ملف- رحيل عَلَم زبيد وأصمعي تهامة وأديبها أحمد محمد رسام (سيرة- شهادات)

@ تهامة، نيوزيمن: الحديدة

2020-06-05 20:25:47

يجمع الملف سيرة وشهادات كتبها ونشرها -نعياً- أبرز الأدباء والكتاب حول الراحل الكبير الأديب والعلم التهامي ورمز زبيد أحمد محمد رسام، الذي ترجل يوم الخميس 4 يونيو 2020 رحمة الله عليه.

• عبدالقوي محمد رسام: (أصمعي تهامة)

الأستاذ / أحمد محمد رسام..

*مواليد 1369هـ الموافق 1949م -زبيد.

*متزوج وله ستة أولاد: ثلاثة أبناء وثلاث بنات.

*تخرج من مدرسة الفوز عام 1964م-زبيد.

*التحق بالوظيفة في الحديدة في سن مبكرة عام 1965م.

* كان من المؤسسين الثلاثة لإذاعة الحديدة 1968م هو والأستاذ/العزي مصوعي والأستاذ/أبو القصب الشلال.

*عمل على إصدار (صحيفة الثغر) في الحديدة وكان رئيس تحريرها.

*تعرض للاعتقال إبان فترة حكم الرئيس القاضي الأرياني بسبب قيادته لمظاهرات ضد نظام الحكم وللمحافظ أيامها سنان أبو لحوم.

*خلال وظيفته في الحديدة من (1965م إلى 1975م) عمل في الإعلام والتربية والتعليم والمحافظة.

*تعرف على الأستاذ/ عبدالعزيز عبدالغني رئيس الوزراء الأسبق في الحديدة عندما عمل عبدالعزيز مديرا لشركة التبغ فأعجب به وأحبه وظلا على صداقة دائمة.

*عندما تم تعيين عبدالعزيز عبدالغني رئيسا للوزراء أيام الرئيس الحمدي طلبه عبدالعزيز عبدالغني للعمل في رئاسة الوزراء وعينه مديرا لمكتبه ومديرا عاما للإعلام في رئاسة الوزراء.

*أصبح عضوا في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين عام 1976م.

*في رئاسة الوزراء عمل بكل جد ونشاط مع رئيس الوزراء وسافر معه العديد من دول العالم ضمن الوفد اليمني وكان يطلق عليه (الموظف الذي بستين موظفا) كما أخبرني بعض زملائه.

*في عام 1984م وبعد عودته من الهند حيث كان ضمن الوفد اليمني الذي شارك في مراسم تشييع رئيسة الوزراء الهندية (أنديرا غاندي) التي اغتيلت في ذلك العام، رجع إلى مدينة زبيد وترك رئاسة الوزراء حتى عاد اليها مرة أخرى عام 2007م، وما زال عمله فيها إلى يومنا هذا 2020م.

* (إثنينية الرسام) الشهيرة في زبيد من عام 1985م إلى عام 2006م أسس في بيته.

وبنى ديوانا لإثنينية الرسام وهو لقاء أدبي كل يوم اثنين يحضره الشعراء القدامى والشعراء الجدد وكذلك كتاب القصة والفنانون والمقصودون والشعراء الشعبيون من كل أرجاء تهامة فيستقبلهم بكل حب وبشاشة وكرم وكان يدير ذلك اللقاء وكم اكتشف وشجع من شعراء وقصاصين ومنشدين ومقصودين فظهروا من خلال إثنينية الرسام وأصبحوا الآن نجوما في عالم الشعر والأدب والفن والثقافة وكان أستاذا موجها ومحفزا لهم في بداياتهم ويعتبره الكثير منهم (أبا روحيا).

*(أصمعي تهامة) كان ذا ثقافة عالية في شتى الفنون وامتلك ناصية الكلمة كتابة وخطابة، وقد ذكره البردوني في كتابه (اليمن الجمهوري) الذي صدر في السبعينيات كأحد أبرز مثقفي تهامة.

*عشق اللغة العربية فأجادها إجادة تامة نحوا وصرفا وإملاء وبلاغة وعروضا وكذلك الأمر مع الشعر الشعبي في تهامة بكل أشكاله وضروبه وكان شاعرا علما في الفصيح والشعبي وتغنى الكثير من المقصودين والمنشدين بشعره.

