تحقيق- سكان الحديدة "المحررة" بلا خدمات صحية واتهامات للسلطة المحلية والقيادات التهامية المتنازعة

@ المخا، نيوزيمن، خاص: تقارير

2020-06-17 12:55:42

صباح الثلاثاء كانت إحدى الأمهات وهي تحتضن طفلها الذي يعاني من أمراض عدة لعل أخطرها ما يهدد حياته بسوء التغذية، تقف داخل طوارئ مستشفى المخا لتعبر عن اليأس الذي أصاب أهالي المناطق المحررة جنوب مدينة الحديدة من غياب الخدمات الصحية في مناطقهم كسبب لغياب السلطة المحلية.

قالت تلك المرأة، إنها قطعت سبع ساعات من حي منظر، إلى مستشفى المخا، بعد أن تضاعفت حالة طفلها الصحية، وهي رحلة يطويها الحزن والأسى ومشقة البعد، حيث لا يقدر عليها كثير من الأهالي، نظراً لعدم امتلاكهم المبالغ المالية الكافية.

يشخص الطبيب حالة ذلك الطفل، بمعاناته من التهابات حادة في الدم، كما أن أعراضا بدأت تظهر عليه كسوء تغذية، مما يستدعي التدخل فورا قبل أن تتدهور حياة الطفل الصحية.

يقول أحد أطباء المستشفى، إن العشرات من الأطفال والمواطنين من كافة مناطق الحديدة المحررة بما في ذلك مديرية الحوك، يصلون إلى قسم الطوارئ وعيادات المعاينة تباعا لطلب العلاج، وهم في حالة صحية سيئة.

ما يريد أن يقوله ذلك الطبيب هو أن المئات من الأسر والأطفال القادمين من الحديدة وتحديدا مناطقها الجنوبية المحررة تلقوا الرعاية الصحية في هذا المستشفى بعد أن غابت الخدمات الصحية في تلك المناطق، محملا السلطة المحلية ومحافظ الحديدة الحسن طاهر، عدم القيام بأي جهد لإعادة تأهيل القطاع الصحي المدمر.

ما هو أكثر بؤساً مما شاهدناه هو أن العديد من الأسر الفقيرة التي أنهكتها حرب المليشيات طيلة السنوات الماضية، لا تستطيع المجيء إلى هنا، نظراً للحالة المادية الصعبة.

يقول يحيى، مشيرا باسمه الأول، إنه يعرف العشرات من جيرانه، فضلوا التعامل مع مرض أبنائهم بالطرق التقليدية القديمة، فبعضهم تجاوزوا محنتهم، فيما آخرون قضوا نحبهم.

يتذكر ذلك الرجل كيف أن طفلة من منطقة الحيمة أصيبت قبل أشهر بجروح وتقرحات في جسمها، وعندما تم اسعافها إلى مركز الملك سلمان بالخوخة، لم يقدم لها شيء عدا النصيحة بالتوجه إلى المخا أو عدن، لكن عدم امتلاك الأسرة للمال حال دون سفرها.

يضيف، إن الطفلة التي ظلت تبكي طيلة أيام، توفت، نتيجة مضاعفات والتهابات شملت كل جسدها، وهي شهادة صادمة عن الوضع الصحي في المناطق المحررة من الحديدة، إذ يسكن محافظها داخل شقة مكيفة، فيما مدير الصحة في فنادق الرياض. 

يعد سكان الحديدة من بين سكان المدن الأشد فقرا، وزادت حرب المليشيات في مضاعفات حالاتهم المادية بعد أن حولتهم إلى خانة البطالة.

لقد كان العامل المادي سببا في جعل أولئك السكان غير قادرين على التحرك بين مساحاتها الشاسعة للوصول إلى أقرب مركز طبي، لكن آخرين دفعهم فقرهم إلى البقاء في منازلهم وتحمل عواقب ما قد يحصلون عليه من مضاعفات مرضية.

يقول يحيى، وهو مرافق لشقيقه المريض، إن عدة أشخاص قضوا نحبهم بالمرض، لعدم توفر الرعاية الصحية ويلقي باللوم على مكتب الصحة بالمحافظة لعدم قيامه بأي شيء.

وليد، مواطن آخر من أهالي الحديدة، يشكو من عدم توفر الرعاية الصحية في حيس، نتيجة الغياب الكامل لمكتب الصحة.. وغيره من المرضى يوجهون اتهامات للسلطة المحلية في الحديدة بالعجز عن إدارة المناطق المحررة بالمحافظة وتوفير الخدمات للسكان.

يقول، إن المحافظ وطاقمه الإداري مغيبون تماما وكأنهم غير مسئولين عن وضع الناس.

ويزيد عن ذلك قائلا إن السلطة المحلية عاجزة عن أداء دورها نظرا للتجاذبات بين القيادات التهامية المسيطرة على الواقع في الخوخة.

فبنظره أن الوحش والكوكباني وغيرهما من القيادات، أصبحوا يستولون على إيرادات المديرية وهم من يمنعون تحرك السلطة واعادة تطبيع الحياة فيها بسبب المكاسب المادية الكبيرة التي سيخسرونها في حال موافقتهم على ذلك.

فساد تلك القيادات تظهر نتائجه السلبية لدى أولئك الأطفال الذين يلقون حتفهم لعدم مقدرة أهلهم ايصالهم إلى أقرب مركز صحي فيتجهون إلى مستشفى المخا الذي يتكدس بالعشرات من أبناء محافظة الحديدة مما يشكل ضغطا مهولا على الطاقم الطبي.

مدير مستشفى المخا، د/ نصر عسكر يقول إن صوته بح وهو يناشد المحافظ بالعمل على تفعيل النشاط الصحي بالمحافظة.

يضيف، بعد أن عجز عن إقناع السلطة المحلية بالمحافظة بالاستماع إلى صوته ناشدهم توفير حاضنة للأطفال القادمين من الحديدة، وذلك لن يكلف المحافظ ومدير مكتب الصحة سوى توجيه مذكرة لإحدى المنظمات العاملة ضمن إطار المحافظة بتوفيرها.

لكن عسكر يقول وكأن صوته يتوه في صحراء شاسعة لا تجذبه أذن المحافظ ولا مدير مكتب الصحة، فكلاهما لم يقوما بأي شيء للتخفيف من زحمة الحضور ورأفة بالمرضى من سكان المحافظة.