محافظة إب.. فساد أنيق لكن بدون "ربطة عنق": مقابر للبيع وشهداء بدون عائل (2)

@ إب، نيوزيمن، تقرير خاص: تقارير

2020-10-11 00:03:48

مع ثبات السلطة للأمر الواقع الحوثيين وتمكنهم، زادت وتيرة نهب الإيرادات من قبل القيادات الطارئة التي أتت من خارج المحافظة، وكانت الأعوام 2017 حتى 2020 هي الأكثر نهبًا قابله تدمير بنية المحافظة، وغياب كافة الخدمات الضرورية ومستلزمات الحياة.

اشتداد عمليات النهب

أشارت بعض التقارير أن المليشيا في العام 2018 نهبت ما يقارب ملياراً ونصف المليار ريال إيرادات مديريتين فقط من أصل 20 مديرية في غضون أشهر قليلة.

وكانت المليشيا بداية سيطرتها تقوم بتحويل أموال الإيرادات عن طريق البنك المركزي وغيره من جهات التحصيل قبل مصادرتها لصالح متنفذين، بعدها ألغت دور تلك الجهات تمامًا.

>> محافظة إب.. فساد أنيق لكن بدون "ربطة عنق": أين تذهب إيرادات 20 مديرية؟

في العام الماضي نهبت ما يقارب نصف مليار ريال من إيرادات مديرية (المشنة) وحوالي 600 مليون من مديرية الظهار القريبتين من المدينة.

وتشير التقارير إلى أن إيرادات محافظة إب السنوية من ضرائب وجمارك وزكاة وغيرها تتجاوز ال 200 مليار ريال يمني.

مصدر مطلع أفاد "نيوزيمن" بأن إيرادات صندوق النظافة والتحسين لوحده، يجلب يوميًا لخزينة الدولة (الافتراضية) ما يقارب 20 مليون ريال، يذهب 70% منها إلى مصارف غير معرف معظمها.

أراضي وإيرادات الأوقاف

تم الاعتداء من قبل المليشيا ومصادرة عشرات الأراضي داخل المحافظة التابعة للأوقاف وعقارات الدولة من خلال توجيهات عليا ونافذين.

تجاوز الأمر ليتم الاعتداء على أراضي بعض المواطنين، على سبيل المثال نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن قيام (إياد الأبيض) وهو مشرف حوثي ميداني، بالسطو على أرضية تابعة لنساء أرامل بمديرية "المشنة" في العام 2019.

مقابر للبيع والشراء

المقابر هي الأخرى تم السطو عليها فقد قام نافذون يتبعون مليشيا الحوثي بنهب ما يقارب 20 مقبرة وتحويل أجزاء كبيرة منها إلى عقارات.

وهناك إحصائيات بأسماء بعض المقابر التي تم الاعتداء عليها، كانت قد نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط" قبل عام تقريبًا.. منها: مقبرة المدينة، والغفران، ومنزل الراعية، وذي أسود، والمشراق، والواسطة، ومقبرة سوق الثلوث، وشعب الجمل، والنادرة، والجربة، ومعيد.

"قانون الخُمس"

واصلت جماعة الحوثي، ذراع إيران في اليمن، نهبها على كافة الأصعدة، وسيطرتها على كل مفاصل البلاد الواقعة تحت يدها.

وحين كان لا بد من شرعنة الفساد والنهب، وأشكال العنصرية والمناطقية والطائفية بصور مختلفة كان عليها تتويج ذلك بقانون "الخُمس".

القانون الذي حمل رمزية سلالية واضحة من خلال تمييز جماعة بعينها عن بقية أفراد الشعب، حيث أقرت استقطاع ما نسبته 20% من الموارد والعائدات من كل شيء (كل شيء) تحت هذا البند.

وأجمع خطباء الجوامع التابعون للمليشيا ومفتي الديار الحوثية على أن قانون الخمس فريضة إلهية ومن يخالفه فهو يحارب الله ورسوله.

الوضع الأمني صفر

حاولت محافظة إب أن تتجنب الفوضى بقدر الإمكان منذ بداية أحداث 2011م، ورغم الشحن الثوري الحزبي فقد نجحت العديد من القيادات أن تبقي الأمور تحت السيطرة.

