معالي السفير آل جابر: كَحَّلها أم أعماها؟

@ نيوزيمن، كتب/ المحرر السياسي: تقارير

2020-04-01 00:34:17

لا يحدث هذا في الحروب عادة، فما بالك بحرب متواصلة خمسة أعوام لدعم وإعادة الشرعية في اليمن، كما أعلن منذ اليوم الأول لانطلاق عمليات التحالف بقيادة السعودية، حيث يتبادل الطرفان القصف الجوي والصاروخي ويتصل مسؤولون بنظرائهم في الطرف الآخر -العدو- يشرحون طبيعة وحيثيات الغارات الجوية؟

والحال أنه وبعد خمسة أعوام: لم تبرح قيادات الشرعية فنادق الرياض ولم يبرح انقلاب وكلاء إيران العاصمة صنعاء ومعظم المحافظات الساحلية والجبلية وسط وغرب وشمال اليمن. وفي دورة عكسية مدوية، يستعيد الحوثيون مناطق وجبهات استراتيجية كلف تحريرها أعواماً من الحرب والتضحيات والفظائع والخسائر، وباتت قوات الجيش المحسوب على الشرعية والتحالف تخلي مواقعها وقواعدها سلاماً بسلام للمليشيات الحوثية، في نهم والجوف وعلى تخوم مأرب.

والفارق، أو المفارقة، حدثت مؤخراً مع استئناف الهجمات الصاروخية على الرياض ومدن سعودية بينما السفير السعودي يفيد ويعيد القول والتغريد بتأييد ودعم تجاوب الشرعية مع الدعوة إلى وقف القتال والرد الإيجابي عليها، حينما كانت جحافل الحوثيين تكتسح أمامها مناطق جديدة في الجوف وتنتزع معسكر اللبنات بعد انسحاب غريب ومريب لقوات الجيش.

وفيما استأنفت بدورها مقاتلات التحالف/السعودية الغارات على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى، وأظهرت الصور والمقاطع مشاهد مؤسفة من إصطبل خيول استهدفته الطائرات بصنعاء، نشرت تصريحات أكثر غرابة للسفير آل جابر في صحيفة أمريكية، يكشف عن اتصالات -دائمة- وأجريت غداة الغارات مع الحوثيين لتوضيح طبيعة الغارات الجوية (..) الأمر الذي فُهم منه، بحسب سياق ومناسبة تصريحات السفير السعودي لدى اليمن، أن الرياض تجد نفسها ملزمة بالرد على أي وجه كتحصيل حاصل حتى لا يقال إنها لم ترد، وخرجت الحسابات عن الاستراتيجية العسكرية الواثقة أو الموثوقة.

قال الجابر، إن المسؤولين السعوديين تحدثوا مع نظرائهم الحوثيين يوم الاثنين للتأكيد على أن ضربات صنعاء كانت رداً على الهجمات الصاروخية يوم السبت وليس المقصود بها إعادة تصعيد النزاع.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية على لسان السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر: "نحن ملتزمون بخفض التصعيد.. نحن مستعدون لوقف إطلاق النار في جميع الأراضي اليمنية إذا قبلوه".

أكثر من هذا، كما تسرد الجريدة الأمريكية أنه لم يتسن الاتصال بممثلي الحوثيين على الفور للتعليق!

تقول الصحيفة، إن المسؤولين السعوديين اعترفوا، بشكل خاص، بأنهم أجروا محادثات مباشرة مع الحوثيين.

لكن، يذهب الجابر إلى أبعد من ذلك، ويقول عبر الهاتف من الرياض: إنه منذ العام الماضي، كانت هناك مكالمات هاتفية يومية بين مسؤولي التحالف بقيادة السعودية والحوثيين!

كيف يمكن فهم هذا النهج التصاعدي والوتيرة الثابتة مؤخراً لتصريحات وتغريدات السفير السعودي؟ والذي يبدو أنه يتصرف بموجب تفويض أكبر خوله التعاطي إعلامياً بصورة أوضح ونشر الكواليس على الطاولة.

هل وصلت الاستراتيجية السعودية في الحرب القائمة إلى طريق مسدود في ظل النكسات التي عمقتها قوات وأدوات الشرعية والقوى المهيمنة على السلطات والقرار؟

في المقابل، يسأل مراقبون: لماذا تصر الرياض على اعتماد هؤلاء والاعتماد عليهم فقط واستبعاد أغلبية البدائل والقوى التي أثبتت وتثبت كفاءة وجدارة وأحقية؟

الناس لا يفهمون كثيراً، على سبيل المثال: ما الذي يجعل من إخوان اليمن الرهان الخاطئ والخاسر والمفضل لدى المملكة؟

كما لا يفهمون ما الذي يجعل الجابر مفوضاً بإدارة أعقد وأكبر وأخطر ملفات العلاقات السعودية على الإطلاق؟ بينما يظهر الرجل باستمرار تواضعاً في الإلمام والخبرة والحنكة، فضلاً عن الرسائل المحبطة والانطباعات الداكنة التي تكرسها تصريحاته ومداخلاته الإعلامية مؤخراً!

من وجهة نظر إيلانا ديلوجر، الخبيرة بالشؤون اليمنية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، تعليقاً على تصريحات السفير آل جابر لوول ستريت جورنال بأنها "توحي بأن السعوديين يريدون بشدة إنهاء الحرب في اليمن".

ومن وجهة نظر مراقب يمني، يسأل: "كَحَّلها، الجابر، أم أعماها؟".