تشكيك في تمثيلها للمشهد الحضرمي.. انتقادات تطال لجنة مجلس الخنبشي

الجنوب - منذ ساعة و 20 دقيقة
المكلا، نيوزيمن، خاص:

أثار قرار عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بتشكيل اللجنة التحضيرية لتأسيس ما سُمّي بـ"المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية"، موجة من الانتقادات والتساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط تشكيك في آلية تشكيل اللجنة ومعايير اختيار أعضائها، ومدى تمثيلها الحقيقي لمختلف القوى والمكونات الحضرمية.

وكان الخنبشي قد أصدر قرارًا بتشكيل اللجنة برئاسته، مبررًا الخطوة بالحاجة إلى توحيد الصف الحضرمي، وجمع القوى والمكونات السياسية والمجتمعية في إطار جامع يعزز الحوار والتنسيق، وبناء رؤية مشتركة لمستقبل حضرموت، بما يحفظ هويتها ويعزز دور أبنائها في مختلف الاستحقاقات الوطنية.

إلا أن الصحفي صبري سالمين بن مخاشن اعتبر أن القرار جاء دون مشاورات أو توافقات مسبقة بين القوى الحضرمية، مؤكدًا أن "تكرار الأخطاء هو وصفة مؤكدة للفشل والخيبة".

وتساءل بن مخاشن عن جدوى تشكيل لجنة تحضيرية لمجلس تنسيقي دون الإعلان عن المكونات التي ستشارك فيه، أو حجم تمثيلها وتأثيرها في الشارع الحضرمي، معتبرًا أن أي تنسيق لا يقوم على التوافق المسبق سيظل "تنسيقًا منقوصًا" قد يتحول إلى عامل خلاف بدلًا من أن يكون إطارًا جامعًا.

وأضاف أن أي كيان يتم تشكيله "تحت عباءة السلطة أو الأحزاب اليمنية" لن يحظى، بحسب رأيه، بقبول واسع، داعيًا السلطات إلى التركيز على معالجة تدهور الخدمات العامة بدلًا من إنشاء كيانات جديدة، قبل أن يختتم موقفه بالقول إن المشروع "لن يمر حتى دون وجود أي جهد مضاد".

من جانبه، رأى الكاتب الصحفي عبدالجبار باجبير أن القرار فتح بابًا واسعًا من التساؤلات حول مشروعيته التمثيلية، والمعايير التي استند إليها في اختيار أعضاء اللجنة، مؤكدًا أن حضرموت "لا يمكن اختزالها في قائمة أسماء تُعلن بقرار إداري ثم يُطلب من الجميع التسليم بأنها تمثل الإرادة الحضرمية".

وأشار باجبير إلى أن التمثيل الحقيقي لا يُصنع بالقرارات الإدارية، وإنما يُقاس بحجم الحضور والتأثير والثقة الشعبية، متسائلًا عما إذا كانت مشاورات قد أُجريت مع مختلف القوى والمكونات الحضرمية قبل إصدار القرار، أم أن عملية الاختيار تمت بصورة منفردة.

وأوضح أن القائمة المعلنة، بحسب رأيه، ضمت شخصيات لا تمتلك حضورًا سياسيًا أو مجتمعيًا فاعلًا، في مقابل غياب شخصيات ومكونات لها حضور وتأثير واضح في الساحة الحضرمية، متسائلًا عما إذا كان معيار الاختيار هو القرب من السلطة أم القدرة على تمثيل المواطنين.

كما انتقد منح رئيس اللجنة صلاحية إضافة أعضاء جدد، معتبرًا أن ذلك يثير تساؤلات بشأن طبيعة الكيان واستقلاليته، وما إذا كانت العضوية ستخضع لمعايير واضحة أم لاجتهادات شخصية قد تزيد من حالة الجدل.

وأكد باجبير أن أبناء حضرموت لا يرفضون أي مشروع يهدف إلى توحيد الصف، لكنهم - بحسب تعبيره - يرفضون فرض ممثلين عنهم دون توافق أو تفويض حقيقي، مشددًا على أن الشرعية تُستمد من ثقة المواطنين لا من القرارات الإدارية.

وفي السياق ذاته، انتقد الناشط السياسي رياض عمر النهدي ما وصفه بإعادة تدوير الأسماء نفسها في المواقع العامة، معتبرًا أن ذلك يبعث برسالة سلبية للمجتمع، ويضعف الثقة بمبدأ تكافؤ الفرص.

وأوضح النهدي أن اعتراضه لا يستهدف الأشخاص الذين شملهم القرار، وإنما المنهج الذي تم اتباعه في الاختيار، مؤكدًا أن حضرموت تضم كفاءات أكاديمية وإدارية واقتصادية وشبابية قادرة على الإسهام في إدارة الشأن العام، وأن معيار الاختيار ينبغي أن يقوم على الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، وليس على المحاصصة أو تكرار الوجوه ذاتها.

ودعا إلى توسيع دائرة المشاركة وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الشابة، معتبرًا أن تجديد القيادات لا يمثل انتقاصًا من السابقين، بل يعد ضرورة لبناء مؤسسات أكثر فاعلية وتعزيز ثقة المجتمع بها، مؤكدًا أن "حضرموت أكبر من أي اسم، وأغنى من أي قائمة، ومستقبلها يُصنع بجميع أبنائها".

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تقول فيه السلطة المحلية إن المجلس المزمع تأسيسه يهدف إلى توحيد الرؤى والمواقف بين مختلف القوى الحضرمية، فيما يرى منتقدون أن نجاح أي إطار جامع يظل مرهونًا بمدى اعتماده على الشراكة الواسعة والتوافق الحقيقي، بعيدًا عن القرارات الأحادية أو التمثيل غير المتفق عليه.