الإخوان.. تدمير مصالح تعز في الجنوب خدمة للحوثيين وهادي ونائبه

@ نيوزيمن، هيلان السبئي: تقارير

2020-05-14 16:29:14

في كل معركة ضد الجنوب يدفع الإخوان تعز إلى المعركة بصلف يتجاوز كل روابط الجغرافيا والمصالح التجارية والعلاقات الاجتماعية، وحتى مساحة الوئام الذي شيده التعايش بين عدن وتعز منذ ما قبل تشكل مشاريع العمل الوطني والتحرري.

كانت تعز ملاذاً للجنوبيين، وكانت عدن عاصمة الجنوب المكان الذي يلوذ به كل الهاربين من القمع والاستبداد في تعز سواء أيام الحكم الإمامي أو إبان أنظمة الحكم اللاحقة حتى سلطة الشرعية اليوم التي يمثلها في تعز الإخوان المسلمون.

لم يذهب تجار تعز إلى مأرب رغم الحملات الموجهة المتواصلة التي شنها الإخوان وأذرع الشرعية الموالية لما تبقى من أجنحة النظام القديم التي تتجمع حول مائدة الجنرال علي محسن الأحمر، بل بقي رأس المال التعزي في عدن متجاهلاً كل التحريض الممنهج ضد المدينة الأكثر انفتاحا على التجارة والسياسة والتعايش.

وتأتي تحركات إخوان تعز كسلطة حاكمة عسكريا وأمنيا وحتى سياسيا ومحليا لضرب جسور العلاقة المتينة التي تأصلت بين تعز وعدن والتأثير على مصالح الناس، عمالا وتجارا وسكانا وموظفين، وخلق واقع جديد تسوده روح العداء ووضع كل مصالح أبناء تعز في عدن والجنوب في دائرة المخاطر.

الإصلاح كحزب وذراع سياسي للتنظيم الدولي يحرك جناحه العسكري باسم الشرعية ويحشد قواته نحو الجنوب للمشاركة في الحرب التي يتقاسم علي محسن الأحمر والرئيس هادي مسؤولية الإعداد لها وإدارتها كحرب عبثية تحت شعار زائف. 

لا يهتم الإخوان بمصالح الناس من أبناء تعز في عدن والجنوب، لأن الحرب على الجنوب هدف للإخوان وعلي محسن وهما، أي الجنرل والإخوان، مصلحة مقدمة على اليمن بكلها وليس فقط على مصالح التعزيين في الجنوب.

تلتقي رغبة الثأر المعجونة بالعامل المناطقي لدى الرئيس هادي برغبة السيطرة على الجنوب في أجندة الجنرال علي محسن، ولأن الاثنين أدواتهما مرتبطة بالإخوان يسارع التنظيم الدولي إلى الانسياق خلف الاثنين، كونه من سيغطي المساحة في إدارة الجنوب حال تمت السيطرة عليه.

لدى الإخوان المسلمين الاستعداد للتخلي عن كل ملفات تعز العسكرية والتوجة جنوبا، وهنا تدخل الارتباطات الإقليمية وتنسيق المواقف والتحركات بين الدوحة وطهران.. يقدم الإخوان للحوثيين خدمة كبيرة في تحريك القوات نحو الجنوب وتحويل الأنظار والقوات والخطاب بعيدا عن جبهة البيضاء التي جمعت كل الأصوات المناهضة للحوثيين في خط هجوم واحد.

بالمقابل لدى مليشيات الحوثي الاستعداد لإيقاف أي هجوم أو حتى مناوشة في جبهات تعز والاستفادة من قواتها في محاور لتغطية النقص في محور البيضاء، حيث تحشد المليشيات ضد القبائل هناك وتكون الأهداف مشتركة للحوثيين والإخوان بتخلصهم من ياسر العواضي وتحالفاته القبلية غير الموالية للإخوان ولا للحوثي. ويتخلص الطرفان أيضا من قوات المجلس الانتقالي التي تعد خصما للمليشيات الحوثية الإخوانية.

يقامر الإخوان بتعز من اجل إرضاء نزوات الرئيس الثأرية ونائبه التوسعية بينما لم يقدم الاثنان لتعز حتى كلفة تجهيز فصيلة عسكرية لمواجهة وباء كورونا حيث تعيش المحافظة وضعا كارثيا دون أي إمكانات.. ولم يكتف الإخوان بتدمير تعز ومقدراتها داخل المحافظة بل سيلحقون بأبنائها إلى معاقل تجارتهم ومصالحهم في الجنوب.. 

كم قدرتها مأرب على استيعاب العمالة التعزية وكم تستطيع مشاريع محافظ شبوة أن تمتص من الأيدي العاملة التعزية الموجودة في عدن.. الإصلاح يدمر الإنسان التعزي بشكل ممنهج من خلال مقامرته بتعز ضد الجنوب.