كيف استخدم الحوثي خلية التجسُّس "النسائية" للتعبئة القتالية ضد مأرب؟

تقارير - منذ 55 يوم و و 23 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، تقرير خاص:

نهاية يناير الماضي، أعلنت مصادر أمنية رسمية، القبض على خلية تجسس حوثية مكونة من ثماني نساء في مدينة مأرب، ضمن إحباط محاولات حوثية متكررة لخلايا تجسس تعمل لصالح المليشيات.

في غضون ذلك، سارعت مليشيات الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، لشن حملة إعلامية مضادة زعمت فيها أنه تم اختطاف النساء الثمانية من قِبل السلطة في مارب وتسليمهن إلى السعودية.

ولاحقاً عمدت المليشيا إلى استخدام حملتها مبرراً لشن هجوم عسكري كبير على مأرب، قبل أن تتبنى خطابات إعلامية وسياسية جديدة حول أسباب ومبررات محاولاتها السيطرة على المحافظة الغنية بالنفط والغاز والحدودية مع السعودية.

عزفٌ على وتر "العار" لحشد مقاتلين

وحشدت المليشيا وسائل إعلامها وقياداتها ونشطاءها على مواقع التواصل الاجتماعي لاستخدام الخلية النسائية كذريعة للحشد العسكري على مأرب، كما خصّصت لها برامج تلفزيونية وإذاعية، وأنتجت لها زوامل وربطتها بمفاهيم العار القبلي والتعدي على العرض والأعراف القبلية، حتى وصلت مزاعم المليشيات إلى الادعاء يأن موقفها يحتم عليها أن تلبي نداء أسر تلك النساء كما لبى الخليفة المعتصم نداء المرأة العربية التي صرخت (وامعتصماه).

ووفقاً لمصادر قبلية تحدثت لنيوزيمن، فإن حملة المليشيات الحوثية حول اختطاف النساء ومزاعمها المكثفة أسهمت إلى حد ما في حشد أعداد لا بأس بها من أبناء القبائل في محافظات صنعاء وحجة وعمران والمحويت وخصوصاً من تلك القرى النائية البعيدة عن كل مظاهر التواصل الإعلامي مع العالم واستغلال جهلهم في حشد المقاتلين وإرسالهم إلى جبهة مارب.

وسرعان ما انتهى مفعول تلك الحملة المتعلقة بالثأر للخلية النسائية، بعدما تلقت المليشيا خسائر قاسية في المقاتلين في خضم معارك مأرب، حيث عاد معظم من جندتهم وحشدتهم من القبائل إما قتلى أو جرحى، لتعود لتوظيفها في الحشد القتالي من جديد، غير أنها لم تلق استجابة. 

مزاعم عن وجود القاعدة وداعش 

وإثر ذلك أخذت حملة التعبئة الحوثية القتالية ضد مأرب منحى آخر تمثل بنشر مزاعم وادعاءات عن دفع أمريكا وإسرائيل والتحالف العربي بمقاتلين تابعين لتنظيم داعش والقاعدة للقتال ضدها في جبهات المحافظة.

ولجأت المليشيا الحوثية إلى ترويج إشاعات في أوساط المواطنين بمناطق نفوذها عن وجود مقاتلين تابعين لتنظيم القاعدة وداعش في مارب، بالتوازي مع تخويفهم من تداعيات فشل حملتها للسيطرة على المحافظة بما فيها "وصول مقاتلي داعش والقاعدة إلى صنعاء وما سيمارسونه بحق النساء من انتهاكات كما حصل في العراق"، وفق مزاعمها.

خنْقُ صنعاء بأزمة مشتقات للتعبئة القتالية ضد مأرب

ولأن حملات التضليل التي تبنتها المليشيات لتبرير وحشد المقاتلين لدعم معركتها في مارب من خلال مزاعم وجود مقاتلي داعش والقاعدة لم تؤتِ ثمارها، كما كانت تخطط لذلك قيادات الحوثيين، فقد سارعت إلى تبني خطاب جديد يتماهى مع خطط التحشيد التي تجاوزت هذه المرة الالتقاء بشيوخ القبائل إلى حشد كافة قيادات وموظفي مؤسسات الدولة، والقيادات السياسية والشخصيات الاجتماعية والمشايخ وعقال الحارات، وكل من له صلة أو ارتباط بالمواطنين، وطالبتهم بالحشد وإرسال المقاتلين إلى جبهة مارب.

وتضمنت مزاعم المليشيات الجديدة الحديث عن وجود غزاة ومحتلين من التحالف والأمريكان يديرون معارك قوات الشرعية في مارب، بالإضافة إلى الحديث عن نهب التحالف وسلطات مارب لثروة النفط والغاز، والادعاء أن أزمات الوقود والغاز المنزلي التي تشهدها صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثي سببها استمرار سيطرة التحالف والشرعية على مارب وثرواتها، وأن تحريرها سيسهم في إنهاء هذه الأزمات وتوفير النفط والغاز والكهرباء للمواطنين في العاصمة صنعاء وكافة المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات.

وبالتوازي مع هذه المزاعم، عمدت مليشيات الحوثي لرفع حدة أزمة المشتقات النفطية، حيث لم تعد تضخ البنزين سوى إلى محطتين فقط في صنعاء إحداهما خاصة بسيارات النساء، الأمر الذي أسهم في زيادة طوابير السيارات التي بات أصحابها يقضون أكثر من يومين حتى يتمكنوا من تعبئة ثلاثين لتراً لسياراتهم، فيما رفعت من سعر أسطوانة الغاز المنزلي، وكذا سعر الغاز المباع للمركبات.

ويرى محللون، أن مليشيات الحوثي ستعمد إلى استخدام كل ما بوسعها من وسائل، وستنشر كل ما يمكنها أن تنشره من مزاعم وادعاءات وأكاذيب لتبرير هجومها العسكري على محافظة مارب، والذي لم يحقق أهداف المليشيات في السيطرة على المدينة، ناهيك عن السيطرة على مناطق المنشآت النفطية والغاز في المحافظة، وهو الهدف الرئيسي الذي تسعى إليه المليشيات منذ ما قبل انقلابها وسيطرتها على مؤسسات الدولة في 21 سبتمبر 2014م.