الموجز

الخمينية عقيدة التشدُّد (1-2).. “الرياض” تتخلص من آثار الثورة الإيرانية.. و”صنعاء” تسقط بيد ذراعها

@ صنعاء، نيوزيمن، تقرير خاص: تقارير

2021-01-14 22:44:10

على مدى أربعة عقود، هي عمر دولة “المرشد” في إيران والتي دمجت بين أفكار الإخوان المسلمين وقواعد الاثنى عشرية الشيعية، اعتمدت “طهران” وكل أذرعها في المنطقة خطاباً دينياً يهاجم “السلفية الوهابية” التي استطاعت مقارعة خطاب الملالي والإخوان معاً.

السلفية والإخوان

كانت الإخوانية تطوراً تنظيمياً من التوجه السلفي، تطوراً تسبب بعد ذلك في كل الانحرافات التي أنتجت العنف باسم الدين في الميدان السياسي، وهو تطور استخدمته حتى “طهران” وأنتجت عبر “لواء القدس” الذي أسسه وقاده “قاسم سليماني” أذرعها متطرفة دموية مثل حزب الله والحوثيين، وهما تنظيمان قتلا الآلاف من المسلمين في دولهما أو خارجها تحت شعار “محاربة إسرائيل”.

ووفق سليماني نفسه فإن “مؤسسي الإخوان مقدسون في إيران”، كما أن “خامنئي” هو من تولى ترجمة كل كتب سيد قطب إلى الفارسية.

مع ذلك كله، استمر الخطاب الإيراني والإخواني يهاجم “السلفية الوهابية”، تارة يتهم علماءها بأنهم “علماء السلطان”، وأخرى يتهمهم بأنهم “إرهابيون ضد الأنظمة”.. وقد خاض الخطاب الإسلامي السياسي السني والشيعي معركة كبيرة ضد مفتي المملكة العربية السعودية الأسبق “عبدالعزيز بن باز” الذي رفض العمليات الانتحارية، وأصر على حرمتها، وأبقى العلاقة بين الدول مع إسرائيل شأناً سياسياً لاعلاقة له بالفتوى الدينية”.

ثم بدأ عصر “الإرهاب” الذي استخدمته الثورة الإيرانية وحركة الإخوان، كما سبق واستخدمته كثير من حركات اليسار، غير أن الموجة الأخيرة منه بدت متكئة على تعبئة علماء أغلبهم سلفيون سعوديون. واستغلت إيران والإخوان ذلك فكرسوا النقد ضد “السلفية”، تماشيا مع موقف أجهزة المخابرات الغربية التي أنشأت حركات الإرهاب في صراعها القديم مع الاتحاد السوفييتي ثم ألقت بالعبء كله على ظهر الدولة السعودية.

وأياً يكن موقف السلفيين من الإرهاب، إلا أنهم في التفاصيل اليومية، يمثلون صورة واحدة من الخطاب الديني الإسلامي المعاصر، الذي يبتعد عن الأصول الدينية ويكرس خطابا متطرفا ضد كل مظاهر الحياة، يخلط بين الوعظ والإرشاد، وبين التحليل والتحريم، وفي ذلك لا فرق بين سنة وشيعة، وسلفية وصوفية في الحاضر.

الحوثية.. ذراع إيران المتشدد يخنق اليمن

 منذ اليوم الأول لنشأتها، بدأت مليشيات الحوثية الذراع الإيرانية في اليمن، مهاجمة الوهابية واعتبارها أصل وأساس الداء، وحملتها كل الاختلالات التي شهدها الفكر الإسلامي في البلدان الإسلامية ومنها اليمن، بل وصل الأمر إلى تكفير كل من يؤمن أو يتبع أو يؤيد الوهابية واعتباره كافرا وفاسقا ومنافقا يجب إعلان الجهاد ضده.

وأثناء الأزمة السياسية التي شهدتها اليمن العام 2011م خدع الكثير من الساسة والاعلاميين والمثقفين بأكاذيب الحركة الحوثية المخادع التي تبنت خطابا اعلاميا يتحدث عن الدولة المدنية، والمساواة، وحقوق الإنسان، ويدعو للشراكة الوطنية، وساهموا في دعمها والترويج لها ومساندتها.

وهابية سعودية تنحسر ووهابية حوثية تتولد

خلال العقد والنصف الأخير، بدأ النظام السياسي في المملكة العربية إصلاحات فكرية تستهدف القضاء على التطرف الديني الذي خلفته مرحلة “التشدد” التي بدأت مع “الثورة الإيرانية” و”حادثة جهيمان”، حيث تسابقت المدارس السنية والشيعية في السيطرة على المجتمعات.

ومع تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد أعلن عن مشروع إصلاحي جذري لعودة ما أسماها ولي العهد بنفسه “السعودية الأصلية” ما قبل 1979 عام الثورة الإيرانية وما تلاها من تمدد للتشدد.

فتم تحجيم صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وانشئت هيئة الترفيه، ومنحت المرأة حق قيادة السيارة، وفتح المجال أمام إقامة وإحياء الحفلات الفنية والموسيقية، والكثير من الإجراءات التي شهدتها المملكة مؤخرا والتي كشفت هشاشة “التشدد” الذي كان العالم يراها تحديا كبيرا أمام أي تحديث سعودي.

وفي المقابل وعلى مدى ست سنوات كشفت المليشيات الحوثية عن وجهها القبيح وأبانت عن فكرها الأيديولوجي المتشدد الذي يؤمن وينتهج العنف والتطرف والقضاء على الآخر بقوة السلاح، ويحرم كل مظاهر الحياة..

وعلى غرار ما كانت تمارسه الحركة الوهابية في السعودية من تشدد وغلو وتطرف وتكفير وتحريم يطال كل مناحي الحياة، باتت المليشيات الحوثية تمارس ذات النهج ولكن بثوبه الشيعي.

يصف المتخصص في علم الاجتماع والطالب في جامعة صنعاء “ابو محمد” ممارسات المليشيات الحوثية في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها بأنها وهابية شيعية بامتياز لا تختلف إن لم تكن أشد وأنكأ من الوهابية التي حكمت السعودية وقطر ودولا خليجية مع فارق أن وهابية الحوثيين مرتبطة بنظرة عنصرية تقسم الناس بناءً على أنسابهم وأصولهم.

ويقول أبو محمد لنيوزيمن: من سخرية الأقدار أن الوهابية السعودية التي كانت ولا تزال مليشيات الحوثية تنتقدها باتت اليوم تنحسر بشكل كبير لصالح المشروع الإصلاحي الذي تنفذه السعودية الجديدة بقيادة محمد بن سلمان والذي انعكس على مختلف مناحي الحياة، فيما نشاهد اليوم هذه المليشيات تتبنى وتنفذ وهابية شيعية متشددة ومتطرفة وقاتلة وبشكل همجي.

ويضيف: انحسار التشدد في السعودية يعود اليوم بالنفع على المواطن والمواطنة السعودية، فيما تصادر المليشيات الحوثية الخمينية كل الحقوق والحريات المكتسبة التي حصل عليها اليمنيون على مدى نصف قرن منذ قيام الثورة اليمنية في 26 سبتمبر 1962م، ويحاولون إعادة النظام الأسري والاجتماعي والحقوقي لليمنيين ليس إلى ما قبل 62م بل وإلى العصور القروسطية.