اليمن بعد هادي.. 3 سيناريوهات لرحيل "الرئيس الزينة"

@ عدن، نيوزيمن: تقارير

2020-04-17 00:52:42

فتح مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، ملف "اليمن بعد هادي"، بمشاركة خمسة خبراء يمنيين وأجانب، في محاولة لاستكشاف السيناريوهات المحتملة لخروج الرئيس المؤقت من السلطة، وإلقاء نظرة أعمق على ما قد يبدو عليه اليمن والصراع المستمر في مرحلة ما بعد هادي.

في هذا السياق يقول غريغوري جونسن، وهو عضو في فريق خبراء لجنة العقوبات المتعلقة باليمن في مجلس الأمن الدولي خلال الفترة 2016 و2018، ومؤلف كتاب "الملاذ الأخير: اليمن والقاعدة والولايات المتحدة": السؤال المطروح الآن هو: ما الذي سيحدث إذا ما استيقظ اليمن ذات يوم على مفاجأة خبر موت هادي (الرئيس الزينة كما وصفه) الرجل الذي يبلغ من العمر 74 عاماً، والذي يعاني من أمراض قلبية موثقة"؟

ويضيف: "نائب هادي، (علي محسن الأحمر) هو خيار غير وارد بالمرة. فهو ضابط عسكري سابق في نظام صالح وعلاقاته الكثيرة مع أشخاص مثيرين للجدل لا يمكن التغافل عنها، كما أن غالبية الشعب اليمني يبغضون الأحمر. والحقيقة هي أن هادي قد عيّنه نائباً للرئيس عام 2016 لكي يقوّض محادثات السلام في الكويت".

ووفقاً لـ"جونسن"، فإن مسألة امتلاك هادي للشرعية اللازمة لدعوة قوات التحالف إلى اليمن من عدمها مسألة جدلية. فقد استقال بالفعل من قبل (بالرغم أن ذلك كان تحت القوة)، كما جاءت هذه الدعوة منه بعد نهاية فترته الرئاسية التي تم تمديدها أصلاً.

واستدرك بالقول: "المجتمع الدولي وافق على اتخاذ إجراءات، وكأن هادي يمتلك السلطة اللازمة. وهكذا بدأ التحالف الذي تقوده السعودية بشن الغارات في اليمن، وتحولت حكومة هادي من (الحكومة اليمنية الشرعية) إلى (الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا).

وقال "جونسون"، إن اليمن يعاني اليوم حالة من الانقسام العميق تجعل احتمالية عقد انتخابات حرة ونزيهة ذا معنى، أقرب إلى المستحيل. وبدون هادي، فإن الشرعية الزهيدة التي تحوزها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً سوف تتبدد، وتحديداً بين اليمنيين.

وخلص إلى القول: "لقد انقسم اليمن فعلياً إلى دويلات صغيرة لا تملك سوى ارتباط بسيط بما يُطلق عليه مجازاً حكومة مركزية. ولن يكون لوفاة هادي سوى أن تسرّع من دوران عجلة انقسام الدولة اليمنية. فبعد هادي، سيأتي الانهيار".

هادي مشكلة حياً وميتاً

في حين قال مدير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ماجد المذحجي، إن الوضع الصحي للرئيس عبدربه منصور هادي، يثير دوما أسئلة عن الوضع السياسي اليمني الذي سينجم عن احتمال وفاته.

وأضاف إن "التبعات المختلفة لذلك تتعدى الأبعاد القانونية لوفاة الرئيس، مع العلم أن هناك آلية دستورية ناظمة لهذا الوضع يتولى بموجبها نائب الرئيس علي محسن الأحمر الموقع الأول في البلد مؤقتاً. ولكن هناك -أيضاً- حالة حرب معقدة للغاية ومتداخلة محلياً وإقليمياً ودولياً، وبالتالي لا يمكن الاطمئنان والاعتقاد أن كل شيء سيكون على ما يرام فقط؛ لأن هناك آلية تأخذ مسارها القانوني".

