الموجز

هل غيَّبته رصاصات اغتيال الحمادي.. مؤتمر تعز بين محاولات الرياض الخجولة ومشروع علي محسن

@ تعز، نيوزيمن، باسم علي: تقارير

2020-11-12 23:25:07

منع المؤتمر الشعبي، فرع تعز، جناح هادي، من إقامة فعالية تنظيمية في أغسطس من قبل قيادة إمارة الإخوان المسلمين في تعز بحجة رفع صور مؤسس الحزب الزعيم علي عبد الله صالح، وهي ذريعة مصطنعة، حيث لم ترفع أي صورة في الفعالية.

كان هذا جناح هادي والمرضي عليه من قبل الإخوان المسلمين والذي استخدموه كواجهة من أجل إزاحة أي نشاط للمؤتمر في تعز خارج سيطرتهم، خصوصا مؤتمريي الحجرية الذين أسندهم الشهيد القائد عدنان الحمادي ومنحهم مساحة للتحرك سياسياً وجماهيرياً بعيداً عن ضغوط الإخوان وتهديداتهم.

كل مؤتمر غير جناح “عارف جامل” كان في نظر الإخوان عدواً، ويمثل تركة علي عبد الله صالح، ولا بد من التخلص منه، وذلك امتداداً للحرب المفتوحة لإنهاء المؤتمر والتي أعلنت رسمياً في عام 2011م، وباغتيال عدنان الحمادي واجتياح الإخوان للحجرية انتهت صلاحية مؤتمر عارف جامل، وأعلن عن تجميد نشاطه من قبل الإخوان في تعز وبقوة السلاح والسلطة في أغسطس، حين منعت فعالية الاحتفاء بذكرى تأسيس المؤتمر.

بعد 11 شهراً من اغتيال العميد عدنان الحمادي، وسيطرة الإخوان المسلمين على اللواء 35 وتعيين قيادة موالية لهم، بالتزامن مع تراجع حضور قيادات المؤتمر البرلمانية والسياسية والاجتماعية في الحجرية ونشوب صراع بين سلطان البركاني ورشاد العليمي انتهى بضياع الحجرية والمؤتمر كمكون سياسي ذي قاعدة جماهيرية مهمة.

المؤتمر هو صاحب الأغلبية البرلمانية في تعز وإليه تنتمي كثير من البيوت التجارية والاجتماعية، وغالبية مريحة من القيادات الحكومية، لكن حضوره اليوم صفري، وحتى لم يعد الحزب قادراً على إصدار بيان يعبر فيه عن موقفه من قضية ما أو حدث، ومؤخراً ذهب “عارف جامل” إلى القاهرة والرياض بحثاً عن ترتيبات تخصه هو، انتهت به في حضرة الممول العلني لكل صراعات الشرعية “أحمد صالح العيسي”، وطمرت كل قيادات الحزب تحت اجتياح الإخون للحجرية واستكمال سيطرتهم على الجغرافيا المحررة باسم شرعية هادي.

المؤتمر كحزب ومخزون من القيادات وقاعدة جماهيرية منسية لا يمكن أن يموت بهذه السهولة، غير أن هناك من يقول إن رصاصات اغتيال القائد عدنان الحمادي أصابت كذلك رأس المؤتمر الشعبي العام في تعز وأدخلته في غيبوبة قد يستفيق منها بظهور قيادة محلية جديدة تعيد ولو قليلاً من الروح إلى القيادات الهرمة والمتصارعة في الهامش.

لا يمكن أن يشكل عارف جامل فارقا ينعش حضور مؤتمر تعز مهما تردد على قيادات القاهرة أو جناح الرياض ودون اسماء وازنة كبيوت المال والسياسة في الحجرية لا يمكن ان يتحرك المؤتمر، وتحت عباءة الإصلاح لن يكتب لأي قيادي القبول في اوساط جماهير المؤتمر.. لذلك تقتضي الظروف الراهنة تحالفا بين المؤتمريين كمكونات تنظيمية وسياسية وبيوت تجارية وعائلات اجتماعية والمساحة الأكثر قدرة على انجاز هذا التحالف هي الحجرية.

