حكم بالإعدام ومصادرة أمواله وممتلكاته.. الصحفي المعمري ضحية إرهاب الحوثي
السياسية - منذ ساعة و 40 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
تعكس قضية الصحفي طه المعمري نموذجًا معقدًا لما تصفه منظمات حقوقية بتداخل الأدوات القضائية والأمنية في اليمن، حيث لم تعد الانتهاكات تقتصر على التضييق على حرية التعبير، بل امتدت لتشمل إعادة تشكيل الواقع القانوني بما يسمح بمصادرة الحقوق الأساسية وإضفاء طابع رسمي على إجراءات مثيرة للجدل.
وكشفت منظمة سام للحقوق والحريات عن سلسلة إجراءات الحوثية التي استهدفت المعمري بشكل مباشر، وامتدت من تقويض نشاطه الإعلامي إلى تجريده من ممتلكاته وأصوله المالية، وصولًا إلى إصدار حكم بالإعدام بحقه في محاكمة غيابية.
وبحسب المعطيات التي استندت إليها المنظمة، فإن ما جرى لم يكن إجراءً قضائيًا تقليديًا، بل مسارًا تراكميًا بدأ بفرض وقائع على الأرض، تمثلت في الاستيلاء على شركته الإعلامية بكامل تجهيزاتها، ونهب محتويات مركزه، وفرض الحجز على منزله وأراضيه، قبل أن يُستكمل لاحقًا بغطاء قانوني عبر حكم قضائي يقضي بالمصادرة الشاملة.
وتشير التفاصيل إلى أن الحكم الصادر في 24 سبتمبر 2024 عن المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، والذي قضى بإعدام المعمري ومصادرة أمواله، جاء في سياق محاكمة غيابية، تقول المنظمة إنها افتقرت إلى ضمانات أساسية، أبرزها حق الدفاع والطعن، ما يجعل الحكم – من منظور قانوني – محل تشكيك واسع.
كما أن امتداد الإجراءات إلى تجميد الأرصدة البنكية وفرض قيود على الممتلكات العقارية، بما في ذلك منزل في صنعاء وأراضٍ أخرى، يعكس – بحسب التقرير – انتقال الانتهاكات من المجال السياسي إلى الاقتصادي، عبر استهداف الملكية الخاصة كجزء من أدوات الضغط أو العقاب.
وتكتسب هذه القضية بعدًا إضافيًا في ظل طبيعة التهم الموجهة للمعمري، والتي توصف بأنها ذات طابع سياسي، خاصة مع تأكيده مغادرة البلاد قبل اندلاع النزاع، ما يعزز الشكوك حول سلامة الإجراءات ويطرح تساؤلات حول إمكانية استخدام القضاء لتصفية حسابات أو فرض واقع جديد.
وفي السياق الأوسع، تربط منظمة سام للحقوق والحريات بين هذه القضية وحالات أخرى وثقتها نقابة الصحفيين اليمنيين، تضمنت اعتداءات واحتجازات بحق صحفيين، معتبرة أن ما يجري يعكس بيئة تتزايد فيها المخاطر على العمل الإعلامي، في ظل غياب الضمانات القانونية.
وترى المنظمة أن هذه الأنماط، في حال تأكدت، تشير إلى تحولات أعمق في بنية السلطة، حيث يتم توظيف القضاء والإجراءات الإدارية لإعادة توزيع الحقوق والممتلكات، بما يقوض أسس العدالة ويضعف الثقة بالمؤسسات.
كما تحذر من أن استمرار هذه الممارسات دون مساءلة قد يؤدي إلى ترسيخ نموذج من الإفلات من العقاب، ويعمّق من تآكل سيادة القانون، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى منظومة قضائية مستقلة قادرة على حماية الحقوق بدلًا من تقويضها.
وأكدت التقرير الحقوقي أن قضية المعمري لم تعد مجرد حالة فردية، بل مؤشرًا على مسار أوسع يعيد تعريف العلاقة بين السلطة والقانون في مناطق النزاع، وهو ما يضع تحديات كبيرة أمام أي جهود مستقبلية لإعادة بناء مؤسسات العدالة وضمان الحقوق في اليمن.
>
