الموجز

باسيود".. أول مزارع يمني ينجح في زراعة "الأرز" البسمتي

@ حضرموت، نيوزيمن، محمد بارماده: إقتصاد

2019-02-05 10:29:34

نجح مزارع من أبناء محافظة حضرموت، جنوب شرق اليمن، في زراعة محصول الأرز (البسمتي) المصنف كأجود أنواع الأرز عالمياً؛ بتجارب حقلية في مزرعته بمدينة سيئون، تعد الأولى من نوعها على مستوى اليمن.

وقال المزارع هود عاشور باسيود (63) عاما في حديث خاص لـ"نيوزيمن" إن تجاربه في زراعة الأرز جاءت بهدف استنباط أصناف تتلاءم مع البيئة المحلية وتكون قابلة للزراعة بمساحات كبيرة في وادي حضرموت مستقبلاً؛ بمايلبي حاجة السوق المحلية بدلا عن الاعتماد علی الاستيراد من الخارج".

 وأضاف " حاولت التأكيد من خلال  هذه التجارب أن الأرز قابل للزراعة في أجواء حضرموت بعد أن ظل المزارعون يعزفون عن زراعته بحجة عدم ملاءمة مناخ المحافظة ولحاجته الكبيرة للمياه".

وأوضح المزارع " باسيود أن زراعته للأرز بدأت منذ العام 2006م عبر تجارب لأصناف من الأرز الصيني، بعد أن حصل علی بذور من أعضاء بعثة طبية صينية، زارت مستشفى سيئون العام في أغسطس من العام ذاته، مضيفا أن الأطباء الصينيين كانوا يقومون بزراعة بذور أشجار على فناء مساكنهم لتجربتها على مناخ المحافظة، مشيراً إلى أنه وبعد الحصول على بذور الأرز الصيني والأبحاث الدالة على زراعته في المناطق الجافة من جمهورية مصر عمل تجاربا لزراعته لمدة استغرقت نحو "6" أشهر لكن نتائجها لم تكن  بالمستوى المطلوب من حيث صغر طول حبة الأرز وعدم ملائمته لقلة  مياه الري أو الجفاف .

وتابع القول:" إنه سعى في العام 2017م الى زراعة الأرز المزة (البسمتي) وإحضار بذوره من باكستان بالتعاون مع طلاب يمنيين دارسين في ذلك البلد وعبر مركز لتطوير البذور الزراعية".

وقال: " قمت بإجراء تجارب لزراعته في ظروف مناخية مختلفة حتى شتاء هذا العام".

وأضاف باسيود " نجحت آخر تجربة في زراعته في مساحة حقلية محدودة تبلغ "3" أمتار طولاً ومترين عرضاً واستمرت فترة الزراعة  نحو 4 أشهر تحت درجة حرارة (30) مئوية ، وضوء على مدى (12) ساعة في اليوم  للمساعدة على النمو السريع وطول حبه الأرز، بالإضافة إلى ريه  بالقليل من المياه، وإيقاف الماء قبل عشرين يوماً من الحصاد وتجنب تعرضه للشمس حتى لا تتصدع حبوب الأزر وتصبح غير صالحة للأكل"، مؤكدا أن هذه التجربة تكللت بالنجاح.

 وأردف قائلا " وحالياً استعد لعمل المجموعة الثانية لتجربة طريقة أخرى ".


ويعد الأرز من المحاصيل التي لا تزرع في اليمن كون طبيعة الأرض جافة، فيما الأرزّ من النّباتات العشبيّة الحوليّة التي تُعَدّ شبه مائيّة (تنمو في بيئات رطبة جدّاً)، وينبتُ على شكل سنابل يوجد في كلّ واحدةٍ منها عددٌ من حبوب الأرزّ، ويتراوح طول نبات الأرز عادةً ما بين 40 إلى 120 سنتيمتراً، ولكن يُمكن أن يصل ارتفاعه إلى خمسة أمتارٍ أو أكثر في بعض الأنواع التي تطفُو على الماء. 

و يمكن توفير العناية المناسبة بنبات الأرز عن طريق المحافظة على مستوى الماء ل5 سنتيمترات، أو أكثر فوق التراب، أمّا عندما يكون طول نبتة الأرز 12-15 سنتيمتر، فينبغي زيادة عمق الماء ليصل إلى حوالي 10 سنتيمتر، ثمّ ترك مستوى الماء يقل من تلقاء نفسه مع مرور الوقت، حيث ينبغي أن لا يكون هناك أيّ ماء متبقي بحلول وقت حصاد النبتة.

وبحسب باحثين زراعين فإن نجاح زراعته في بيئة جافة في تجارب حقلية بحضرموت لايعني إمكانية زراعته في مساحات كبيرة وإنما يحتاج لتجارب وبحوث علمية موسعة لاستنباط أصنافا تنمو في تربة جافة وتناسب مناخ اليمن ومن ثم تعميمها علی المزارعين.

ورغم ذلك يتطلع، باسيود، أن تحظى تجاربه بالدعم والاهتمام من قبل الجهات الحكومية المعنية، خاصة هيئات البحوث الزراعية وكليات الزراعة في الجامعات اليمنية بما يسهم في الوصول إلى أصناف قابلة للزراعة  في وادي حضرموت بمساحات كبيرة واليمن بشكل عام .

وكشف المزارع، باسيود، في سياق حديثة لـ"نيوزيمن"، أنه سبق وعمل تجارب لتطوير أصناف عدة لمحاصيل خضار وفواكه في مزرعته بواسطة التلقيح والفسائل مستفيدا من نتائج بحوث علمية نشرت حول تلك المحاصيل في مختلف دول العالم.

وأشار إلى أن أبرز تلك التجارب، نجاحه في استنباط محصول للكوسا يتميز بكبر الحجم، والطعم الحلو، وعدم التعفن مع طول مدة النقل والتخزين والتسويق؛ و بدون إدخال أي مبيدات زراعية عليها، بالإضافة إلى زراعة أصناف مختلفة من القمح باستخدام بذور محسنة جلبها من دول عربية وأجنبية.

 ولفت إلى أنه في جانب النخيل كللت جهوده في النجاح بتلقيح نخيل تثمر طوال العام دون توقف وتتميز بزيادة الإنتاجية من التمور، فضلا عن استنباط جيل متكامل من تمور نخيل (دقلة نور الحضرمية) والتي كانت تتنافس عليها دول العالم للحصول على جذورها الأصلية من تونس والتي تمتلك قيمة غذائية كبيرة للجسم، وكذا زراعة الحيدوان المستخدم في أكلة العصيد الحضرمية وعدد من المأكولات الأخرى.