مارس الماضي ما يعرف بـ"الحركة الإسلامية السودانية" والكيانات المرتبطة بها ضمن قوائم الإرهاب، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على تصاعد القلق من دور هذه الشبكات في تأجيج النزاع الداخلي في السودان وتعطيل مسارات الاستقرار السياسي.
ويرى خبراء في الشأن الأمني أن تزايد هذا الاهتمام الدولي يعكس مخاوف أوسع من امتداد تأثير الجماعة عبر الحدود، خاصة في ظل ارتباط بعض شبكاتها بملفات أمنية معقدة وتشابكات إقليمية، الأمر الذي يضعها في قلب نقاش دولي متصاعد حول الأمن والاستقرار.
ويحذر محللون من أن استمرار هذا النمط من النفوذ المتداخل بين العمل السياسي والاجتماعي والأمني قد يسهم في إطالة أمد الصراعات في بعض الدول، وعلى رأسها السودان، ويزيد من تعقيد جهود التسوية السياسية، بما قد ينعكس على استقرار الإقليم بشكل عام.
>
