عقوبات أمريكية جديدة تطارد أسطول النفط الإيراني الخفي

السياسية - منذ ساعة و دقيقتان
واشنطن، نيوزيمن:

في تصعيد جديد للضغوط الاقتصادية على طهران، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شبكة بحرية ومالية قالت إنها تُستخدم لابتزاز السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، عبر فرض ترتيبات تأمين وخدمات مرور مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، بالتوازي مع استهداف عدد من شركات الشحن وناقلات النفط العاملة ضمن ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الإيراني.

وقالت وزارة الخزانة إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) استهدف شركتين أساسيتين في مخطط وصفته بأنه يهدف إلى إجبار السفن التجارية على شراء تغطية تأمينية مرتبطة بجهات مدعومة من الحرس الثوري مقابل الحصول على ما يُقدَّم باعتباره ضمانات للمرور الآمن عبر المضيق.

وبحسب الخزانة الأمريكية، فإن المخطط يقوم على تحويل المخاطر التي تفرضها التهديدات الإيرانية على الملاحة إلى مصدر إيرادات، من خلال تقديم خدمات تأمين تغطي احتمالات مثل احتجاز السفن أو اعتراضها، في وقت تقول واشنطن إن جانباً كبيراً من تلك المخاطر يرتبط بالسياسات والإجراءات التي تنفذها طهران نفسها.

وأوضحت الخزانة أن شركة «بيرشين غلف للتأمين البحري» وهيئة «هرمز سيف» للخدمات البحرية لعبتا دوراً في توفير خدمات مرتبطة بعبور السفن، ضمن منظومة تقول واشنطن إنها تهدف إلى تعزيز سيطرة الحرس الثوري على حركة الملاحة وتوفير مصادر تمويل إضافية له.

ويبرز في هذا السياق ما وصفته الإدارة الأمريكية بتناقض جوهري؛ إذ تُعرض خدمات الحماية والتأمين باعتبارها وسيلة لتقليل المخاطر، بينما تتهم واشنطن النظام الإيراني بالمساهمة في خلق بيئة التهديد التي تدفع شركات الشحن إلى البحث عن ضمانات إضافية.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن النظام الإيراني، في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع موارده، يسعى إلى الحصول على مصادر سيولة جديدة، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح باستخدام التجارة العالمية وسلاسل الشحن الدولية لتمويل أنشطة الحرس الثوري أو دعم سياسات طهران الإقليمية.

وتأتي هذه الخطوة امتداداً لتحذيرات أمريكية سابقة من المخاطر القانونية والمالية المرتبطة بدفع رسوم أو تقديم ضمانات مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز، بما في ذلك المدفوعات النقدية أو الرقمية أو أي ترتيبات مالية غير مباشرة.

وأشارت وزارة الخزانة إلى أن «هرمز سيف» قدمت نفسها بوصفها منصة للخدمات البحرية تشمل التأمين ومراقبة حركة الملاحة والأمن والاستجابة للطوارئ، لكنها استخدمت أيضاً الأصول الرقمية ضمن آليات الدفع، في خطوة قالت واشنطن إنها تندرج ضمن محاولات الالتفاف على القيود المالية الغربية.

وترى قراءات تحليلية أن إدخال العملات والأصول الرقمية في ترتيبات العبور البحري قد يمنح طهران أدوات بديلة لتحريك الأموال بعيداً عن القنوات المصرفية التقليدية، خصوصاً مع تشديد الرقابة على التحويلات المرتبطة بالجهات الإيرانية الخاضعة للعقوبات.

وتؤكد واشنطن أن استخدام الأصول الرقمية بات جزءاً من مسارات أوسع تتبعها طهران لتجاوز القيود المالية، بعد أن استهدفت الخزانة الأمريكية في وقت سابق منصات وشبكات مالية اتهمتها بتسهيل معاملات مرتبطة بالحرس الثوري والالتفاف على العقوبات.

بالتوازي مع استهداف منظومة التأمين والعبور، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على شركات وسفن قالت إنها شاركت في نقل ملايين البراميل من النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية، وعلى رأسها السوق الصينية.

وشملت الإجراءات عدداً من الناقلات، بينها WELL SAIL وLILY والسالمي وBREEZE V وNATSUMI وCRYSTAL وNIRETA وYEHOPE، إلى جانب شركات مرتبطة بإدارتها أو ملكيتها في هونغ كونغ وجزر مارشال ومناطق أخرى.

وبحسب وزارة الخزانة، يشكل «أسطول الظل» أحد أهم المسارات التي تعتمد عليها طهران للحفاظ على تدفق عائدات النفط، عبر شبكات من الشركات والناقلات المسجلة في ولايات قضائية متعددة، بما يساعد على إخفاء مسارات الشحن والجهات المستفيدة من التجارة النفطية.

وتواصل واشنطن توسيع العقوبات ضد شبكات نقل النفط الإيراني، معتبرة أن الأسطول السري يمثل حلقة رئيسية في تمويل النظام وتمكينه من الحفاظ على صادراته رغم القيود الدولية.