الجوع كسلاح.. الحوثيون يغرقون اليمنيين في الفقر لترسيخ سلطتهم

الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 47 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:

في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في اليمن بصورة غير مسبوقة، تتزايد الاتهامات الموجهة إلى ميليشيات الحوثي بتحويل معاناة المدنيين إلى أداة ممنهجة لإحكام السيطرة على المجتمع، عبر سياسات تقوم على تجفيف مصادر الدخل، ونهب المرتبات، وفرض الإتاوات، وقمع الحريات، بما يضمن إبقاء المواطنين منشغلين بصراع البقاء اليومي بدلاً من المطالبة بحقوقهم السياسية والمدنية.

وحذرت منظمة "دي يمنت للحقوق والتنمية" في تقرير حقوقي جديد من تعمد ميليشيات الحوثي إفقار اليمنيين في مناطق سيطرتها، معتبرة أن سياسة التجويع لم تعد نتيجة جانبية للحرب، بل أصبحت وسيلة متعمدة لإخضاع السكان وإخماد أي حراك شعبي قد يطالب بالحقوق أو يرفض ممارسات الجماعة.

ورصد التقرير، الصادر السبت، 761 انتهاكاً ارتكبتها الميليشيات في أمانة العاصمة صنعاء ومديرياتها العشر خلال عام 2025، موضحاً أن حالة البؤس والجوع تحولت إلى "سلاح سياسي" تستخدمه الجماعة لتحويل اهتمام المواطنين من المطالبة بالحقوق السياسية إلى معركة يومية لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة.

وأوضح التقرير أن سياسة الحوثيين تجاوزت مصادرة مصادر الرزق وتجفيف فرص العمل، لتشمل ما وصفه بـ"التجويع السياسي والفكري"، من خلال حرمان المواطنين من الأمان الشخصي، والتضييق على حرية التعبير، وانتهاك حرمة المنازل، واستهداف الهوية الوطنية اليمنية، في إطار سياسة تهدف إلى إحكام السيطرة على المجتمع وإلغاء أي مساحة للرأي المخالف.

وأكد التقرير أن الميليشيات وظفت التجويع الاقتصادي باعتباره وسيلة للعقاب الجماعي، مستندة إلى استمرار قطع مرتبات نحو 70 في المائة من موظفي القطاع العام، وفرض جبايات وإتاوات واسعة النطاق، وهو ما أدى إلى انهيار القدرة الشرائية بنحو 80 في المائة، ودفع غالبية الأسر إلى أوضاع معيشية كارثية.

وبحسب التقرير، تسببت سياسات الحوثيين في انحدار نحو 80 في المائة من الأسر إلى ما دون خط الفقر، فيما وصل نصف سكان أمانة العاصمة صنعاء إلى مرحلة "العجز الغذائي الحاد"، الأمر الذي يعكس، وفق المنظمة، اتساع دائرة الفقر والمجاعة نتيجة ممارسات اقتصادية ممنهجة، لا بسبب الظروف الاقتصادية العامة فحسب.

ولم تقتصر هذه السياسات على استهداف المواطنين، بل امتدت أيضاً إلى القطاع الإنساني، إذ وثق التقرير 129 انتهاكاً ضد المنظمات الإنسانية والأممية، شملت اعتقال 52 موظفاً، وإخفاء 31 آخرين قسراً داخل معتقلات سرية، في خطوة اعتبرتها المنظمة محاولة لتقييد العمل الإغاثي وحرمان ملايين المحتاجين من المساعدات الإنسانية، بما يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة السكان.

وفي جانب آخر، كشف التقرير عن حملة قمع واسعة استهدفت المواطنين على خلفية التعبير عن هويتهم الوطنية، حيث وثق خلال شهر سبتمبر وحده 156 انتهاكاً بحق أشخاص رفعوا العلم الوطني أو شاركوا في إحياء ذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، تضمنت اعتقال 103 أشخاص، بينهم نساء وأطفال، وإخفاء 27 آخرين قسراً، إضافة إلى مداهمة 12 منزلاً، في مؤشر على اتساع نطاق القمع ليشمل حتى المظاهر السلمية المرتبطة بالهوية الوطنية.

كما سلط التقرير الضوء على حادثة انفجار مستودع أسلحة سري أنشأته الميليشيات داخل حي خشم البكرة بمديرية بني الحارث في صنعاء في 22 مايو 2025، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 90 مدنياً، وتدمير نحو 50 منزلاً، وإبادة أسر بأكملها، بعد تخزين كميات كبيرة من الأسلحة والصواريخ وسط الأحياء السكنية.

واعتبرت المنظمة أن هذه الواقعة تمثل دليلاً واضحاً على استخدام الحوثيين المدنيين دروعاً بشرية عبر تحويل الأحياء السكنية إلى مخازن للأسلحة، وهو ما يشكل، بحسب التقرير، انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف، ويرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً لنظام روما الأساسي، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم.

وفي ختام تقريرها، دعت منظمة "دي يمنت للحقوق والتنمية" المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تجاوز بيانات الإدانة والقلق، والتحرك بصورة فاعلة لوقف الانتهاكات، وإلزام ميليشيات الحوثي بإخلاء المدن من المعسكرات ومخازن الأسلحة، وضمان محاسبة القيادات المسؤولة عن إصدار الأوامر وتنفيذ هذه الانتهاكات، مؤكدة أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تصاعد الجرائم بحق المدنيين ويعمق الكارثة الإنسانية التي يعيشها ملايين اليمنيين.