تقديم اليمن قرباناً لإيران.. تجاهل حوثي إعلامي لـ26 سبتمبر في عيدها الـ(58)

@ صنعاء، نيوزيمن، خاص: تقارير

2020-09-24 23:38:00

حتى مساء الأربعاء 23 سبتمبر/ أيلول 2020م، ما تزال مليشيا الحوثي -الذراع الإيرانية في اليمن- تتجاهل حلول العيد الوطني الـ58 للثورة اليمنية الخالدة 26 سبتمبر 1962م، والذي يصادف السبت الموافق 26 سبتمبر/ أيلول الجاري.

التجاهل الإعلامي الحوثي للمناسبة الوطنية الخالدة 26 سبتمبر 1962م، يتجلّى في أكثر من صورة ومشهد، ويكشف في مضمونه ودلالاته وأبعاده حالة من التّعرّي والانكشاف التام لجماعة معادية للثورة والجمهورية والوحدة، مبادئ وأهدافاً وقيماً وانتماءً ورموزاً تاريخية ووجدانا شعبيا وحماسا جماهيريا، وحتى فعاليات احتفائية مناسباتية شكلية.

يمكن أن يكون تجاهل مليشيا الحوثي لمناسبة العيد الـ58 لثورة 26 سبتمبر 1962م، اعتياديا ومفهوماً لو لم تكن هذه المليشيا مستولية على ممتلكات وأجهزة المؤسسات الإعلامية الرسمية للدولة اليمنية الوليدة في (26 سبتمبر- 14 أكتوبر- 30 نوفمبر- 22 مايو 1990م).

ولو لم تكن مليشيا الحوثي اليوم باتت تتحدّث منفردة من صنعاء بلسان اليمنيين، مستغلة واقع الفراغ، وغياب ما يفترض أنها حكومة وسلطات شرعية، وتحاول تقديم نفسها للمجتمع الدولي والرأي العام الخارجي كوصية على اليمنيين، كما لو أنها ممثلهم الشرعي الوحيد، بعد تفرّدها بالخطاب الإعلامي الخارجي والداخلي عقب أحداث 2 ديسمبر 2017م.

فرغم إعلانها تشكيل ما أسمتها (اللجنة العليا للاحتفالات للاحتفال بأعياد الثورة اليمنية 21 سبتمبر و26 سبتمبر و14 أكتوبر و30 نوفمبر)، لم تعلن هذه اللجنة عن الشعار الرسمي الافتراضي لمناسبة العيد الـ58 لثورة 26 سبتمبر الخالدة، حتى مساء الأربعاء 23 سبتمبر/ أيلول الجاري.

ولا تزال شوارع العاصمة صنعاء، ومباني المؤسسات الحكومية، (باستثناء مبانٍ محدودة) خالية من أعلام الجمهورية اليمنية والزّين الضوئية واللافتات القماشية الاعتيادية في مثل هكذا مناسبات وأعياد وطنية.

القنوات الفضائية والإذاعات الرسمية الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، لم تعد تمثل الشعب اليمني، الذي اعتاد مع حلول شهر سبتمبر/ أيلول من كل عام، مشاهدة وسماع الأناشيد الوطنية والاوبريتات الغنائية الشاملة للهوية اليمنية، وأخبار افتتاح ووضع حجر الأساس للمشاريع التنموية الخدمية في عموم محافظات الجمهورية.

وفي حين سخّرت مليشيا الحوثي أجهزة ومؤسسات الدولة وأنشطة السلطات الرسمية والمحلية (الافتراضية) للاحتفاء بمناسبة 21 سبتمبر، الخاصة بجماعة الحوثي والمنتفعين معه، اكتفت مليشيا الحوثي بإعلان يوم السبت القادم، إجازة رسمية بمناسبة العيد الـ58 لثورة 26 سبتمبر المجيدة استناداً إلى القانون رقم (2) لسنة 2000م المادة (3) الفقرة (5) بشأن الإجازات والعطل الرسمية.

يستطيع الحوثي إحراج خصومه اليمنيين، وتسجيل نقاط وطنية ضدهم، بتنظيم الفعاليات الاحتفائية والكرنفالات الجماهيرية وتسليط الأضواء الإعلامية على مناسبة 26 سبتمبر/ أيلول والأعياد والمناسات الوطنية بشكل عام، -ولو على مضض- لكنه لا يفعل ذلك، فلماذا؟

يجيب عبدالله ثابت (38 عاماً)، باحث سياسي واجتماعي، إنّ الحوثي يقطع الشوارع ويعلّق القماشات الخضراء والصور الأجنبية، ويسوق المنتفعين معه للاحتفاء بيوم الغدير، أو الإمام زيد، كمناسبات إسلامية جدلية ذات أبعاد ودلالات طائفية ومذهبية، يفعل ذلك لإشباع فضول سلطات إيران في مناكفة الحكومة السعودية لا أكثر.

مشيراً إلى أن الحوثي يلطّخ جدران وأشجار وشوارع العاصمة صنعاء بالألوان الصاخبة والشعارات المستوردة والصور الافتراضية للصحابي الجليل علي بن أبي طالب، وصور قتلى إيران في العراق، لتسجيل نقاط سياسية إيرانية على السعودية، لكنه لا يفعل ذلك لإشباع فرح اليمنيين بثورتهم 26 سبتمبر.

ومع ذلك، يضيف الباحث السياسي عبدالله ثابت: لا يجد الحوثي حرجاً وهو يتغني بشعارات الحرية والاستقلال والسيادة والهيمنة وتحرير القرار وغيرها من الشعارات الثورية الفضفاضة، وهو في ذات الوقت يحاول تقديم اليمن البلد العربي القومي الضارب في أعماق التاريخ، قرباناً لأولياء نعمته في إيران، كما لو أنه (اليمن) مجرّد رافعة إيرانية لمناكفة السعودية إعلامياً..