الحوثيون يستبدلون التنمية بالتعبئة.. مديريات إب بين الجبايات والجوع
الحوثي تحت المجهر - منذ 51 دقيقة
إب، نيوزيمن، خاص:
صعّدت ميليشيا الحوثي خلال الأيام الماضية من أنشطتها التعبوية في عدد من مديريات محافظة إب، تحت شعار ما تسميه "الحصار"، في وقت تتزايد فيه معاناة السكان جراء تدهور الخدمات الأساسية واتساع رقعة الفقر، وسط انتقادات متصاعدة لما يصفه ناشطون بمحاولة صرف الأنظار عن الأزمات المعيشية المتفاقمة.
واستعرضت وسائل إعلام تابعة للميليشيا تجمعات لمسلحين في مديريات العدين، ومذيخرة، والفرع، وحزم العدين، إلى جانب مديريات حبيش، والقاعدة، والقفر، ويريم، في فعاليات قالت إنها تهدف إلى رفع الجاهزية والاستعداد للاحتفال بالمولد النبوي، بينما يرى مراقبون أن هذه الأنشطة تحمل طابعًا تعبويًا وعسكريًا يتجاوز المناسبات الدينية.
وأثارت هذه التحركات مخاوف من ارتباطها باستمرار عمليات الحشد والتعبئة التي تنفذها الجماعة، وإمكانية توظيفها لدعم الجبهات، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في عدد من المحافظات.
في المقابل، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات ساخرة من الخطاب الحوثي الذي يركز على ما يصفه بـ"الحصار"، معتبرين أن الجماعة تحاول إسكات الأصوات المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية، بعد تصاعد مطالب المواطنين تحت شعار "أنا جائع"، والذي يعكس حجم الضائقة الاقتصادية التي تعيشها المحافظة.
ويرى ناشطون أن الميليشيا تلجأ إلى تكثيف الفعاليات التعبوية كلما تصاعدت الانتقادات الشعبية، في محاولة للهروب من مسؤوليتها عن تردي الخدمات وانتشار الفساد، بدلاً من توجيه الموارد لمعالجة احتياجات المواطنين وتحسين البنية التحتية.

وكشفت الأمطار الغزيرة التي شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية حجم التدهور في البنية التحتية، بعد أن تسببت السيول في جرف مواطنين وإغراق عشرات المحال التجارية والمركبات، نتيجة تهالك شبكات تصريف مياه الأمطار وغياب أعمال الصيانة الدورية للشوارع والعبارات، وهو ما أعاد إلى الواجهة الانتقادات الموجهة للسلطات المسيطرة على المحافظة بشأن إهمال مشاريع الخدمات العامة.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه شكاوى المواطنين من تدهور مستوى المعيشة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، مقابل استمرار توجيه الموارد والإمكانات نحو الأنشطة التعبوية والفعاليات ذات الطابع العقائدي، في حين تشهد القطاعات الخدمية والتنموية تراجعًا ملحوظًا وتعثرًا في تنفيذ مشاريع الصيانة والبنية التحتية.
وتُعد محافظة إب من أكبر المحافظات اليمنية من حيث الإيرادات الضريبية والزكوية، إذ تُفرض على المواطنين والتجار والأنشطة الاقتصادية المختلفة جبايات ورسوم متعددة، تشمل الضرائب والزكاة ورسوم النظافة وإتاوات أخرى، تدر مليارات الريالات سنويًا، وفق تقديرات محلية. غير أن هذه الموارد، بحسب مراقبين، لم تنعكس على تحسين الخدمات أو تنفيذ مشاريع تنموية تلامس احتياجات السكان، الأمر الذي يفاقم حالة السخط الشعبي ويثير تساؤلات متزايدة بشأن أوجه إنفاق تلك الإيرادات.
>
