من قرى شرعب خرج آلاف الخبراء واستقطب الإصلاح منها العاطلين وقُطّاع الطرق.. عن المخلاف وجرائم الإخوان

@ نيوزيمن، عبدالسلام القيسي: تقارير

2020-11-24 23:50:57

بعد انتهاء الجبهوية في شرعب ومنها مخلاف غادر الناس حقبة الحرب تلك مثخنين بالجراح وبالقتلى وبالدم والهدم وأرواحهم أمست مهلهلة وأقسموا _كل أحد بنفسه_ أن لا يكرروا تلك الخطيئة وأن ينظروا إلى المستقبل جيدا.

تفرغ الأبناء للتعليم، كان مقياس الجماهير للشخص الناجح عدد المدارس المشيدة بجهد من المسؤول في منطقته، مشايخ أعضاء مجلس نواب، وجاهات اجتماعية، وتكللت شرعب أو لنقل تكللت قبائل شمال تعز بالغار، غار الجيل المتعلم في كل مناحي البلد. 

ذات مرة، قبل سنوات، كنت أشاهد التلفاز، ظهر أحمد عبدالرحمن على قناة الميادين، وثم ذهبت إلى العربية وكان هناك حمود منصر مدير مكتب العربية وإلى سكاي نيوز ومحمد القاضي وإلى روسيا اليوم عبدالعزيز الهياجم ومحمد عيظة في قناة الحرة.

القنوات الخمس الشهيرة في العالم وأيضا باليمن، مدراء مكاتبها من شرعب، هذه ذات البلدة التي توصمونها بالمغول، كتبت لكم لمحة بسيطة عن بلدة تعلمت وغابت عن أنظاركم ولا أدري لماذا فأثناء دراستي بصنعاء وجدتني بين نخبة من شرعب في الصحافة والاعلام وكأنني في ستانفورد، هذه هي شرعب التي يرى منها الناس بؤرة قتل، أذكى بلدة. 

يوم من الأيام كنت ضيفا لدى يزن الفهيدي ببني وهبان، كان ادريس موجودا، شقيق الأخ عبدالملك الفهيدي رئيس تحرير المؤتمر نت، ودخلنا في نقاش حاد وشرح لي حجم شهادة الدكتوراة بشرعب وعد لي حامليها وفغرت أشداقي انا الذي أسكن في الجوار ولا أدري حقيقة النهضة التعليمية في جبال شرعب.

منذ القرن المنصرم تميزت شرعب، تناثرت عائلات البلاد الكبيرة بأولادها إلى الخارج من أجل التعليم، كان جدي محمد بن سعيد يدرس بداية الستينيات في يوغسلافيا وأبدا لا يعلم أحد آنذاك عن دولة بذاك الاسم، لكنه مات قبل عودته وكان الأول في البلاد تلك تكميلا لكونه كان الطالب الأول في اليمن وسواه العشرات، وعاد وجهاء كثر يحملون مشعل التنوير من مصر إلى البلاد وهم أبناء القبائل الكبيرة ضاربون بالمشيخ عرض كل حائط ومنهم عبدالله قاسم الفهيدي وعبدالواحد سعيد بن سعيد المخلافي. 

قبل الثمانينات قام الأبناء، من مخلاف، وهم أبناء القبائل الكبيرة بإنهاء التعبئة القبلية، وذلك بمجمع جهوي اتفقوا ألا يذيل الوجاهات وهم معروفون، اسمهم باللقب القبلي، بل بالمخلافي في معاملاتهم وفي الدوائر الحكومية وكذلك في البطائق الشخصية وظهر الاسم كثيرا.

حاليا، اذهبوا إلى كل جامعة، ستجدونهم أبناء شرعب في مراتب الكليات الأولى، حدث قبل أشهر أن حاز العشرات من شرعب على مقاعد رسمية بكلية الطب في جامعة تعز وأغلبهم من بيت الكمالي، وضجت المدينة آنذاك، مدينة لا تريد منا طليعة متعلمة بل مجرد قتلة في ركاب الحاكم السري ومجرد شماعة لفشلهم في معارك الحزب القذرة.

