"ردمان".. وقصة السقوط

@ نيوزيمن، كتب/ علي الهياشي: السياسية

2020-06-27 17:42:06

كان أقرب الطرق إلى تحرير البيضاء بعد إغلاق جبهة ذي ناعم هو طريق قانية ردمان السوادية، وكانت مديرية ردمان، التي تبلغ مساحتها 262 كم وعدد سكانها 25 ألف نسمة، تدار من قبل أبنائها إدارة مستقلة ومحايدة (لا تتبع الشرعية أو مليشيا الحوثي).

وبعد النكف الذي دعا إليه الشيخ ياسر العواضي، على خلفية مقتل جهاد الأصبحي من قبل المليشيا، لبت القبائل النداء من مختلف مناطق اليمن.. استغلت الشرعية الحدث ونجحت في استمالة العواضي وتمكنت من إقناعه بدخول قوات الشرعية إلى ردمان، وكان الهدف هو الدخول إلى مديرية السوادية، ومن ثم بدأ دخول الألوية والوحدات العسكرية إلى ردمان.

تم تقسيم الجبهة إلى قسمين:

• الميسرة (من اتجاه حرية وحوران) بقيادة العميد زايد العواضي

رابط في هذه الجبهة كل من: المجاميع القبلية من آل عواض - اللواء 159 بقيادة سيف الشدادي - كتيبة النصر بقيادة محمد مطلوب العمري - كتيبة الحياة بقيادة محمد عبدالقوي السعيدي الحميقاني - كتيبة حسين عامر التيسي - مجاميع قبلية من آل شن وآل الثابتي.

• الميمنة ( الحماطة_ عياعي _ حلاقيم ) بقيادة الشيخ عثمان محمد السوادي

الوحدات المشاركة: مجاميع قبليه من آل عواض- اللواء 177 بقيادة فيصل الجوفي- اللواء 117 بقيادة أحمد النقح - محور البيضاء بقيادة الأصبحي- قوات الأمن الخاص فرع البيضاء بقيادة حسين عبد ويس ابو شهاب -قوات الأمن الخاص فرع رداع بقيادة علي الفرزعي - مجاميع قبلية من آل سواد - لواء المجد ذمار.

وتم إسناد قيادة المعركة إلى العميد عبدالرب الأصبحي واللواء خالد الأشول رئيس العمليات الحربية والسيطرة بوزارة الدفاع.

وصلت القوات في ساعة متأخرة من ليلة انطلاق المعركة إلى كل المواقع، وفي صباح يوم الخميس 18 يونيو 2020 دقت ساعة الصفر توغلت جبهة الميمنة باتجاه حرية المؤدية إلى الوهبية، وحدث ما لم يكن بالحسبان. التفاف للعدو من جهة حوران باتجاه قرى الأغوال، وتم قطع الطريق المؤدي إلى ردمان، وانسحبت كل قوات الميسرة بعد اشتباكات أدت إلى سقوط عدد من الشهداء والأسرى.

بعد قطع طريق الإمداد من جهة الأغوال أصبحت الميمنة في حكم المحاصر وحدثت النكسة الثانية، توغل للعدو من جهة حلاقيم والوصول إلى إدارة أمن ردمان، وتم إطباق الحصار على الميمنة التي لم تطلق طلقة رصاص واحدة بحكم أن الأوامر لم تأت من الجهات العليا في وزارة الدفاع.

وبالرغم أن قائد الميمنة وجه ببدء المهمة، إلا أن توجيهاته قوبلت بالرفض تساءل عن أسباب الرفض؟ فأجابه أبو سمية وأبو خلود بأن ياسر العواضي لم يعززهم بالرقم المتفق عليه من مقاتلي آل عواض، وبدأت الوحدات بالانهيار والهروب باتجاه المجانح والخروج من الحجفة وجبال الدوماني والعودة إلى مأرب وقانية. بعد سقوط ردمان لم يقم قائد المعركة بوضع خط دفاع في جبل الدوماني ووادي الوعل والفالق.

وفي صباح اليوم التالي سيطر العدو على ما تبقى من الأغوال ووادي الوعل والدوماني واليحرص وأجزاء من الفالق دون أي مقاومة تذكر بالرغم من الضربات الموجعة والمركزة والمكثفة من قبل طيران التحالف العربي.

لم يتوقف العدو عن التقدم فسيطر في اليوم التالي على جبل العر ومسعودة المطلين على سوق قانية، وسيطر على جبل الفالق المطل على قرية رمضة التابعة لمديرية ماهلية بعد اشتباكات عنيفة سقط خلالها عشرات الشهداء وقتل وأسر العشرات من قوات العدو.

لم تتوقف ضربات الطيران طوال النهار لكن التحركات على الأرض كانت ضعيفة ومرتبكة، وغير منظمة، من قبل قوات الجيش الوطني.

في يوم الثلاثاء 23 يونيو 2020 نزلت قوات العدو من جبل الفالق وسيطرت على رمضة، وأصبح سوق قانية في حكم المحاصر، وفي نفس اليوم توغلت قوات العدو نحو السوق من جهتي العر ومسعودة والقطور القادمة من اليسبل، لكنها لاقت استبسالاً وصموداً من قبل أبناء العبدية اللواء 159 قدموا خلال هذه العملية أكثر من 5 شهداء.

وتمكنت قوات العدو التي هاجمت بأعداد كبيرة جداً من الدخول إلى سوق قانية، وانسحبت قوات اللواء 159 نحو العبدية، كان هذا آخر الأحداث، وما زالت قوات العدو تتوافد بكثرة للهجوم على مأرب من عدة محاور وفتح محاور جديدة للهجوم عليها وأهمها محور يكلا.

بعد هذه الأحداث تلخصت أسباب الهزيمة في ما يلي:

1- ضعف الجانب الاستخباراتي والأمني لكشف الخلايا النائمه والعناصر المدسوسة بين القوات التي كانت في ردمان.

2- عدم تسليم أجهزة الاتصالات لأكثر المواقع والاعتماد على أجهزة الاتصال الشخصي الواقع تحت سيطرة المليشيا والتي قامت بقطع كل وسائل الاتصال يوم المعركة.

3- عدم الترتيب والتعامل مع الموقف بنوع من اللامبالاة والثقة والغرور والاندفاع.

4- المناكفات السياسية والولاءات الحزبية الضيقة.

5- ضعف جانب الإمداد والتموين والإخلاء.

6- الهجوم بكل القوة الموجودة دون إيجاد قوة بديلة (انساق) وعدم إيجاد مؤخرات للمواقع.

7- عدم إيجاد خط دفاع بعد الانسحاب والانهيار في ردمان.

8- تخاذل الجهات العليا بوزارة الدفاع في التعامل مع الموقف.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك