محاولة اغتيال قاضٍ في مأرب.. اختبار جديد لهيبة الدولة وسيادة القانون

السياسية - منذ ساعة و 46 دقيقة
مأرب، نيوزيمن، خاص:

تعرض أحد القضاة في محافظة مأرب لمحاولة اغتيال مسلحة، في حادثة تعكس تصاعد التهديدات التي تواجه السلطة القضائية، وتسلّط الضوء على إشكاليات أمنية ومؤسسية تتجاوز حدود الواقعة ذاتها، في ظل بيئة معقدة تشهد تداخلات أمنية واجتماعية متزايدة.

وبحسب مصادر محلية، فإن القاضي عبدالله المصرعي، عضو محكمة الاستئناف، تعرّض لهجوم مباشر مساء الإثنين أثناء مغادرته مناسبة اجتماعية في قاعة المؤتمرات الحديثة، حيث أقدم مسلحون مجهولون على إطلاق نار كثيف باتجاه سيارته. ورغم الأضرار التي لحقت بالمركبة، تمكن القاضي من النجاة دون إصابات، في حادثة وُصفت بأنها "محاولة اغتيال مكتملة الأركان" بالنظر إلى طبيعة التنفيذ وكثافة النيران.

وفي تعليق يعكس حجم الصدمة، قال أحد أقارب القاضي إن ما جرى يمثل "جريمة خطيرة تمس هيبة القضاء والمجتمع"، مؤكداً أن استهداف شخصية قضائية في مناسبة اجتماعية مفتوحة يعكس جرأة غير مسبوقة، ويشير إلى خلل واضح في البيئة الأمنية المحيطة بمثل هذه الفعاليات.

شبهات وتداعيات.. هل هناك خلل مؤسسي؟

اللافت في القضية هو ما أثير من معلومات غير رسمية تتحدث عن تورط محتمل لأحد الأشخاص المنسوبين إلى الأجهزة الأمنية، مع الإشارة إلى وجود سوابق جنائية بحقه. ووفقاً لما أورده قريب القاضي ويدعى ماجد المصرعي في منشور على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن "أحد المتهمين لا يزال خارج قبضة العدالة رغم كونه مطلوباً أمنياً، ويعمل ضمن قوات أمنية"، وهو ما يطرح تساؤلات خطيرة حول آليات التوظيف والرقابة داخل المؤسسات الأمنية.

وأضاف أن "خطورة الأمر لا تكمن في الجريمة ذاتها فقط، بل في ما قد تعكسه من خلل مؤسسي حين يفترض أن تكون الأجهزة الأمنية حصناً لحماية المواطن ورجال الدولة لا موضع شبهات"، في إشارة إلى احتمال وجود ثغرات في منظومة المساءلة أو ضعف في إجراءات التدقيق والمتابعة.

كما زادت ملابسات الحادث من حدة الشكوك، خصوصاً مع ما أُفيد بشأن تعطل كاميرات المراقبة في موقع الواقعة، وهو ما علّق عليه قريب القاضي بالقول إن "التبرير بأن الكاميرات غير شغالة غير مقبول، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول ما جرى ويستدعي التحقيق والمساءلة"، معتبراً أن مثل هذه التفاصيل قد تعيق الوصول إلى الأدلة وتؤثر على مسار العدالة.

مواقف قانونية: تهديد مباشر لهيبة الدولة

و أدانت شبكة "محامون ضد الفساد" الحادثة، واعتبرتها جريمة جسيمة تمس جوهر الدولة القانونية. وأكد رئيس الشبكة، المحامي الدكتور أسامة الأصبحي، أن استهداف القضاة لا يمكن فصله عن استهداف منظومة العدالة برمتها، مشيراً إلى أن التهاون في مثل هذه القضايا قد يفتح الباب أمام الفوضى ويقوّض أسس سيادة القانون.

وأشار الأصبحي إلى أن هذه الجريمة "ترقى إلى أفعال جسيمة كالشروع في القتل وقطع الطريق"، محذراً من أن غياب الردع سيشجع على تكرار مثل هذه الاعتداءات، ومشدداً على ضرورة التحرك السريع لتعقب الجناة وتقديمهم للعدالة، بما يعزز ثقة المجتمع في المؤسسات القضائية.

ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تأتي ضمن سياق أوسع من التحديات التي تواجه القضاء، حيث بات القضاة في بعض المناطق عرضة لضغوط أمنية واجتماعية، سواء من أطراف نزاعات أو من شبكات مصالح متضررة من تطبيق القانون. ويعزز هذا الطرح ما قاله قريب القاضي من أن "استهداف رجال القضاء هو استهداف للدولة والنظام والقانون ولا يمكن السكوت عنه تحت أي ظرف"، في تأكيد على الأبعاد السياسية والمؤسسية لمثل هذه الحوادث.

كما حذر من أن استمرار هذه الجرائم دون محاسبة يهدد بتقويض هيبة الدولة، متسائلاً: "إلى متى تستمر مثل هذه الجرائم دون ردع ومحاسبة؟"، وهو تساؤل يعكس حالة القلق الشعبي من تكرار الاعتداءات على شخصيات رسمية دون إجراءات رادعة كافية.

وتتصاعد الدعوات لفتح تحقيق شفاف وشامل يكشف كافة ملابسات الحادثة، ويحدد المسؤوليات بدقة، بما يشمل المنفذين وأي جهات قد تكون قصّرت أو تواطأت. وطالب قريب القاضي بـ"سرعة ضبط الجناة وتسليمهم للعدالة وملاحقة الفارين دون أي تهاون"، مؤكداً أن "المحاسبة لا تقف عند المنفذين فقط بل تمتد لكل من قصّر أو تستر أو سهّل".