عام 2008 احتجز أحد أبناء مخلاف في شرعب السلام حفارا خاصا بالابار الارتوازية وكان مراده فقط الحصول على بئر لقريته وتحركت الحملة الأمنية من تعز إلى مخلاف، في عزلة الجبال، وتأزم الموقف في القرى وحدث قتال بين سلطان العمري والحملة ولم يساند سلطان احد من الوجاهات واقتادته الحملة إلى السجن، من وسط بلدته.

أنا كنت بالصف الثاني ثانوي، حدثت بيننا وأقراننا في الكدرة معركة شبابية، اخذنا عمي شيخ البلاد، نحن طرفي الاشكال، إلى إدارة الأمن وكان الشيخ محمد عبدالله قاسم الفهيدي مديرا للامن، ومعرفتنا حقه، وكنت أعاني من الروماتيزم ورفض عمي اخراجي إلى المستوصف، وارسل صيدليا إلى السجن لحقني بابرة قوتها مليونان، اسبوعا كاملا. 

في مدرستنا بالكدرة، سقطت بأول يوم من الاختبار إلى القاع، تيبست اعضائي، اخذوني محمولا إلى تعز وتركت الاختبار كله والذي عشت سنة كاملة أنافس فيه على الترتيب الأول ولم ينته الأمر هنا، من ينافس على الترتيب الأول لو سقط مثلي سوف تخضعه المدرسة للنجاح دون شك، بل الأحرى أن يأخذ الترتيب الثاني بلا اختبار ولكن ارسلوا لي وكيل المدرسة إلى تعز يختبرني المواد وأفشل من الروماتيزم في كتابة جملة صحيحة وحصلت على الترتيب الخامس وكان باستطاعة جدي أو عمي التدخل ولكن مثلهما لا يعترضان على مسيرة التعليم، ابداً.

تعالوا إلى الحصين، مدينة صغيرة في مخلاف، من التعزية، تسمى بالكويت من حجم مدنيتها وبذخها السلمي وفريقها الكروي منذ العقود الماضية الأقوى في شمال تعز وكانوا يهزمون ذات سنة النوادي الكبيرة بميدان الشهداء في تعز واصعدوا قليلا إلى المأثرة بمخلاف أعلى وستجدون أكثر من خمسين دكتورا متميزا في كل المجالات من قرية صغيرة، وليست عزلة حتى، بمخلاف.

قرية الحجر، وهي قرية صغيرة جدا في مخلاف وفي أسرة من الدرجة الأولى، هناك عشرات الدكاترة وأهمهم في اليمن، نساء رجال، أولاد، وبنات، ثم المسانح.

المسانح تحوي نخبة مؤلفين وشعراء وقادة فكر في البلاد فنحن جمهوريون قبل أي حد، رضعنا الوطن من طفولتنا ولي بهذه حكاية.

قبل ألفين، عام ثمانية وتسعين، كنت في الصف الأول ابتدائي، كانت مدرسة الكدرة لم تبن بعد، ندرس على بعد كيلوهات كثيرة في قرية الاهصوع، أحيانا نتأخر عن الطابور الصباحي، تبدأ تحية العلم الأخيرة ونحن بالطريق، نقف دون أن يرانا أحد للنشيد، نعيق سائقي صوالين الفرزة حتى ينتهي العبسي من النشيد، أقسم أن التحية عندما تبدأ وقبالتنا سيارة مسرعة نقف كالجبال ويظل السائق يتابع بضرب البوري كيلا يسبقه، كعادة المفرزين إلى الركاب، وأتعسهم حظا من مر بطريق الأهصوع أثناء النشيد.

في صنعاء، باسم اليمن، كان أمين الكمالي أبرع دكتور في المرحلة، هناك الدكتور توفيق عبدالحميد المخلافي وهو الأبرع ايضا وكذلك بديع المخلافي، واسماء كثيرة.

