هل أدرك هادي والتحالف أنه آن الأوان لطي صفحة الجنرال العجوز!!

@ تعز، نيوزيمن، معتز الشوافي: تقارير

2020-07-09 00:12:24

تحدثت التسريبات الصحفية أن تنفيذ اتفاق الرياض سيشمل إقالة الجنرال العجوز علي محسن الأحمر من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية، ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن، والاكتفاء بمنحه منصباً شرفياً لحفظ ماء الوجه، وإنه من المتوقع أن يتم تعيينه رئيساً لمجلس الشورى.

ويأتي الحديث عن إقالة الجنرال العجوز في ظل تزايد المطالب باقالته من قبل عدد من القوى السياسية وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري والحزب الاشتراكي اليمني وقيادات عليا في المؤتمر الشعبي العام، وذلك بعد اجماع هذه القوى على تحمله الجزء الأكبر من المسؤولية عن فشل أو بالأصح إفشال الشرعية.

وكان الأمين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري عبدالله نعمان محمد، قد قال في مؤتمر صحفي عقده مطلع مارس الماضي بتعز، إن كارثة الشرعية بدأت عندما أقدم الرئيس هادي على الانقلاب على التوافق، وأقصى رئيس الحكومة التوافقي خالد بحاح، الذي كان رئيساً لحكومة توافقيه، وإقصاؤه يعني انقلاباً على التوافق.

نعمان أكد أن الكارثة تمثلت بإقالة بحاح وتعيين رجل في موقع نائب رئيس الجمهورية، تاريخه مليء بالهزائم والفشل، تاجر حروب، وقائد للجماعات الإرهابية، لا يزال حتى هذه اللحظة عنوانا للفشل والإخفاق في اليمن، في إشارة منه إلى علي محسن الأحمر.

وشدد نعمان أنه إن لم يتم تدارك الموقف، وإنقاذ اليمن، وإبعاد هذا الرجل من هذا الموقع، ستتوالى النكسات والانكسارات ولن نرى أملا قريبا في تحقيق أي تقدم للعودة إلى المشروع الوطني الذي توافق عليه اليمنيون في مخرجات الحوار الوطني.

دعوة نعمان لإقالة محسن لقت تجاوبا من القوى المدنية في الشرعية والتي ترى أن محسن ليس سوى قائد لجماعة الاخوان المسلمين الارهابية في اليمن، ويعمل على خدمة أجندة الجماعة التي تتوافق مع أجندة خارجية هي أجندة قطر وتركيا، كما تتعارض مع الأجندة والأهداف الوطنية، ما تسبب منذ تعيينه بعرقلة وإضعاف الشرعية في استعادة الدولة والقضاء على الانقلاب.

وقد عمل التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين الارهابية بالدفع بالجنرال العجوز إلى الواجهة حتى يتسنى للجماعة السيطرة على القرار السياسي والعسكري للشرعية، فعملت وسائل الاعلام الاخوانية منذ بداية الحرب على حملات تحريض وتخوين ضد نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء التوافقي آنذاك المهندس خالد بحاح، وذلك بهدف اغتياله معنويا والتمهيد لإقالته وافساح المجال للجنرال العجوز للصعود إلى الواجهة من جديد، حيث تم اتهام بحاح من قبل جماعة الاخوان بالفساد وعرقلة عملية التحرير والعمالة لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تعد أحد أركان التحالف العربي المساند للشرعية.

بالتوازي مع ذلك كان حزب الإصلاح -الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن- يمارس ضغوطا كبيرة على الرئيس هادي للانقلاب على التوافق، وإقالة بحاح واستبداله بالجنرال العجوز، تحت مبرر أن الجنرال له علاقاته الواسعة في الشمال والتي ستساهم في تحرير العاصمة صنعاء والمحافظات الشمالية من الانقلاب الحوثي، وهي الكذبة التي روج لها إعلام حزب الإصلاح وقياداته وناشطوه.

استجاب الرئيس هادي للضغوطات التي تمارسها جماعة الإخوان عليه وانصاع لها، حيث قام في 22 فبراير 2016 بتعيينه في منصب "نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة"، كما أصدر قرارا آخر في 3 أبريل من نفس العام يقضي بتعيينه نائبًا للرئيس خلفا لخالد بحاح.

مثلت هذه القرارات انتكاسة كبيرة للتوافق الوطني، ولمشروع استعادة الدولة والقضاء على الانقلاب الحوثي، كما أن القرار مثَّل عاملا من عوامل اضعاف الجبهة الداخلية لقوى الشرعية، بسبب أن الجنرال العجوز يعد القائد العسكري للتنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين في اليمن، وقائدا للجماعات الارهابية، بالإضافة لسجله الدموي الأسود منذ سبعينيات القرن الماضي، فهو عدو للناصريين نتيجة مسؤوليته المباشرة عن اعدام قياداتهم واخفاء جثامين هذه القيادات في 78، كما أنه المسؤول الأبرز عن اجتياح الجنوب في 94، وتصفية وإعدام عدد كبير من القيادات الجنوبية وقيادات الحزب الاشتراكي، إضافه إلى فساده المالي اللا محدود، حيث اشتهر بكونه أبرز ناهبي الأراضي والممتلكات العامة والخاصة في اليمن.

من خلال الدفع بالجنرال العجوز إلى منصب نائب رئيس الجمهورية، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن، سعى حزب الإصلاح إلى ايقاف معركة التحرير وإطالة أمد الحرب واستثمارها لصالح أجندة جماعة الإخوان، حيث استغل الاخوان ذلك في أخونة المؤسسة العسكرية والأمنية والاستيلاء عليها، بالإضافة للسيطرة على السلطات المحلية في المحافظات من خلال إصدار آلاف القرارات لصالح أعضاء حزب الإصلاح.

كما أن التنظيم الدولي لجماعة الاخوان سعى من خلال الدفع بالجنرال العجوز إلى الواجهة لإضعاف الشرعية وإفشالها، وتسخيرها لخدمة أجندة الجماعة، وخدمة أجندة قطر وتركيا وأطماعهما التوسعية في اليمن، وهو ما ظهر جليا في الفترة الأخيرة من خلال الحروب العبثية التي تشنها ميليشيا الإصلاح بقيادة الأحمر في المناطق المحررة على حساب المعركة الحقيقية المتمثلة بمحاربة الانقلاب.

ويرى مراقبون أنه في حال نجح اتفاق الرياض في طي صفحة الجنرال العجوز والحد من دوره في صناعة القرار اليمني، فإن ذلك سيفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الشراكة بين القوى السياسية المؤيدة للشرعية، تقوم على الشراكة في صناعة القرار، بما يمكنها من استكمال أهدافها في استعادة الدولة ومؤسساتها والقضاء على الانقلاب.

كما أن طي صفحة محسن سيمثل عامل نجاح لجهود التحالف العربي الساعية لاستعادة الشرعية في اليمن، لأن التحالف بطي محسن من الواجهة يكون قد نجح بالتخلص من أداة قطر وتركيا داخل اليمن والتي تسعى لتحقيق أهداف المشروع التركي المدعوم قطريا، والهادف لافشال دور التحالف العربي في اليمن والاستحواذ على السواحل والموانئ اليمنية والسيطرة عليها.