"الأزمات الدولية": "مسرحية تغيير الأزياء" في الحديدة من إخراج الأمم المتحدة

@ الحديدة/المخا، نيوزيمن، أمين الوائلي: الحديدة

2019-07-25 12:20:55

في أحدث تقاريرها، صدر مؤخراً وترجمه نيوزيمن، تعرض مجموعة الأزمات الدولية وقائع محورية وجوهرية على صلة بالتعثر والفشل الأممي في الجهود المبذولة بشأن ملف الوضع الحرج في مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة على البحر الأحمر غرب اليمن، علاوة على أثر التوترات الإقليمية وتورط الحوثيين في التصعيد الإيراني.

ويتعلق الأمر، على وجه الخصوص، بتفجر الخلافات والتوترات بين البعثة الأممية والمبعوث الخاص من جهة والسلطات الحكومية الشرعية والرئاسة اليمنية من جهة ثانية، كما انعكس أيضاً في الإعلام وشبكات التواصل على خلفية "مسرحية تغيير الأزياء" التي أجازها للحوثيين مارتن غريفيث ومايكل لوليسغارد.

يقول التقرير، إنه، بعد سبعة أشهر من التوسط في اتفاق ستوكهولم، ذهب التفاؤل الذي رافق ذلك، وتضاءل الاهتمام الدولي وأصابت محاولات تنفيذ اتفاق استكهولم سلسلة من العراقيل. في الوقت نفسه، تقترب التوترات بين الولايات المتحدة وإيران من ذروتها، بينما تهدد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الحوثية على السعودية، على حد سواء، بإثارة مواجهة إقليمية أوسع، وبالتالي ربما جر اليمن إلى عمق ذلك المستنقع.

المسرحية المزعجة- إخراج أممي

لكن التقرير يلقي الضوء على زاوية مغيبة، حيث يربط بين ما يسميه الحوثيون الانسحاب من طرف واحد "الأحادي" ورغبة أو طلب مسبق من لوليسغارد (..) ما يؤشر إلى تنسيق وتفاهم مسبق بين البعثة والجانبين بشأن إجراء مخالف تماماً للاتفاقات المشتركة واتفاقية السويد، التي ترعاها الأمم المتحدة.

كما يسلط الضوء على تضارب تصريحات وإفادات المسئولين الأمميين واليمنيين بشأن الموافقة على إجراء كهذا رفضته الحكومة بشكل حاسم. وهو يتهم الأمم المتحدة صراحة بإخفاء معلومات أو تقديم معلومات قليلة حول ما حدث.

يمضي التقرير قائلاً: في أوائل شهر مايو، طلب الجنرال مايكل لوليسغارد، من الحوثيين إعادة نشر قواتهم من جانب واحد من موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف، في إشارة إلى حسن النية. وفقاً لمسؤولي الأمم المتحدة المشاركين في العملية، أعطت حكومة هادي موافقتها. ويعارض المسؤولون الحكوميون ذلك، بحجة أن غريفيث حاول "إجبارهم" على قبول عمليات إعادة الانتشار كأمر واقع.

وتبعاً للرواية الأممية التي أعلنت في حينه، يضيف التقرير: وافقت القيادة الحوثية على طلب مبعوث الأمم المتحدة، وشرعت في إعادة الانتشار. تحقق مسؤولو الأمم المتحدة، بمن في ذلك لوليسغارد، الذين تفقدوا الموانئ لاحقاً، من أن الحوثيين قد وفوا بالتزاماتهم.

وقالت مجموعة الأزمات في تقريرها:
ادعى غريفيث، في إحاطته الإعلامية اللاحقة لمجلس الأمن، أن الحوثيين كانوا "متوافقين تماماً" مع الإجراءات المتفق عليها في عمليات إعادة نشرهم. 
لكن الأمم المتحدة أصدرت تفاصيل قليلة عما حدث بالفعل على أرض الواقع.

سرعان ما ضجت وسائل الإعلام المناهضة للحوثيين وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي أن الحوثيين قد قاموا ببساطة بتغيير ملابسهم العسكرية وارتداء ملابس خفر السواحل، واتهمت الأمم المتحدة بأنها سلمت الموانئ لمليشيا الحوثيين.

كانت ردة الفعل ضد إعادة انتشار الحوثيين من جانب واحد، وموافقتها من قبل الأمم المتحدة، سريعة وصاخبة. حينها انطلقت حملة ضخمة على وسائل التواصل الاجتماعي، تهاجم مبعوث الأمم المتحدة بالتواطؤ مع مليشيا الحوثيين، واكتسبت الحملة زخماً وأصبحت الهجمات العامة على المبعوث واسعة الانتشار.

كما أرسل الرئيس هادي شكوى مكتوبة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورفض مؤقتاً التحدث إلى المبعوث. بعد أن تلقى زيارة من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو في 10 يونيو، ادعى مسؤولون حكوميون يمنيون أنها طمأنت هادي بأن غريفيث "سوف يلتزم بتنفيذ اتفاق الحديدة وفقاً للقرارات الدولية والقانون اليمني"، في إشارة واضحة إلى اعتقاد الحكومة بأنه يجب على الحوثيين الانسحاب بالكامل وتسليم الموانئ والمدينة إلى الحكومة.

في المآلات

وفقاً لتقرير مجموعة الأزمات الدولية، يتداعى اتفاق ستوكهولم الذي توسطت فيه الأمم المتحدة لوقف القتال حول مدينة الحديدة مع تصاعد العنف على الجبهات الأخرى وعبر الحدود السعودية. وهي تقول إنه يجب على الأمم المتحدة تثبيت استقرار اتفاقية ستوكهولم ودفع (..) أطراف النزاع نحو محادثات سلام وطنية.

لكن محادثات السلام التي أفضت إلى اتفاق ستوكهولم، لم تثمر نجاحاً عملياً في الحديدة، ومن غير المعروف ما هي المعايير التي تضعها المجموعة لإطلاق تسمية محادثات سلام وطنية، لكنها -أيضاً- تمضي في ذلك بالقول إن ضُعف الجهود الأممية الدبلوماسية في اليمن في حاجة ماسة إلى دفعة دولية (..) لإزالة العقبات التي تعترض تنفيذ اتفاقية استكهولم.

ويستلزم المحور موضوعاً مستقلاً، لاحقاً على هذا، يعرض مرئيات المجموعة أو التقرير الأخير الصادر عنها وما الذي تقترحه للتعامل مع الوضع القائم بمحدداته الرئيسية.

على صلة اقرأ أيضاً:

> مجموعة الأزمات الدولية تقر بفشل الجهود الأممية في الحديدة: كيف يمكن تجنب نشوب حرب؟