اليوم، أخرج "الإخوان المسلمين"، بعضا من أسوأ ما في القرى المحيطة بتعز ومكنوهم من السلاح واجازوا لهم القتل والنهب.. وحماية ما تفيدته القيادات وبعضها من شرعب كما هي من اكثر من مكان في تعز.

وحين يضج الناس ضد "الجرائم" يخرج افراد ذات التنظيم المعتاد على المخاتلة والتملص من المسئولية ليقولوا "هي المخلاف"، يقول التنظيم الإخواني لادواته: اني بريء منكم، انتم مخلاف، لقد فعلها معلمهم الاول في مصر، فحين وجب عليه دفع ثمن جريمتهم قتل رئيس وزراء مصر، خرج حسن البنا مخادعا يقول: ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين.

في تعز، يرمي التنظيم كل أوساخه في وجه "شرعب" ويسايره من يجهلها، غير انهم جميعا بعد حلقة شتائم جاهلة بالمنطقة يذهبون للمطوبرة لأيام في عيادة الدكتور عارف عبدالله قائد افضل اخصائي جراحة المخ والأعصاب في اليمن بمدينة تعز.

مئات الذين ابتعثتهم جامعاتهم إلى الخارج؛ لكونهم أولى دفعاتهم، من الطب إلى الهندسة إلى علم الأحياء إلى الحاسوب حول العالم ومنهم عينة فقط فؤاد التبعي محمد امين الكمالي هشام الرعيني، عبدالله الحميدي، وصادق العبيدي، فاروق رزاز التبعي.

عينة بسيطة للمشهورين وهم كثر، وهناك ما لم يسعنا ذكره ومن المؤلفين عارف أحمد المخلافي وعلي سرحان المخلافي... 

بمنشور ما يعلق نجل الشيخ حميد بن علي الطالب بروسيا، وأعلق أنا بالمباركة لنجل الشيخ عبدالسلام الحميدي الخريج من الصيدلة في اب وأرى قبالتي نجل الشيخ عبدالواحد سعيد المهندس في ماليزيا ويترحم أحدهم على نجل الشيخ حمود المخلافي، الدكتور اسامة، ويقرأ أحدهم ملحمة الرثاء التي كتبها حمود خالد الصوفي.

عسكريون، وزراء، سفراء، برلمانيون، ورتب عالية وحجم الانسجام بين القبيلة والدولة مهول ولكن ثمة خطأ وجد في النص، كان الإصلاح هو سبب هذه الوصمة السيئة بشرعب عامة ومخلاف خاصة، أخذ حزب الإصلاح من مخلاف وشرعب القتلة واللصوص وفارغي العقول، وجعلهم هم الجيش، وهم يده ولما نفذوا له مهمتهم التي كلفهم بها، اوعز لاخرين يهتفون: مخلاف هذه وشرعب.

البلاد تلك ليست كما يكتب، ويقال، سوف تدركون مؤخرا أنها تعلمت أكثر منكم، وقدمت أكثر منكم التضحيات والنخب، ونسيت ان أذكركم بعبدالملك المخلافي، بعثمان أبو ماهر، بحميد علي، بعبدالسلام خالد كرمان، بل حتى مؤسس حزب التحريض عبده محمد المخلافي، وأسماء كثيرة.

المشكلة فيكم، بمن منح "غدر" المال وغزوان "السلاح" و"همام مرعي" القوة، ولكن لا تنسوا أن هناك مئات الذين سقطوا في ثرى المدينة من مخلاف شهداء والمئات من شرعب وأنتم في الفيس بوك الذي يجهلونه..

كل الذين معكم من الكبار والصغار عاشوا في طواريد المؤسسات، نهب الأراضي، وجعل إعلامكم منهم فلتة زمانهم وعندما قلتم هؤلاء هم شرعب البطولة لم يكونوا شرعب وعندما قلتم هؤلاء هم شرعب الدم ليسوا ايضا هم شرعب أو مخلاف، بل هم عجينتكم فقط، ولتخبزوها كيفما شئتم، ولتأكلوها أيضا.


* الصورة رمزية لقرية "الكدرة" مخلاف