* (مكتبة أحمد رسام) امتلك مكتبة ضخمة فيها العديد من الكتب التي اشتراها من اليمن ومن الدول التي سافر اليها وكانت هذه المكتبة متاحة لمن أراد الاطلاع عليها وخصوصا طلاب الجامعة الذين كانوا يأتون للاستفادة منها حيث إنه لم يكن في السابق إنترنت كما هو الحال الآن.

*في عام 1986م شارك في انتخاب المحليات في زبيد وفاز فيه كعضو وكان رئيس المجلس الأستاذ/ عبدالله عطية وهي التي استمرت إلى انتخاب المجالس المحلية عام 2001م حيث جاء مجلس جديد.

*في عام 1992م أسس مع الشيخ/ أسد حمزة ما عرف بمجلس التنسيق والمتابعة الذي رأسه الشيخ/ أسد وكان أحمد رسام نائبا له وكان عمل المجلس معالجة بعض الاختلالات في المجتمع مثل ظاهرة إطلاق الرصاص في الأعراس وغيرها.

*خلال تواجده في زبيد من 1985م إلى 2006م عمل كمصلح اجتماعي، وعمل على اصلاح ذات البين وحل العديد من النزاعات بين أبناء زبيد والمدن والأرياف المجاورة لها.

*في عام 2007م عاد إلى صنعاء وحصل على قرار من الرئيس السابق/ علي عبدالله صالح بعودته إلى عمله في رئاسة الوزراء وبنفس الدرجة التي كان عليها.

* في 2007 في صنعاء رأس منتدي (صالح عباس).

*في عام 2009م رأس تحرير مجلة شهرية تحمل اسم (الحديدة) وهي مجلة أصدرتها جمعية أبناء الحديدة في صنعاء تهتم بقضايا ومشاريع وأنشطة وفعاليات أبناء محافظة الحديدة.

*في عام 2015م وبعد اندلاع الحرب عاد أحمد رسام إلى زبيد وأصيب في 2016م بداء السكر الذي عانى منه فلزم بيته وصار قليل الخروج بين الناس.

*توفي يوم الخميس 4 يونيو 2020م الموافق 13 شوال 1441هـ وصلي عليه في مسجد الأشاعر ودفن في مقبرة الجبرتي شمال زبيد.

• علوان الجيلاني: رحيل علم زبيد وكبير أدبائها

عرفته عام 1988م، كنت وقتها في الثانوية العامة بمدرسة ذوال في الزيدية وجاء لزيارة مجموعة من أصدقائه في اليسار آنذاك عبدالرحمن منصب واحمد منصب وشكر الله الشبيلي وعبدالله اسماعيل، أخبروه اني أكتب الشعر وأقرأ كثيرا وعزموني على الغداء والمقيل ويومها بدا لي أحمد رسام بحرا زاخرا بالمعارف والقدرة على تحليل القضايا، اسمعته بعض قصائدي وقدم لي نصائح ظلت ترن في أذني زمنا طويلا ثم اعطاني مقامات الحريري وهو كتاب عاشرته طويلا حتى حفظته، في السنة التالية زرناه ذات ليلة رمضانية كانت المرة الأولى التي أرى فيها زبيد، ليلتها غمرنا كرمه وغمرتنا معارفه حيث كان الراحل الجميل محمد مطة يسانده في مثاقفة مدوية، ثم كرت السنين وبقي تقدير احمد رسام كبيرا في نفسي، فقد تحولت اثنينيته إلى غرة في جبين المدينة العريقة ولم تكن زبيد بين 1990 و2005 تذكر الا وتذكر معها إثنينية رسام، فقد تخرج منها عشرات الأدباء ووجهت فيها عشرات الكتب والرسائل العلمية.

لكن رسام رغم كل ذلك لم يصدر ديوانا ولم ينشر بحثا على كثرة ما الححت عليه حتى بعد أن انتقل إلى صنعاء سنة 2007م.

أمس كنت في فيديو تم بثه أتمنى له الشفاء وأتمنى إصدار مدونته.. وقبل قليل قرأت نعيه.

أشعر بالحزن، إنا لله وإنا اليه راجعون.

• محمد يحيى شنيف: شهادة للتاريخ

أحمد محمد رسّام:

بداية علاقتي به كزميل وصديق منذ الستينات من القرن الماضي، مع عمي الاستاذ / العزي مصوعي أسسنا إذاعة الحديدة المحلية حينما كنّا نستمع لأغان تبث بمدينة الحديدة وظللنا نبحث عن مصدرها حتى وجدناها صدفة لدى احد مهندسي الراديو.

