للمرة الثانية.. تبنٍّ حوثي لهجمات إيرانية ضد منشآت نفطية سعودية
السياسية - منذ ساعة و دقيقتان
عدن، نيوزيمن، خاص:
في تكرار لسيناريو سابق، سارعت مليشيا الحوثي الإرهابية إلى تبنّي شن هجمات على منشآت نفطية سعودية، جرى تنفيذها من قبل أطراف أخرى تابعة للنظام الإيراني.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، الاثنين، أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت عددًا من الطائرات المسيّرة التي كانت تحاول استهداف منشآت بترولية في المنطقتين الشرقية والرياض.
وأوضح أن الهجوم انطلق من داخل الأراضي العراقية ونفذته "ميليشيات إرهابية تابعة لإيران"، مؤكدًا احتفاظ المملكة بحقها في الدفاع عن أمنها ومقدراتها والرد في الزمان والمكان المناسبين.
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية السعودية الهجوم بأشد العبارات، معتبرة أن استخدام الأراضي العراقية منصة لاستهداف المملكة يمثل تهديدًا لأمن المنطقة واستقرارها، ودعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة تحول دون استغلال أراضيها لتنفيذ اعتداءات عابرة للحدود.
وعقب أقل من ساعة على الإعلان السعودي، سارعت ميليشيا الحوثي إلى إعلان مسؤوليتها عن الهجوم عبر ناطقها العسكري، يحيى سريع، الذي زعم استهداف منشآت ونقاط مرتبطة بإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع، باستخدام طائرات مسيّرة، مدعيًا أن ذلك جاء ردًا على ما وصفه بـ"اختراق المسيرات السعودية للأجواء اليمنية".
ورغم تأكيد الجانب السعودي أن الهجمات انطلقت من الأراضي العراقية، فإن طريقة تبنّي المليشيا الحوثية للهجمات تعزز من صحة رواية الجانب السعودي، وتشكك في رواية المليشيا.
فقد كان لافتًا أن طريقة تبنّي المليشيا الحوثية للهجمات جاءت عبر تغريدة مقتضبة نشرها ناطقها يحيى سريع على منصة "إكس"، على عكس الطريقة المعتادة من قبل المليشيا للإعلان عن شن أي هجوم.
حيث تتعمد المليشيا، عند تبنّي الهجمات، الترويج مبكرًا وقبل ساعات لبث بيان لناطقها يحيى سريع، وتحديد وقت معين يظهر فيه سريع وهو يتلو البيان، ولم يسبق للمليشيا أن تبنّت أي هجوم عبر تغريدة، كما حصل الاثنين مع الهجمات على المنشآت النفطية السعودية.
وهو ما يعيد التذكير بحادثة سابقة جرت قبل 7 سنوات، قامت فيها مليشيا الحوثي بتبنّي هجمات على منشآت نفطية سعودية، واتضح لاحقًا كذب مزاعم المليشيا.
وتعود الحادثة إلى الهجمات التي استهدفت منشأتين تابعتين لشركة أرامكو السعودية في منطقتي بقيق وخريص بالمنطقة الشرقية في السعودية، منتصف سبتمبر من عام 2019.
الهجمات، التي شُنت بنحو 25 طائرة مسيّرة وصواريخ كروز مجنحة، أسفرت عن أضرار مادية في المنشآت النفطية واشتعال حرائق بداخلها، ما أدى إلى توقف جزئي للصادرات النفطية السعودية.
هذه الهجمات، التي سارعت مليشيا الحوثي في اليمن إلى تبنّيها، كما حصل مع هجمات أمس الاثنين، اتضح لاحقًا عدم صحتها وفق نتائج التحقيقات التي كشف عنها ناطق وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، في مؤتمر صحفي عقب 5 أيام من الهجمات.
وفي المؤتمر الصحفي، عرض المالكي حطام طائرات مسيّرة وصواريخ جوّالة، مؤكدًا أنها "أدلة على عدوان إيراني لا يمكن دحضها"، ومؤكدًا أن الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوّالة التي استخدمت في الهجمات انطلقت من جهة شمال السعودية، إما من الأراضي الإيرانية أو العراقية.
وأضاف المالكي أن لدى السعودية أدلة على أن الهجوم لم ينطلق من اليمن كما زعمت مليشيا الحوثي، موضحًا أن الموقع المستهدف خارج نطاق مدى الطائرات المسيّرة التي تطلقها ميليشيات الحوثي، التي ادعت مسؤوليتها عن الهجوم.
وهو ما أكده لاحقًا تقرير فريق الخبراء الخاص باليمن والتابع لمجلس الأمن الدولي، والصادر منتصف عام 2020، والذي أكد أن الهجمات التي شُنت ضد منشآت "أرامكو" النفطية السعودية لم تنطلق من الأراضي اليمنية.
وأفاد التقرير بأن "التحقيق في الهجمات استنتج أنه من غير المحتمل أن تكون جماعة الحوثيين مسؤولة عن الهجوم؛ إذ إن المدى المقدر لمنظومات الأسلحة المستخدمة لا يسمح بعملية إطلاق من أراضٍ خاضعة لسيطرة الحوثيين".
واستبعد الخبراء أن تكون الهجمات قد انطلقت من الأراضي اليمنية، أو أن الأسلحة المتطورة المستعملة في هجمات أرامكو جرى تصنيعها داخل اليمن، مشيرين إلى أن منشآت النفط في بقيق وخريص استُهدفت من الشمال الغربي والشمال الشرقي، لا من الجنوب.
>
