توتر متصاعد في الجوف.. الحوثيون يحاصرون القبائل لمنع اتساع الانتفاضة
السياسية - منذ ساعة و 35 دقيقة
الجوف، نيوزيمن، خاص:
تشهد محافظة الجوف تصعيدًا متسارعًا في التوتر بين القبائل اليمنية ومليشيا الحوثي، في ظل مساعٍ حثيثة من المليشيا لعرقلة التحركات القبلية وفرض حصار على مشائخ ووجهاء المحافظة، عقب الدعوات التي أطلقها الشيخ حمد بن راشد بن فدغم للحشد والمشاركة في انتفاضة قبلية لمواجهة ما تصفه القبائل بانتهاكات الحوثيين المتواصلة.
وقالت مصادر قبلية إن المليشيا كثفت خلال الأيام الماضية إجراءاتها الأمنية والعسكرية في مديريات الجوف، ونصبت نقاط تفتيش إضافية لاعتراض الوفود القبلية المتجهة إلى منطقة الريان، التي تحولت إلى مركز لاجتماعات قبلية موسعة تشهد توافد آلاف المشاركين من أبناء قبائل الجوف ومحافظات أخرى استجابة لدعوة "النكف القبلي".
وفي أحدث مؤشرات التصعيد، اندلعت اشتباكات مسلحة بين عناصر من مليشيا الحوثي ومسلحين من قبائل "ذو محمد" في مديرية اليتمة، عقب اعتراض المليشيا موكبًا قبليًا كان في طريقه إلى منطقة الريان للمشاركة في التجمعات القبلية.
وبحسب المصادر، أسفرت المواجهات عن مقتل أحد عناصر المليشيا وإصابة ثلاثة من أبناء القبائل، قبل أن يتمكن الموكب القبلي من مواصلة طريقه والوصول إلى "مطرح الكرامة" في الريان، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة تؤكد إصرار القبائل على المضي في تحركاتها رغم محاولات المنع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه المليشيا إلى تضييق الخناق على القيادات القبلية ومنع اتساع رقعة الحشد، خشية تحول التجمعات في الريان إلى نقطة انطلاق لانتفاضة قبلية واسعة ضد نفوذها في المحافظة.
وفي موازاة التحركات الميدانية، أقدمت المليشيا على قطع خدمات الاتصالات عن عدد من مناطق الجوف، في خطوة قالت مصادر محلية إنها تستهدف عزل القبائل عن محيطها ومنع التواصل والتنسيق مع القبائل المتوافدة من المحافظات الأخرى.
وأكدت المصادر أن عمليات قطع الاتصالات تزامنت مع تحركات عسكرية واسعة للمليشيا، شملت الدفع بتعزيزات من العناصر المسلحة والآليات إلى أطراف محافظة الجوف، إضافة إلى مديرية نهم شرقي صنعاء، وسط مخاوف من استعداد الجماعة لتنفيذ عمليات عسكرية أو فرض حصار على مناطق التجمعات القبلية.
ويرى مراقبون أن لجوء الحوثيين إلى تعطيل الاتصالات وإعاقة تحركات المشائخ والوجهاء يعكس حالة القلق التي تعيشها الجماعة إزاء اتساع الزخم القبلي في الجوف، خصوصًا مع استمرار تدفق الوفود إلى الريان استجابة لدعوة الشيخ حمد بن راشد بن فدغم، الذي دعا القبائل إلى التكاتف للدفاع عن كرامتها ومواجهة الانتهاكات التي تتعرض لها.
وتشير المصادر إلى أن "مطارح الريان" تشهد اجتماعات قبلية متواصلة بمشاركة آلاف من أبناء القبائل، في مشهد يعكس تصاعد حالة الاحتقان الشعبي والقبلي ضد سياسات المليشيا، بعد سنوات من الانتهاكات التي شملت الاعتقالات، ومصادرة الممتلكات، والتدخل في شؤون القبائل، وفرض الإتاوات والتجنيد الإجباري.
محاولات الحوثيين منع الوفود القبلية من الوصول إلى الريان، إلى جانب استمرار الحشد العسكري وقطع الاتصالات، ينذر بتفجير مواجهة أوسع في المحافظة، في وقت تبدو فيه القبائل أكثر تمسكًا بمواصلة تحركاتها، معتبرة أن النكف القبلي يمثل وسيلة للدفاع عن حقوقها ورفض سياسات المليشيا التي تستهدف البنية القبلية والنسيج الاجتماعي في مناطق سيطرتها.
>