لا يزال أمام مؤتمر تعز فرصة لتشكيل حضور وقيادة مؤتمر الشرعية وقطع الطريق على محاولات الجنرال علي محسن الأحمر استنساخ مكون مؤتمر بحسب مواصفات وبقواعد ناظمة هو يفرضها امتدادا لفلسفته في التفريخ والاستنساخ والتي كانت سببا في تدمير دولة عامرة حين اعلن وجناحه داخل المؤتمر الانضمام إلى من اعلنوا الحرب لتدمير المؤتمر في 2011م.

وعند الحديث عن “علي محسن الأحمر”، سيكون السؤال كيف يستطيع إخوان تعز الاستمرار في الترويج لعلي محسن وفي نفس الوقت التحريض ضد طارق محمد عبدالله صالح الذي يبدو أن تواصله مع مؤتمر “تعز” فاشل حتى في تغطية المساحة التي كان يوفرها توصال مؤتمر الحجرية مع “عدنان”. وهذا التواصل يمر عبر الشخصيات التي تواصلها بـ”علي محسن ورشاد العليمي” أكثر من تواصلها بالمجتمع المحلي.

ستكون الإجابة أن علي محسن، مستمر في طريقته التقليدية التي لخصتها 33 سنة من “الأخ غير الشقيق”، فهو يظهر إيجابية عالية تجاه “طارق” وقواته، ويبقي علاقته بسلطان البركاني على برودها، أما رشاد العليمي فهما يسيران بنفس الطريقة ولكن دون أي قواسم مشتركة، وكل ذلك يوفر له ابقاء خطوط المؤتمر هذه تدور حوله، وعاجزة عن أي إنجاز لا يكون هو محوره، وفي نفس الوقت فالإخوان يقومون بالدور الميداني.. ومن ستصبح له السيطرة فإن “اللواء” سيكون هو من يقدم المعالجات تجاه الطرف الخاسر ليكون “الأخ غير الشقيق” مرة أخرى وهذه المرة للجميع.

وحتى الآن فإن حالة الموت السريري للمؤتمر في محافظة تعز منحت الإخوان المسلمين مساحة باذخة حتى لإدارة صراعاتهم كأجنحة داخل فرع التنظيم الدولي، حيث لم يعد هناك خصم يجمع أدوات الإخوان وأجنحتها ويفرض عليهم التوحد خصوصا وأن مليشيات الحوثي مقتنعة بما تحت يدها من جغرافيا تشكل حصارا خانقا على مناطق تعز المحررة.

تحتاج الرياض إلى المؤتمر الشعبي العام كحزب ومكون سياسي بجمهور عريض وتيار سياسي بعقيدة غير أيديولوجية لتحقيق توازن مع نفوذ الإخوان الذي يتسع والذي كذلك أنتج فشلا تسبب في إرباك دور التحالف العربي في اليمن ومنح مليشيات الحوثي مكاسب كبيرة عسكريا.

غير أن المشهد يكشف للرياض أنه لا يوجد في المتناول حزب أو حتى تكتل قيادي قادر على إنعاش المؤتمر واعادته إلى الواجهة ليتم التعويل عليه بعد فشل تجربة المملكة في الاعتماد على قيادات معينة كانت تقدم نفسها كرقم في المعادلة ووريث لنظام صالح جناح المؤتمر الشعبي العام.

بقاء المؤتمر في تعز حبيس قيود الإخوان وإرهابهم يعني غيابا للحزب في محافظات أخرى يمكن أن يشكل فيها حضورا كمأرب وشبوة والمهرة وحضرموت، وهذا لا يعني ان تعز هي مركز قيادة الحزب بل مركز تحرك أي مشروع سياسي لما تملكه من رصيد محلي وتأثير على بقية المحافظات، خصوصا وأن هناك محافظات كثيرة كمأرب وشبوة تحتاج إلى حضور للمؤتمر لإنهاء تفرد الإخوان بالسلطة والقرار والنفوذ.