واشنطن تطرح خمسة شروط مشددة لاتفاق مع إيران.. وطهران ترد
العالم - منذ 57 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
كشفت تقارير إعلامية عن تصعيد جديد في مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تداول شروط أمريكية وُصفت بالمشددة ضمن إطار محاولة التوصل إلى اتفاق نووي وأمني جديد، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش حالة تهدئة هشة أعقبت أشهر من التوتر العسكري والميداني.
ووفق ما أورده موقع "ميدل إيست مونيتور" حدّدت واشنطن خمسة شروط رئيسية للتوصل إلى اتفاق مع طهران، تتصدرها المطالبة بالإبقاء على منشأة نووية إيرانية واحدة فقط قيد التشغيل، في خطوة تعكس توجهًا أمريكيًا لتقليص القدرات النووية الإيرانية إلى أدنى مستوى ممكن.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن هذه الشروط لا تقتصر على الجانب النووي فحسب، بل تمتد إلى أبعاد مالية وسياسية، ما يعكس رغبة أمريكية في إعادة صياغة التوازن مع طهران وفق قواعد أكثر تقييدًا من الاتفاقات السابقة.
وبحسب التقرير، فإن الشروط الأمريكية تشمل كذلك رفض دفع أي تعويضات أو أضرار لطهران عن تداعيات النزاعات الأخيرة، إضافة إلى نقل نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني إلى الولايات المتحدة، وهو ما يُعد من أكثر البنود حساسية في ملف التخصيب النووي.
كما تضمنت المقترحات الأمريكية تجميد أو حجب الإفراج عن 25% من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، في خطوة تهدف إلى إبقاء أدوات الضغط الاقتصادي بيد واشنطن خلال أي مرحلة تفاوضية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن واشنطن ربطت أي وقف شامل للأعمال القتالية على مختلف الجبهات بنتائج المفاوضات، بما يعني إدخال الملفات الإقليمية ضمن مسار التفاوض النووي بشكل غير مباشر، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
ويرى محللون أن هذا النهج يعكس انتقالًا من مقاربة "الاتفاق النووي المحدود" إلى مقاربة شاملة تشمل البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي والقدرات الاقتصادية لطهران، ما يجعل التوصل إلى تفاهم أمراً بالغ التعقيد.
في المقابل، نقل التقرير أن إيران قدمت حزمة مطالب تعتبرها أساسية لأي اتفاق محتمل، في مقدمتها إنهاء ما تصفه بـ"الحرب على جميع الجبهات"، بما في ذلك لبنان وساحات إقليمية أخرى ترتبط بنفوذها في المنطقة.
كما طالبت طهران برفع كامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، والتي تشكل أحد أبرز أدوات الضغط الغربية على الاقتصاد الإيراني، إلى جانب الإفراج عن الأصول المالية المجمدة في الخارج دون شروط مسبقة.
وشملت المطالب الإيرانية أيضًا الحصول على تعويضات عن الأضرار الناتجة عن الصراعات الأخيرة، إضافة إلى الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن هذه المطالب تعكس رغبة إيرانية في تثبيت مكتسبات استراتيجية على المستويين الإقليمي والاقتصادي، وعدم الاكتفاء بتسوية الملف النووي بمعزل عن الملفات الأخرى.
ويأتي هذا التطور في ظل سياق إقليمي شديد التوتر، منذ اندلاع المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في فبراير الماضي، والتي أعادت رسم خرائط التوازن في أكثر من ساحة إقليمية.
وقد ردت طهران حينها بسلسلة هجمات استهدفت إسرائيل وحلفاء للولايات المتحدة في الخليج، إضافة إلى تصعيد في مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب كبير في حركة الملاحة البحرية وأسواق الطاقة.
وفي 8 أبريل، دخل وقف إطلاق نار حيز التنفيذ بوساطة باكستانية، إلا أن هذا الاتفاق لم يُترجم إلى تسوية دائمة، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية حول الملف النووي والعقوبات ودور إيران الإقليمي.
ورغم إعلان تمديد الهدنة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن الأوضاع الميدانية والسياسية لا تزال توصف بأنها "قابلة للاشتعال" في أي لحظة، بحسب تقديرات مراكز بحثية غربية.
ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن جوهر الأزمة يكمن في التباين العميق بين أولويات الطرفين؛ إذ تسعى واشنطن إلى تقليص شامل لقدرات إيران النووية والمالية والعسكرية، بينما تربط طهران أي اتفاق برفع العقوبات والاعتراف بنفوذها الإقليمي.
ويحذر محللون من أن استمرار هذا التباين قد يؤدي إلى إطالة أمد "اللا حرب واللا سلم"، وهو ما يبقي المنطقة في حالة توتر مزمن يؤثر على أمن الطاقة والملاحة البحرية والاستقرار الاقتصادي العالمي.
وفي ظل غياب اختراق سياسي واضح، تبقى هذه الشروط المتبادلة مؤشراً على مرحلة تفاوضية معقدة، قد تتراوح بين التهدئة المؤقتة واحتمالات التصعيد في حال فشل المسارات الدبلوماسية.
>