ورجح المذحجي، أن يُقابل صعود علي محسن الأحمر للرئاسة برفض محلي ودولي. ومن غير المرجّح أن يكون مقبولاً أمريكياً نظراً للعلاقة المشبوهة للجنرال السابق مع الجماعات الإسلامية والمتطرفة -بما فيها القاعدة- خلال فترة خدمته في الجيش.

وأشار إلى أن التكوينات الجنوبية تكنّ عداءً عميقاً تجاهه، بالإضافة إلى أن الأحزاب السياسية الرئيسية الأخرى في اليمن -الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري وحزب المؤتمر- لديها تاريخ معقّد مع الأحمر، وعلى الأرجح سترفض صعوده إلى الرئاسة على الرغم من خلافاتها الحالية.

وقال المذحجي إنه وعلى الرغم من المخاطر المرتبطة بعملية التوافق على شخصية بديلة لهادي، فلا يبدو أن هناك أي تجهيزات على هذا الصعيد، باستثناء المحادثات الافتراضية عادة بين الدبلوماسيين الدوليين، التي تستكشف وتخمّن أسماء متعددة كبديل لهادي.

ووفقا لمدير مركز صنعاء، فإن فترة هادي كرئيس اتسمت بالأداء الضعيف وسوء الإدارة والفساد. وبالنسبة للحوثيين، يُعد هادي الخصم المثالي – رجل صعد بالصدفة بلا أحلام ولا خيال ولا أجندة، ولا يتحرك حينما يتعلق الأمر بحماية حياة اليمنيين ومصالحهم، ويستنفر فقط بكل ما يستطيع، حين يحتاج لحماية مصالحه وموقعه في المنفى.

ورأى المذحجي أن هادي الذي يؤمّن المظلة القانونية التي يوفرها لجميع خصوم الحوثيين لمتابعة الحرب، يعد حياً أم ميتاً، مشكلة لحلفائه، ومع عدم وجود بديل مناسب، ستزداد هذه المشكلة سوءًا.

حرب مدمرة أو “هادي جديد”

بدورها تقول شيلا كارابيسو، وهي أستاذة العلوم السياسية في جامعة ريتشموند. وهي مؤلفة كتاب (المجتمع المدني في اليمن: اقتصاد النشاط)، إن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لم يصل إلى منصبه الحالي عن أحقية وجدارة، ولم يكن يوماً الحاكم الحقيقي لشؤون البلاد.

وقالت إن هادي حاليا يشغل منصب الرئاسة، إلا أن الكثيرين يرون أنه مجرد دمية، مضيفة إن اليمن "سيواجه احتمالاً من بين احتمالين على الأقل حين توافي المنية هادي".

وطرحت "كرابيسو" احتمال اندلاع حرب عسيرة دموية مفتوحة (وعلى الأرجح ستقفز وسائل الإعلام الغربية إلى وصفها بأنها “قبلية”) بين أطراف متعددة: نائب الرئيس الحالي علي محسن الأحمر، والكتل الجنوبية، وجماعة الحوثيين المسلحة والقاعدة، وأمراء الحرب المحليين والإقليمين في مأرب وتعز وحضرموت وأماكن أخرى".

ورجحت أن يكون الحال في اليمن مشابهاً للأزمة الليبية، بحيث لا تستطيع أي سلطة مركزية أن تصرّح بامتلاكها للشرعية سواءً داخلياً أو دولياً. وهذا سيكون وصفة أكيدة للفوضى والاضطراب والعنف.

أما الاحتمال الآخر فهو مصير مشابه للنموذج المصري في ما بعد 2013 –تقول كرابيسو- بتنصيب رجل قوي أو مجلس رئاسي ليكون “الحكومة المعترف بها دولياً” وربما يكون ذلك مع عقد انتخابات صورية.

ووفقا للدكتورة "شيلا كرابيسو" فقد تتوجه السعودية، مع دعم الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، إلى دعم “هادي جديد”، ربما تحت غطاء قرار مجلس أمن جديد. ولكن ما إذا كان هذا الشخص سيحكم أم لا، فهذه مسألة أخرى كلياً.

تعيين نائب رئيس جديد

في حين قالت إلينا ديلوجر، وهي زميلة أبحاث في “برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة” في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن "الشرعية التي يحتمي بها رئيس اليمن، تعقّد عملية استبداله".

