القيسي: سنوات الحرب أسقطت أوراق الحوثيين وكشفت قياداتهم وشبكاتهم
السياسية - منذ ساعة و 3 دقائق
عدن، نيوزيمن، خاص:
لم تعد ميليشيا الحوثي اليوم كما كانت عند اندلاع الحرب عام 2015، حين تمكنت من الاستفادة من حالة الغموض التي أحاطت ببنيتها الداخلية، وشكلت مفاجأة سياسية وعسكرية أربكت خصومها، في ظل غياب المعلومات الدقيقة حول تركيبتها القيادية وشبكات نفوذها وتمويلها.
ويؤكد الكاتب الصحفي عبدالسلام القيسي أن بداية الحرب اتسمت بما وصفه بـ"العمى المعلوماتي" تجاه الجماعة الحوثية، مشيرًا إلى أن التحالف والشرعية دخلا المواجهة دون معرفة كافية بطبيعة التنظيم الذي يواجهانه، أو تفاصيل هرم القيادة والمستويات الوسطى، وشبكات التمويل والامتدادات التي بنتها الجماعة داخل بعض المكونات السياسية والاجتماعية.
وأوضح القيسي أن المواجهة الأولى لم تكن قائمة على تصور شامل لبنية الحوثيين، بل جاءت في سياق رد فعل على تمدد مشروع الجماعة وسيطرتها المسلحة على مؤسسات الدولة، وهو ما منح قيادة الحوثيين، وعلى رأسها عبدالملك الحوثي، فرصة للاستفادة من الفراغ المعرفي، خصوصًا أن الجماعة لم تكن حزبًا سياسيًا تقليديًا أو كيانًا واضح المعالم بالنسبة لليمن والعالم، بل اعتمدت على أسلوب التنظيم المغلق والعمل السري.
وقال إن هذا الغموض شكّل أحد أبرز عوامل قوة الجماعة في مراحلها الأولى، إذ سمح لها بإخفاء مراكز القرار الحقيقية، وبناء شبكات نفوذ متعددة المستويات، واختراق بعض المؤسسات والدوائر الحساسة، مستفيدة من صعوبة تحديد هياكلها وآليات عملها.
لكن المعادلة تغيرت بشكل كبير خلال سنوات الهدنة وما تلاها من تطورات إقليمية، خصوصًا بعد انخراط الحوثيين في تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، حيث دفعت تحركات الجماعة العسكرية والسياسية إلى انكشاف أكبر لبنيتها الداخلية، وأسهمت في تكوين صورة أكثر وضوحًا عن قياداتها وشبكاتها العسكرية والأمنية والمالية.
وأشار القيسي إلى أن أجهزة الاستخبارات التابعة للشرعية والتحالف والقوى الإقليمية والدولية باتت تمتلك اليوم قواعد بيانات واسعة حول الجماعة، تشمل أسماء القيادات، ومواقع الانتشار، والهياكل العسكرية والأمنية، ومسارات التمويل، والمنافذ التي كانت تستخدمها للحصول على الدعم والإمداد، مؤكدًا أن الكثير من الملفات التي كانت مجهولة في بداية الحرب أصبحت معروفة بشكل كبير.
وأضاف أن الجماعة التي اعتمدت سابقًا على التخفي خلف خطاب غامض وأساليب غير واضحة، لم تعد قادرة على الحفاظ على مستوى السرية ذاته، بعدما أصبح أسلوبها مكشوفًا للرأي العام وللجهات المختصة، وباتت تحركاتها وخطوط عملها أكثر قابلية للرصد والتحليل.
ويرى القيسي أن التجربة الأولى للحرب مثلت اختبارًا ودرسًا عميقًا، إذ انتقلت الجماعة من تنظيم يستفيد من عنصر المفاجأة إلى طرف معروف البنية والأدوات، وهو ما أفقدها أحد أهم عوامل القوة التي ساعدتها على المناورة خلال السنوات الماضية.
ويشير مراقبون إلى أن انكشاف الحوثيين لا يعني انتهاء قدراتهم أو زوال نفوذهم بشكل تلقائي، إلا أنه يغير طبيعة المواجهة معهم، إذ لم تعد الجماعة تتحرك في بيئة مجهولة كما كانت في السابق، بل تواجه خصومًا يمتلكون معرفة أوسع بهيكلها الداخلي وآليات عملها، ما يقلص هامش المناورة ويزيد كلفة أي تحرك عسكري أو أمني تقوم به.
وبحسب التحليل، فإن انتقال الحوثيين من مرحلة الاستفادة من الغموض إلى مرحلة الانكشاف يمثل تحولًا استراتيجيًا في مسار الصراع اليمني، حيث باتت المعركة لا تدور فقط حول السيطرة الميدانية، بل حول القدرة على إدارة المعلومات، وكشف شبكات النفوذ، وتجفيف مصادر القوة التي اعتمدت عليها الجماعة منذ صعودها المسلح.
>
