تحليل: الحرب تعيد تشكيل النظام الإيراني نحو التطرف والضعف
السياسية - منذ ساعة و 16 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحرب الأخيرة قد أعادت تشكيل بنية النظام الإيراني، ليس فقط من حيث موازين القوة داخله، بل من حيث طبيعته وسلوكه السياسي.
ويرى تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط أن ما جرى لم يدفع إيران نحو الاعتدال كما يروج البعض، بل على العكس، أسهم في دفعها إلى مزيد من التشدد، مع جعلها في الوقت ذاته أكثر هشاشة وقابلية للانكشاف.
ويذهب التحليل، الذي أعده مايكل روبين، إلى أن تصريحات دونالد ترامب بشأن "تغيير النظام" تحمل قدراً من الصحة، لكن ليس بمعنى التحول السياسي الإيجابي، بل من حيث إعادة تشكيل النخبة الحاكمة. فإقصاء عدد من القيادات البارزة عبر الضربات العسكرية أفسح المجال لصعود شخصيات أكثر تشدداً وارتباطاً بالمؤسسة الأمنية والعسكرية.
ويشير التحليل إلى أن المرحلة الحالية تشهد صعود شخصيات مثل محمد باقر قاليباف وعلي وحيدي، وهي شخصيات توصف بأنها أكثر تشدداً وأقل ميلاً للحلول التفاوضية، ما يعكس انتقال مركز الثقل داخل النظام نحو التيار الأمني.
وفي هذا السياق، يستعرض التحليل آراء علي واعظ، الذي يرى أن الحرب زادت من تطرف النظام، غير أن الكاتب يعارض هذا التوصيف جزئياً، معتبراً أن القيادات التي تم استهدافها – ومن بينها علي خامنئي – لم تكن معتدلة أصلاً، بل كانت جزءاً من بنية التشدد والقمع.
ويقدم التحليل نقداً حاداً لما يُعرف بالتيار الإصلاحي، مشيراً إلى أن شخصيات مثل محمد خاتمي وحسن روحاني لم تنجح في إحداث تغيير جوهري، بل ساهمت – وفق الطرح – في منح النظام وقتاً ومساحة لتعزيز نفوذه داخلياً وتطوير قدراته، بما في ذلك البرنامج النووي وأدوات القمع.
ويعتبر الكاتب أن الرهان الغربي على "الاعتدال من الداخل" كان أحد أبرز الأخطاء الاستراتيجية، حيث تزامنت فترات الانفتاح الدبلوماسي مع تصاعد القمع، في رسالة داخلية مفادها أن الحوار الخارجي لا يعني تخفيف القبضة الأمنية.
ويركز التحليل على أن جوهر المشكلة يتمثل في نفوذ الحرس الثوري الإيراني، الذي يسيطر على مفاصل الدولة العسكرية والاقتصادية. ويؤكد أن أي محاولة لتغيير سلوك النظام دون إضعاف هذه المؤسسة تبقى محدودة الأثر.
ومع ذلك، يلفت إلى وجود تباينات داخل الحرس الثوري، حيث يضم مزيجاً من العقائديين والانتهازيين. وقد أظهرت الحرب – بحسب التحليل – بوادر تراجع لدى بعض العناصر التي فضّلت الابتعاد عن المواجهة مع تصاعد المخاطر، ما يكشف عن نقاط ضعف داخلية يمكن استغلالها.
ويرى التحليل أن بقاء العناصر الأكثر تشدداً في السلطة لا يعني بالضرورة قوة النظام، بل قد يكون مؤشراً على مرحلته الأخيرة. ويستشهد بتجربة نظام الخمير الحمر بقيادة بول بوت، حيث كان المتشددون هم آخر من صمد قبل الانهيار.
وانطلاقاً من هذا التشخيص، يدعو الكاتب إلى مواصلة الضغط على النظام وعدم منحه فرصاً لإعادة ترتيب صفوفه، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإضعافه من الداخل، خصوصاً في ظل تآكل التماسك داخل أجهزته.
وخلص التحليل إلى أن إيران تقف اليوم أمام مسار معقد: نظام أكثر تشدداً في مواقفه، لكنه أقل تماسكاً في بنيته. وبينما قد يدفع هذا الواقع نحو مزيد من التصعيد، فإنه يفتح في الوقت ذاته الباب أمام احتمالات تفكك تدريجي، خاصة إذا استمرت الضغوط العسكرية والاقتصادية.
وبين هذين المسارين، يبقى مستقبل النظام الإيراني مرهوناً بقدرته على إعادة ضبط توازناته الداخلية، في مواجهة بيئة إقليمية ودولية لم تعد كما كانت، وهو ما يجعل المرحلة الحالية واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
>