غير أنها عادت لتقول إن البعض يعتقد بأن التحالف سيكون بمقدوره في مرحلة ما، إقناع الرئيس باستبدال نائبه أو تعيين نائب رئيس ثان، وهو ما يفتح الباب من جديد لفرصة إنشاء مجلس رئاسي وتجنب سيناريو استحواذ علي محسن على كرسي الرئاسة ولو حتى بصورة مؤقتة.

وأشارت إلى أن الدستور اليمني ينص، في حال موت الرئيس، على أن يتولى نائبه مسؤولية الرئاسة لمدة 60 يوماً يتم خلالها عقد انتخابات، مضيفة "علي محسن هو خيار غير مقبول على المدى الطويل بالنسبة للكثير من الأطراف المعنية، بما في ذلك الإمارات والولايات المتحدة والجنوبيون والحوثيون، وهذا السيناريو سيترك التحالف في مأزق حرج، وهو ما قد يفسر الإشاعات التي تبرز من وقت لآخر حول تعيين نائبين آخرين".

وذكرت "ديلوجر" أن ثمة سيناريو آخر يجري تداوله، وهو محاولة الأطراف المعنية بالشأن اليمني صياغة مراكز سلطة يمنية شرعية بديلة، مشيرة إلى أن اجتماع البرلمان اليمني العام الماضي، واحد من الأمثلة.

وقالت إن العنصر الحاسم في مسألة البديل عن هادي يكمن في مفهوم الشرعية الذي يعتبر جوهرياً للتحالف كونه علة وجود الحرب. ففي عام 2015، وقت بداية الحرب في اليمن، أصبح هادي سريعاً رمز “الشرعية”، المصطلح الذي استخدم للإشارة إلى الحكومة المعترف بها دولياً في اليمن.

وتابعت القول: "يؤكد التحالف بقيادة السعودية باستمرار أن تدخله في اليمن كان بصورة كاملة تحت طلب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وحجة الشرعية هذه تبقى حجة هامة للغاية للسعوديين الذين يريدون النأي بأنفسهم عن صورة القوى المستعمرة. ولهذا كان لا بد لهم أن يرسخوا هذا التبرير، حتى عندما عصى هادي رغباتهم وانحدرت شعبيته بين اليمنيين وبين شركاء التحالف."

ولفتت إلى أن هادي أقال بحاح بشكل مفاجئ قبل فترة وجيزة من عقد المحادثات في الكويت، وعيّن علي محسن الأحمر – الذي يبغضه الكثيرون في اليمن والتحالف أيضاً – نائباً له، بعد أن بدأ الحديث عن تسمية بحاح نائب الرئيس آنذاك، ليكون إما رئيساً انتقالياً أو عضواً في مجلس رئاسي كحل وسط يزيح هادي ويصون مفهوم الشرعية في آن معاً.

مجلس رئاسي

ومن ناحية أخرى رأى الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، عبدالغني الإيراني أن اليمن بحاجة إلى مجلس رئاسي، ليحل محل هادي، حيث ازداد الصراع السياسي سوءا، وتحول إلى صراع بين الهويات، وليس بوسع رئيس واحد تلبية الحاجة الماسة لتمثيلها جميعاً.

وقال الارياني إن الخيار الأكثر قابلية للتطبيق، هو مجلس رئاسي يؤمّن منصة للفاعلين المتعددين في اليمن، مشددا على أن يشمل أعضاءه ممثلين عن المحافظات الرئيسية والتنظيمات السياسية الكبرى والتشكيلات العسكرية.

واعتبر أن من شأن المجلس الرئاسي، حتى ولو كان أقل فعالية، أن يحسّن الحكم الحالي، إذ ستكون السلطة التنفيذية بيد حكومة تخضع لمساءلة المجلس الرئاسي والبرلمان.

وأضاف أن مسألة الرئاسة كانت ولا تزال عقبة رئيسية أمام هذا الأمر، وأن الرئيس هادي يزيد من تعقيد جهود السلام.

وقال الارياني إنه لا يجب الانتظار حتى التوصل إلى اتفاق سلام لإنشاء مجلس رئاسي، إذ إن إنشاءه سيعزز فرص السلام.