الموجز

الجمهورية دعمت جيش العراق ضد صرخة الخميني.. فتأسس الحوثي لتأديب اليمنيين (1-2)

@ صنعاء، نيوزيمن، تقرير خاص: تقارير

2021-02-15 22:57:08

(كم بتجلس صور سليماني على مداخل صنعاء يا أبا مهيوب. قد تمت الذكرى الأولى من شهرين، أمانة شوفوا لنا صور الصماد والملصي والقحوم.. كما تجدني كيمني استفز رغم إعجابي بالثورة الإيرانية.. أنتم بهذا تشعروني بأن بلادي محتل من الأجانب)...

نص التغريدة أعلاه للكاتب محمد المقالح، أحد القيادات اليسارية التي انضمت إلى مليشيات الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، وساندتهم ودعمتهم أثناء حروب إخماد تمردها، قبل أن يعلن انضمامه إليها ويصبح أحد أعضاء ما سميت باللجنة الثورية العليا التي أنشأتها المليشيات الحوثية لإدارة شؤون الحكم بعد انقلابها على السلطة وسيطرتها على مؤسسات الدولة في 21 سبتمبر 2014م.

وبغض النظر عن خلافات المقالح مع قيادات المليشيات منذ إلغاء اللجنة الثورية العليا، إلا أن مضمون تغريدته السابقة تعكس غضب ساكني العاصمة صنعاء من إفراط جماعة الحوثي إعلان ولائها وتبعيتها لإيران، كما حصل في تمجيدها للقيادي في الحرس الثوري قاسم سليماني، الذي اغتيل بضربة جوية أمريكية في العراق، بتعليق صوره في شوارع صنعاء ممزوجة بعبارات إعلان الولاء والتبعية لإيران.

بداية التبعية لإيران.. صرخة الموت ومزاعم المؤسس

قبيل عقد من قيادته أول تمرد مسلح ضد الحكومة اليمنية استغل حسين بدر الدين الحوثي موقعه السياسي كعضو برلمان عن حزب الحق الذي أسسه عام 1990م للترويج لأفكاره المذهبية القائمة على مزاعم الدفاع عن المذهب الزيدي وترسيخ دعاوى الحق الإلهي، مروراً بالمجاهرة بتبني الفكر الخاص بالثورة الإيرانية مذهبياً وسياسياً، حيث تضمنت خطبه وما عرف لاحقا بالملازم اعجابا وتمجيدا لثورة إيران ولقائدها الخميني وانتقادا وردحا للحرب العراقية ضد إيران ومشاركة اليمن في مساندة بغداد في تلك الحرب عسكريا، حتى إنه زعم أن الله سيعاقب الرئيس صالح وأفراد الجيش اليمني الذين تطوعوا لمساعدة الجيش العراقي في حربه ضد إيران في ثمانينيات القرن الماضي.

ولأن حسين الحوثي -ومعظم إن لم يكن كل أفراد أسرته- كلهم تلقوا تعليماً في طهران أو سافروا إليها ومكثوا فيها فترة من الزمن، فلم يكن مستغرباً أن ينعكس التأثر بإيران وتطرفها المذهبي والسياسي لديهم، فقد استغل حسين الحوثي عقب عودته من زيارة حزب الله تأسيس ما عرف بتنظيم "الشباب المؤمن" في عام 1991م، فاستخدمه كأداة للترويج لأفكاره المتطرفة والمرتبطة بفكر ثورة الخميني الإيرانية مذهبياً وسياسياً قبل أن يعلن أول تمرد مسلح ضد الحكومة في العام 2004م عبر المليشيات التي اتخذ لها صرخة الموت لأمريكا شعاراً -وهو شعار مستورد من الثورة الإيرانية– ليقدم بذلك دليلا إضافيا على أن مليشياته ليست سوى ذراع مسلح آخر لطهران في المنطقة مثلها مثل حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق.

العمالة من التمرد إلى الانقلاب

مع أول حرب شنتها الحكومة ضد تمرد المليشيات الحوثية بقيادة مؤسس المليشيات الصريع حسين الحوثي عام 2004م سارعت القيادة السياسية وعلى رأسهم الرئيس السابق الشهيد علي عبدالله صالح للكشف عن تورط ووقوف إيران خلف دعم مليشيات الحوثي، وتعمد طهران استخدام الحوثيين كأداة لتصفية حسابات سياسية ضد السعودية ودول الجوار، وهو الاتهام الذي امتد ليشمل ليبيا التي أكدت المعلومات تورطها بدعم الحوثيين في إطار خلافاتها مع السعودية، ولذلك أعلنت الحكومة اليمنية في 12 مايو 2007م استدعاء سفيري اليمن في إيران وليبيا للتشاور عقب معلومات عن "تدخل خارجي في الشأن الداخلي اليمني".

ورغم تكرار الحكومة والقيادة السياسية اليمنية لاتهام إيران بالتورط في دعم الحوثيين إلا أن الخلافات السياسية مع أحزاب المعارضة ممثلة باللقاء المشترك، آنذاك، ألقت بظلالها على هذه القضية، حيث عمدت الأخيرة إلى تكذيب تصريحات الرئيس صالح وحكومته عن دعم إيران للحوثيين والزعم بأنها مجرد فقاعة تهدف لإثارة مخاوف دول الخليج وعلى رأسها السعودية للحصول على دعم مالي، وهي أكاذيب، للأسف، وجدت طريقها لدى بعض الجهات في دول الجوار.

ومع أن قيادات المليشيات الحوثية ظلت تنفي أي علاقة لها بإيران أو تلقيها دعماً منها على امتداد تمرداتها المسلحة الستة ضد الحكومة اليمنية إلا أنها فشلت في إخفاء تلك العلاقة، حيث أقدمت على مهاجمة الأراضي السعودية وقتل جندي سعودي على الحدود في نوفمبر 2009م أثناء تمردهم السادس ضد الدولة، وهو ما مثل أول دليل عملي على أن طهران بدأت تستخدم الحوثيين كذراع عسكري لها لتصفية حساباتها مع السعودية وهذه المرة عبر إيذائها مباشرة في حدودها الجنوبية.

وعقب انقلابها على السلطة وسيطرتها على مؤسسات الدولة كانت التصريحات القادمة من طهران والتي قال فيها أحد المسؤولين الإيرانيين إن صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة التي تسقط بيد طهران، أولى الدلائل الظاهرة على تبعية وعمالة المليشيات الحوثية لإيران، وهو الأمر الذي تعزز بسرعة بعد مسارعة المليشيات لتوقيع اتفاقية تعاون بين سطلتها الانقلابية وسلطات إيران تضمنت تسيير أكثر من 14 رحلة جوية أسبوعية بين طهران وصنعاء، قبل أن تقدم المليشيات الحوثية دليلاً جديداً على أنها ليست أكثر من ذراع عسكري مسلح تحركه إيران حين أقدمت على تنفيذ مناورة عسكرية في 13 مارس 2015م في صعدة قرب الحدود السعودية، ولم تكن تلك المناورة العسكرية سوى الشرارة التي أشعلت الفتيل وأوصلت فحوى الرسالة الإيرانية للسعودية بأنه أصبح لطهران مخلب مؤذٍ على خاصرتها الجنوبية، لتجد الرياض من تلك الرسالة مبرراً لقيادة التحالف العسكري وشن عاصفة الحزم ضد المليشيات الحوثية.