إخوان البيت الأبيض.. فيلم وثائقي

@ نيوزيمن، قناة الجمهورية: السياسية

2021-01-25 13:30:59

تمكن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين من التغلغل في المجتمع الامريكي، بأذرع تعبر عن سياسته وتوجهاته سواءً داخل الحزب الجمهوري، أو الحزب الديمقراطي، فزرع ممثلين له داخل أروقة البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي، مثل عارف علي خان، وهوما عابدين، ورشاد حسين، ومحمد الأبياري.

جذور الاختراق

في مطلع صيف العام 1953 كان رمضان سعيد البنا صهر مؤسس الجماعة حسن البنا وزوج ابنته وفاء، على رأس وفد من إخوان العالم العربي والإسلامي التقى الرئيس الأمريكي دوايت إيزنهاور، ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلة التلاعب المشترك بين الطرفين.

استغلت واشنطن الإخوان كفصيل ديني متشدد في مواجهة المخاوف من المد الشيوعي في العالم العربي، وخطط الإخوان للاستفادة من الإمبراطورية الخارجة من الحرب العالمية الثانية كقطب دولي منتصر.

ثم كان الجيل الثاني المتمثل في بن لادن والظواهري وتنظيمهم في أفغانستان لدحر الاحتلال السوفييتي، وصولاً إلى الجيل الثالث الذي عمل بعزم وحزم بجوار أوباما.

في العام 2014، تحدث الجنرال الأمريكي "توم ميكلنركي" الذي شغل منصب مساعد نائب رئيس أركان الجيوش الأمريكية، عن ما أسماه التواجد الواضح للإخوان المسلمين في قلب إدارة أوباما.

وأشار إلى قائمة تحمل نحو 15 اسماً وفي مقدمتهم "هوما عابدين"، تلك التي تقربت وتوددت لآل كلينتون واعتبرت واحدة من العائلة وتزوجت أخيراً من يهودي أمريكي وعقد قرانها في منزل كلينتون في ضواحي نيويورك، وهي سعودية امريكية مولودة لأب هندي وأم باكستانية مسلمين عاشا في السعودية لأكثر من ثلاثين عاما، ونجح التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في زرعها في قلب إدارة أوباما.

هناك أسماء أخرى من نوعية داليا مجاهد الباحثة في معهد جالوب لاستطلاعات الرأي، وكان لها دور واضح في إدارة أوباما الأولى تجاه بلورة رؤية أوبامية لاحتلال الإخوان والإسلام السياسي مقاعد الحكم.

عطفاً على ذلك هناك "محمد الإبياري" الذي تربطه هو الآخر علاقات قوية بجماعة الإخوان، وهو عضو في المجلس الاستشاري لوزارة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية.

وكان الإبياري قد دافع عن أنور العولقي عضو تنظيم "القاعدة"، وانتقد فكرة اغتياله على يد الولايات المتحدة على الرغم من ثبوت اتصاله بالتنظيم الإرهابي، وقال في مقال له: ينبغي على الرئيس أوباما إلغاء نظام الاغتيال وتوضيح الموقف منه علناً وتقديمه للمحاكمة بموجب القانون اليمني حيث لا توجد معاهدة لتسليم المجرمين بين البلدين، وكان العولقي قد تم اغتياله في سبتمبر 2011 عن طريق طائرة بدون طيار جنوب اليمن.

أما الطامة الكبرى فأشارت إليها صحيفة "أميركان ثينكر" وتتعلق بـ"ميشال أوباما" زوجة الرئيس الأمريكي الأسبق التي تتعامل مع منظمة الإغاثة الإسلامية بالولايات المتحدة والتي تضم أعضاء ظاهرين غير مستترين من جماعة الإخوان.

ويرى العميل السابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي لشؤون مكافحة الإرهاب "جون غواندولو" والذي تخصص في متابعة الإخوان داخل أمريكا أن المجتمع الإسلامي بأمريكا يقوده التنظيم الدولي للجماعة، وهذا يفسر لماذا يتصدر الإخوان المشهد في البيت الأبيض؟، مشيراً إلى أن هذا الأمر ليس بالجديد حيث إنهم يمثلون المسلمين الأمريكيين داخل الإدارات المتعاقبة بالبيت الأبيض منذ فترة الستينيات.

لقد بدأ الإخوان بتأسيس مجتمع كبير لهم في أمريكا وحاولوا التأثير على أكبر عدد ممكن من المحيطين بهم، وشكلوا جيوبا صغيرة وقاموا بعدد من الأنشطة من بينها إنشاء المدارس والمساجد والعيادات والملاجئ لتوسيع نفوذهم داخل المجتمع، كما قاموا بتأسيس عدد من المنظمات منها رابطة الطلاب المسلمين بين عامي 1962و1963 والتي تعتبر من أهم المؤسسات التي نجحت في اختراق الجامعات الأمريكية وخرج منها نحو 600 رابطة طلابية.

وهكذا نشط الإخوان في الولايات المتحدة الأمريكية، وتمكنوا من تأسيس جماعة ضغط مؤيدة لهم من خلال المنظمات التي أسسوها أو بعض مراكز الأبحاث والصحف المتسقة معهم. من الأمثلة على نشاطهم داخل المؤسسات الأمريكية، "عبد الرحمن العمودي" وهو عضو في جماعة الإخوان من أصول أريترية، أصبح مستشارًا للرئيس بيل كلينتون، والسيدة الأولى آنذاك هيلاري كلينتون، وفي الوقت نفسه قدم العمودي مبالغ مالية لتمويل ناشط جمهوري "غروفر نوركيست" لاختراق دوائر الحزب الجمهوري، وحملة الرئيس جورج بوش في المستقبل، وأدخل العمودي أيضاً نائبه سامي العريان في حملة بوش الرئاسية، وتحققت تحركات العمودي بعد فوز بوش، حيث تم تعيين رجل ذي صلات واسعة بالإخوان "سهيل خان" في مكتب الاتصال العام بالبيت الأبيض، ومن منصبه الرئيسي تمكن من إدارة وصول الجالية المسلمة الأمريكية إلى البيت الأبيض.

واختار أوباما التواصل مع الجماعة والشركات التابعة لها للحصول على المشورة والتدريب، ومنهم كان "رشاد حسين" مبعوث إدارة أوباما لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وكان مسؤولا عن تقديم المشورة بشأن الأمن القومي والتواصل مع المسلمين، حتى إنه ساعد في كتابة خطاب أوباما في القاهرة سنة 2009م، والذي أعلن فيه عن نهج جديد للتعامل مع العالم الإسلامي، وأشار علانية أمام مضيفه الرئيس مبارك إلى الاعتراف بجماعة الإخوان.