(صومالي عايش من سنوات بميدان التحرير عمارة دافله بوسط المدينة) وكان ذلك المهندس خائفا إلى ان اطمأن إلينا ونقل توليفته من الأدوات الفنية وجهاز الراديو إلى مكتب الاعلام، لتنطلق الإذاعة العام 68م، وينضم إلى طاقمنا من المؤسسين الأصدقاء احمد حسن ابو الخير وأبو القصب الشلال، رحم الله الجميع، استمررنا كأسرة واحدة، في حصار السبعين كان لدينا بمكتب الاعلام مطبعة استنسل يدوية نطبع عليها اول صحيفة بالحديدة هي صحيفة الثغر، ونفس الآلة كنّا نطبع عليها منشورات ليلية نوزعها سريا، حتى وجدنا في احد الأيام من تسلل ووضع على مكاتبنا سكاكين المطبخ ونثر على الأوراق شراب الفيمتو (لون الدم) قمنا بالتنظيف صباح دوام اليوم الثاني، كتهديد ليس الا وممن؟ من جهة احدى مكاتب الجهات الأمنية، ، أشياء حاولت سردها للمرة الاولى، ليتعرف القارئ على شخصية الغالي احمد رسّام ربما غابت عَلى الكثير..

أحمد محمد رسّام استمر لفترات يكتب عموده بصحيفة الثورة تحت عنوان (بدون عنوان) ينتقد فيه بحس الأديب السياسي المناضل النزيه..

غاب عن المسرح السياسي والصحفي والإداري لسنوات قضاها في مدينته زبيد يزرع الأرض ويجمع المثقفين ويبحث ويكتب لنفسه.. حيث كان ضليعا في اللغة العربية وشاعرا واعلاميا ومثقفا شاملا..

عاد إلى صنعاء والتقينا مرة اخرى وكنا عَلى لقاء متواصل وأحيانا متقطع، وهي اللقاءات الأخيرة من عمره النضالي الطويل، حيث عاد للعمل برئاسة الوزراء كمستشار، بعد معاناة من الجحود والنكران وخاصة من المقربين له ومن الحكومة عامة..

اليوم اتحدث عن الأستاذ/ أحمد محمد رسّام، الذي أصبح في ذمة الله، في اللقاءات الأخيرة حدثته عن كتابي الثاني الذي كان جاهزا بعنوان (وريقات متناثرة) وكان يردد على مسامعي أن أعطيه المسودة قبل الطبع لمراجعته لغويا، ليغادرنا حياتنا الدنيا في هذه الأيام اللعينة..

مكث أكثر من عشرة أيام في غرفة العناية المركزة ببيت الفقيه إلى أن أصبح بين يد الخالق عز وجل..

• أحمد ناجي أحمد: الرائد المؤسسة

أحمد محمد رسام رائد من رواد الحركة الثقافية في بلادنا... رجل تنويري من طراز فريد.. شخص بحجم مؤسسة.. كلما لاحت الفرصة لزيارة زبيد بتكليف من الأمانات السابقة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين كنت أرى النشاط الثقافي في زبيد بين كفتين: كفة يقودها اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في زبيد، والكفة الأخرى الأكبر يقودها فقيد الحركة الوطنية اليمنية وفقيد الأدب والثقافة الأستاذ أحمد محمد رسام..

لقد رحل هذا الرجل العظيم دون أن يلتفت إليه أحد ببيان نعي باستثناء مكتبة زبيد الذي كان أحد الدعاة إلى تأسيسها.. ومع ذلك فإن عزاءنا في رحيله يكمن في مئات الشباب والأدباء والمثقفين الذين تولى رعايتهم من خلال التربية المباشرة في منتداه ومن خلال مهرجانات زبيد السنوية لأكثر من مائة شاعر ومبدع وبمشاركة الفقيد الراحل المناضل الكبير الأديب والشاعر يحيى عوض..

لقد كان أحمد محمد رسام رجلاً في حجم أمة ولطالما التقيته في صنعاء في منتدى الصديق العزيز الأستاذ الفاضل محمد صالح عباس ولطالما جمعتنا جلسات أدبية وثقافية في مواضيع مختلفة ومتنوعة..