مزاعم إخوانية جديدة ضد الامارات بعد كشفها لشبكة تهريب أسلحة للسودان

السياسية - منذ 54 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

عاودت سلطة الجيش في السودان، والخاضعة لسيطرة جماعة الإخوان، توجيه مزاعم واتهامات ضد دولة الإمارات، بعد أيام من إعلان أبوظبي تفاصيل ضبط شبكة تهريب مرتبطة بقيادة الجيش.

وأعلن ناطق الجيش السوداني، الثلاثاء الماضي، الكشف عما زعم بأنها “أدلة موثقة بالأدلة الدامغة تثبت تورط الإمارات وإثيوبيا في قصف مطار الخرطوم”، الذي تعرض، الاثنين، لهجوم مجهول بطائرة مُسيرة.

هذه “الأدلة الدامغة”، كما زعم ناطق الجيش وعرضها في مؤتمر صحفي، تتلخص في حديثه عن إسقاط طائرة مُسيرة منتصف مارس الماضي، وقال بأنها انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية.

مضيفاً بأنه تم تحليل بيانات المسيرة، وتم استفسار الجهة المصنعة – دون الكشف عن هويتها – زاعماً بأن هذه الجهة “أفادت بأن المسيرة بالرقم (S88) مملوكة لدولة الإمارات، وتم استخدامها من داخل الأراضي الإثيوبية”.

المزاعم التي قدمها ناطق الجيش، ووصفها بأنها “أدلة دامغة”، أثارت سخرية الخبراء العسكريين، وأعادت التذكير بمحاولات سابقة لسلطة الجيش بتقديم مثل هذه الأدلة لإدانة الإمارات أمام المجتمع الدولي، ولكنها باءت بالفشل.

وربط مراقبون بين هذه المزاعم الجديدة ضد دولة الإمارات، من قبل سلطة الجيش في السودان والخاضعة لنفوذ الإخوان، وبين إعلان أبوظبي الأخير حول قضية إحباط تهريب أسلحة لصالح قيادة الجيش.

حيث أعلن النائب العام بدولة الإمارات، حمد سيف الشامسي، الخميس الماضي، إحالة شبكة تضم 13 متهماً و6 شركات إلى دائرة أمن الدولة، في قضية إحباط محاولة تمرير عتاد عسكري لسلطة بورتسودان، جرى ضبطها أواخر إبريل من العام الماضي.

وجاء قرار الإحالة عقب تحقيقات موسعة أجرتها النيابة العامة، حيث كشفت الوقائع عن محاولة المتهمين تمرير شحنة من الذخائر إلى سلطة بورتسودان عبر أراضي الإمارات العربية المتحدة، في مخالفة صريحة للقوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة.

وأظهرت التحقيقات أن الوقائع محل الدعوى ارتبطت بصفقات تمت بطلب من لجنة التسليح في سلطة بورتسودان، برئاسة عبد الفتاح البرهان (قائد الجيش) ونائبه ياسر العطا، وبتنسيق من عثمان محمد الزبير محمد، كما شمل نطاق الاتهام شخصيات نُسبت إليها أدوار في التوجيه والتنسيق، من بينهم صلاح عبد الله محمد صالح (الملقب بصلاح قوش).

وكشفت التحقيقات عن تنفيذ المتهمين مخططهم عبر صفقتين مترابطتين، اتسمتا بالتخطيط المسبق واستخدام واجهات كيانات تجارية ومالية لإخفاء الطابع غير المشروع للعمليات.

ففي الصفقة الأولى، التي أُبرمت خارج دولة الإمارات، جرى الاتفاق على توريد عتاد عسكري شمل بنادق كلاشينكوف ومدافع رشاشة وقنابل، بقيمة مُعلنة بلغت 13 مليون دولار، في حين لم تتجاوز قيمتها الفعلية 10 ملايين دولار.

حيث تم تخصيص الفارق كعمولات غير مشروعة، تم الاتفاق على توزيعها بين المتهمين نظير أدوارهم في ترتيب الصفقة وتسهيل إجراءاتها، وأن المدفوعات جرى تمريرها عبر شركات مرخصة وحسابات مصرفية داخل الدولة، تحت غطاء معاملات تجارية صورية.

أما الصفقة الثانية، فنُفذت داخل دولة الإمارات باستخدام ما يزيد عن مليوني دولار من متحصلات الصفقة الأولى، وذلك لتنفيذ توريد عاجل لصفقة ذخائر إضافية (جيرانوڤ)، حيث تم إدخال الجزء الأول من الشحنة إلى أراضي الدولة بطرق احتيالية عبر طائرة خاصة، تمهيداً لنقلها إلى بورتسودان.

وتمكنت الأجهزة المختصة من كشف خيوط العملية وتعقب مسار الأموال والشحنات، لتسقط المخطط قبل اكتماله، حيث أُلقي القبض على المتهمين، وأُحبطت محاولة تمرير العتاد إلى وجهته النهائية.

وكشفت التحقيقات أن المخطط لم يقتصر على الشحنة التي تم ضبطها، بل كان يمتد إلى تهريب خمسة ملايين طلقة غرانوف إضافية عبر ست صفقات أخرى أعدّ لها المتهمون، وأوضحت التحقيقات أن إحباط الشحنة الأولى حال دون تنفيذ تلك العمليات.

كما أسفرت التحقيقات عن أدلة دامغة، شملت ضبط وتحليل مستندات ووثائق مالية ومراسلات رسمية، إلى جانب تتبع التحويلات المصرفية والتدفقات النقدية المرتبطة بالصفقات، كما تضمنت الأدلة اعترافات عدد من المتهمين، فضلاً عن تسجيلات ومحادثات موثقة بين عدد منهم، كشفت بوضوح ترابط الأدوار وتكاملها في تنفيذ الوقائع محل الدعوى.