مطلع العام 2015 وبعد تدخل "التحالف العربي" في اليمن، واجتياح الحوثيين لمعظم المدن اليمنية، قوبل بعدها بمقاومة شرسة اشتد على إثرها الصراع ونزوح الآلاف من المواطنين.

وكعادتهم اتفق الحوثيون مع الأطراف السياسية والقيادات جعل محافظة إب مكانا آمنا للنازحين من المحافظات المجاورة وحتى البعيدة، لكن الاتفاق كان مجرد حبر على ورق.

وقد ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" أن آلاف الجرائم تم ارتكابها في مختلف مديريات المحافظة. زخلال الفترة من 1 يناير/ إلى 30 مارس 2019 بلغت أكثر من 130 جريمة وانتهاكاً.

بالإضافة إلى ذلك فقد أفاد ناشطون بأن المليشيا قامت بتفجير في الشهور الأولى لدخولها المحافظة أكثر من 78 منزلاً، كما قامت باعتقال أكثر من 180 شخصًا على الأقل منذ مطلع العام الجاري 2020.

إضافة إلى ذلك اقتحمت ونهبت ما يقارب 1200 منزل لأشخاص اتهمتهم بأنهم مرتزقة، كما نفذت مئات الحملات الأمنية والمداهمات تجاوزت 600 حملة وسط ذهول كبير للمواطنين.

ظل النازحون يتدفقون من كل مكان على المدينة تاركين منازلهم بسبب الحرب، فاستغلت المليشيا الأمر وبدأت باستقطاب وتجنيد عشرات الخارجين عن القانون.

وتشير التقارير إلى أنه تم الإفراج عن عشرات السجناء بين عامي 2016 و2018 بعضهم عليهم أحكام إعدام وتم تشغيلهم لصالحها وتسليمهم نقاطا أمنية وأماكن حيوية.

كل ذلك لم يشفع للمحافظة تجنيبها عشرات الجرائم اليومية والتجاوزات التي أنهكت المواطن، بل بالغت في قهره لدرجة افتقاده لأهم الخدمات الضرورية.

إضافة إلى ذلك تحولت المدينة إلى مرتع للنافذين والمتهبشين وقطاع الطرق، واتسعت رقعة الاعتداءات على أراضي وأملاك الدولة وممتلكات المواطنين.

زادت أعداد المسلحين في الشوارع والأسواق، وبدأت الجريمة في الانتشار لتصبح أروح الناس في متناول الرصاص العشوائي والمواجهات بين المسلحين.

بدأت التعيينات في الأماكن الايرادية داخل المدينة وفي المديريات، وتم مضاعفة الرسوم الجمركية والضرائب، وصل الأمر إلى 300 %.

تم التضييق على التجار والمستثمرين وملاحقة أصحاب المحلات الصغيرة، والاعتداء عليهم من قبل جنود ومتعاونين يتبعون المليشيا، الأمر الذي ضاعف حجم الخسائر.

اضطر البعض إلى مغادرة المدينة، فيما رضخ آخرون للأمر الواقع وسط صراع مع جهات التحصيل التي ظلت تعمل بعشوائية رغم الاجتماعات المتتالية للسلطات المحلية.

معسكرات أجنبية

اتخذت مليشيا الحوثي من العمل الإنساني عذرًا حيث قامت باستحداث (معسكر) في منتصف العام 2019، فوق أراض شاسعة قالت بأنه للاجئين الأفارقة، بينما هو في الأصل معسكر تدريب لمقاتلين أجانب.

جاء هذا تحت نظر (الأمم المتحدة) والعديد من المنظمات، وذكرت التقارير أن قيادات في المليشيا استلمت يومها قيمة الأرض وعملية التجهيز مبلغ كبير وصل إلى ملايين الدولارات.

الأمر الذي أثار سخطًا شعبيًا واسعًا أوساط المواطنين وسكان المدينة، لكن الحوثيين كانوا بأشد الحاجة لمقاتلين، لذا فقد راوغوا للوصول إلى مبتغاهم.

وكانت صحيفة "عكاظ" السعودية قد نشرت في وقت سابق من خلال تصريحات مصادر محلية، بأن المليشيا سبقت عملية استحداث المعسكر؛ منح الجنسية لألف لاجئ إفريقي، تم استخدامهم فيما بعد كمقاتلين في جبهات صعدة وحجة والحديدة.