حرب أوكرانيا تستنزف شباب اليمن وسط تنامي شبكات التجنيد
السياسية - منذ 53 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:
يتواصل نزيف الشبان اليمنيين في الحرب الروسية–الأوكرانية، مع اتساع نشاط شبكات التجنيد والاستدراج التي تستغل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة لدفع الشباب إلى ساحات القتال تحت وعود العمل والهجرة وتحسين الحياة، قبل أن يجد كثير منهم أنفسهم في قلب واحدة من أعنف الحروب الدائرة في العالم.
وخلال العامين الماضيين، برزت عشرات القصص لشبان يمنيين انتهى بهم المطاف في الجبهات الروسية بعد تعرضهم للخداع من قبل سماسرة وشركات تجنيد خاصة، وسط تحذيرات متزايدة من تنامي نشاط شبكات عابرة للحدود تستهدف الشباب الباحثين عن فرص للهجرة أو العمل خارج البلاد.
وفي أحدث هذه الحوادث، قُتل الشاب اليمني حمزة محمود الحبشي أثناء مشاركته في القتال إلى جانب الجيش الروسي في الحرب الدائرة في أوكرانيا، في واقعة جديدة تعكس حجم المأساة الإنسانية المرتبطة بعمليات التجنيد والاستغلال.
وقالت مصادر مقربة من الشاب إن أسرته تلقت خلال الأيام الماضية نبأ مقتله في إحدى جبهات القتال التابعة للقوات الروسية، بعد أشهر من انقطاع أخباره، مشيرة إلى أنه ينحدر من منطقة مريس بمحافظة الضالع، من أب ذي أصول إثيوبية وأم يمنية.
وأوضح شقيقه خالد، في منشور على موقع فيسبوك، أن حمزة غادر اليمن قبل نحو عامين ونصف باتجاه روسيا بهدف الوصول إلى أوروبا والبحث عن فرصة لحياة أفضل، مؤكداً أنه لم يكن يحمل أي نية للانخراط في أعمال قتالية أو عسكرية.
وأضاف أن شقيقه وقع ضحية عملية استدراج نفذها سماسرة مصريون أوهموه بالحصول على وظيفة ضمن شركة أمنية خاصة تتولى حراسة بنوك ومجمعات تجارية، قبل أن يكتشف لاحقاً أن العقد الذي وقّعه كان في الحقيقة عقد تجنيد للقتال ضمن صفوف الجيش الروسي.
وأشار إلى أن حمزة خضع لفترة استدراج استمرت نحو ثلاثة أشهر، قبل أن يتم الزج به في جبهات القتال، مؤكداً أن ظروفه المعيشية ورغبته في الهجرة جعلته فريسة سهلة لشبكات الاستغلال والاتجار بالبشر.
وتسلط هذه الحادثة الضوء مجدداً على تنامي نشاط شبكات التجنيد غير القانونية التي تستغل حاجة الشباب اليمني للعمل والهجرة، في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة والانهيار المعيشي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات الحرب.
وخلال الأشهر الماضية، تداول ناشطون مقاطع مصورة ليمنيين من داخل جبهات القتال الروسية، تحدث بعضهم عن تعرضهم للخداع بعد وعود بالحصول على وظائف مدنية أو تسهيلات للهجرة والجنسية الروسية، قبل أن يجدوا أنفسهم في مواقع عسكرية وعلى خطوط المواجهة.
ويرى مراقبون أن الحرب في أوكرانيا فتحت سوقاً سوداء جديدة لتجنيد المقاتلين الأجانب، حيث تنشط شركات أمنية خاصة وسماسرة يعملون عبر شبكات تمتد بين عدة دول، مستفيدين من هشاشة الأوضاع الاقتصادية في بلدان تعاني من الحروب والفقر، ومنها اليمن.
كما تشير تقارير متداولة إلى تورط شبكات مرتبطة بجماعة الحوثيين في عمليات تجنيد واستقطاب شبان يمنيين عبر وسطاء في سلطنة عُمان، مستغلين حاجتهم المالية وإغرائهم برواتب مرتفعة أو وعود بالحصول على الإقامة والجنسية الروسية.
وخلال العامين الأخيرين، قُتل عدد من الشبان اليمنيين في الحرب الروسية–الأوكرانية، فيما لا تزال مصائر آخرين مجهولة بعد انقطاع التواصل معهم منذ انتقالهم إلى روسيا.
ويحذر ناشطون وحقوقيون من خطورة تنامي هذه الظاهرة، معتبرين أن الشباب اليمني بات ضحية مزدوجة؛ فمن جهة تدفعه الأوضاع الاقتصادية القاسية إلى الهجرة بأي وسيلة، ومن جهة أخرى تستغله شبكات التجنيد والاتجار بالبشر للزج به في حروب لا علاقة له بها.
ويؤكد النشطاء والحقوقيون أن غياب الرقابة وضعف التوعية بخطورة هذه الشبكات يزيدان من احتمالات سقوط مزيد من الضحايا، خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة والفقر بين الشباب في اليمن.
ويرى مراقبون أن استمرار ظهور ضحايا يمنيين في الحرب الروسية–الأوكرانية يكشف عن جانب آخر من تداعيات الأزمة اليمنية الممتدة، حيث لم يعد تأثير الحرب مقتصراً على الداخل، بل امتد ليجعل آلاف الشباب عرضة للاستغلال في صراعات دولية عابرة للحدود، يدفعون ثمنها بأرواحهم ومستقبلهم.
>
