مركز عزل مرضى كورونا في تعز: لا مكان للفقراء.. والقبور مراتب

تقارير - منذ 19 يوم و 22 ساعة و 32 دقيقة
تعز، نيوزيمن، خاص:

بدأت تتكشف خفايا ما يحدث في مراكز العزل بمحافظة تعز والتي تشهد ارتفاعاً في حالات الإصابة بفيروس كورونا، الأمر الذي بدأ يثير معه الشك والريبة في ظل انخفاض الأرقام المعلنة عن الوفيات أو حالات الشفاء وارتفاع الدعم المقدم من جهات متعددة.

الناشط المجتمعي محمد الحداد، نائب رئيس اللجنة الرقابية والمهتم بتقديم الخدمات لمراكز العزل، كشف في سلسلة منشورات على صفحته في الفيسبوك عما يحدث في مركز العزل بالمستشفى الجمهوري، وكذلك التبرعات القادمة من رجال الخير أو منظمات أو رجال أعمال.

ودعا الحداد من تبرعوا بالأدوية للمستشفى الجمهوري بوضع مندوب من قبلهم يصرف العلاجات مباشرة للمرضى، لأن الأدوية يتم سرقتها ولا تصل للمرضى.

واستدل الحداد بحالة مريض غير قادر على شراء الدواء واستلف أقاربه أكثر من مليون وخمسمائة ألف، والآن قرروا لهم داخل قسم العزل روشتة علاجات بمبلغ 240 ألف ريال ولم يحصلوا من داخل صيدلية المستشفى المجانية على أي دواء، وحالتهم بأمس الحاجة إلى العلاج.

ووجه الحداد رسالة إلى رئيس لجنة الطوارئ وكيل المحافظة عارف جامل، طالبه فيها بالتحقيق بما يحدث بمستشفى الجمهوري، وكيف يتم طلب علاجات للمريض الواحد بمبالغ تصل إلى 300 ألف ريال يومياً.. إضافة إلى جرد العلاجات والمستلزمات التي تبرعت بها المنظمات وفاعلو الخير، ولا يعلم أين تذهب.

وقال الحداد، في سياق منشوراته الموجهة إلى عارف جامل: "يا شيخ الطوارئ، المدعو محمد غالب يبيع القبر العادي بمقبرة السعيد ب45 ألفا والقبر السياحي ب90 ألفا، والذي ما معهم فلوس يهددهم بإخراج ميتهم من داخل القبر".

وأضاف الحداد: "تسرقونهم وهم أحياء، وتنصبونهم وهم أموات، وأنتم تقولون إن القبور مجان من السلطة المحلية".

وفيما الأنظار توجه إلى مركز العزل في الجمهوري، فقد اتضح وجود مركز عزل آخر في مركز التعاون الحكومي والذي أصبح ملكية خاصة للإصلاح.

من جهة أخرى، الصحفي طيب رشاد، والذي توفت جدته في مركز العزل بالمشفى الجمهوري، كشف ما يحدث هناك، في منشور على صفحته يقول فيه: "مرضى العزل في المستشفى الجمهوري بتعز في ذمة نشوان الحسامي مدير مستشفى الجمهوري."

وكذّب رشاد من يقول إنه يوجد علاج وعزل صحي. ودعا أهالي المرضى إلى ترك مرضاهم في البيوت تحت إشراف أي طبيب.

وأضاف الحسامي: "يتم التعامل باللا مبالاة مع المرضى، وتحجز الغرف الخاصة لمرضى محددين وأصحاب الوساطات وهناك حالات خاصة بمدير مستشفى الجمهوري ومدير مكتب الصحة بالمحافظة د. راجح المليكي يستولون على الغرف الخاصة والأوكسجين بحسب مصادر طبية هناك".

وقال رشاد: "تخيلوا أبسط الأدوات الصحية غير متوفرة، سيباب ماسك (قناع أوكسجين) لا يتوفر ويموت مريضك اختناقا، فضائح لن نسكت عنها، وللقضية بقية، وهي دعوة لكل الصحفيين الاستقصائيين لنبش هذا الملف اللا إنساني".

بدوره قال الصحفي وجدي السالمي، والذي يتابع قضايا الفساد في مكتب الصحة: "تضمنت كشوفات إخلاء عهد الأموال المخصصة لمواجهة كورونا في تعز التي قدمها مدير مكتب الصحة للجهات المختصة، صرف تغذية لمركز العزل بقيمة 30 مليوناً و415 ألف ريال". 

وأضاف إنه عندما تم التدقيق والتحقق من ذلك اتضح وبالوثائق أن الجهات التي تقدم التغذية هي: منظمة الصحة العالمية، ومجموعة هائل سعيد أنعم، وفاعلو خير، ومنظمات محلية.

لافتاً أنه ومن خلال زيارته الميدانية إلى المستشفى الجمهوري في تعز "اتضح أن مركز العزل يمارس التمييز بين مرضى كورونا.. هناك حالات مرمية في طوارئ المستشفى الجمهوري دون أية عناية، وحالات مرصوصة على أسرة متقاربة وجميعهم خارج الاهتمام.. وهناك غرف فردية مخصصة لحالات محددة من الأسر الغنية أو أسر المسؤولين والسياسيين وأصحاب الوساطة ويتوفر فيها جميع الموارد وتخضع لرعاية طبية خاصة. 

وفي منشور آخر أكد السالمي، أن مدير عام مكتب الصحة راجح المليكي قدم "للجهات المختصة بفحص إخلاء عهد الأموال المخصصة لمواجهة وباء كورونا في محافظة تعز، كشوفات تتضمن شراء جهاز غاز الدم لمستشفى خليفة في مدينة التربة، بقيمة 10 ملايين و800 ألف ريال".

وأوضح السالمي أنه "ومن خلال النزول الميداني لعملية التدقيق والتحقق اتضح عدم وجود الجهاز في المستشفى وكذلك عدم وجود أي وثائق مؤيدة لعملية الفحص والتوريد المخزني للمستشفى". 

وأضاف، "وتم الاستيضاح من الشؤون المالية بمكتب الصحة وأفاد بأن الجهاز تم شراؤه من قبل مستشفى خليفة وتم صرف المبلغ له من قبل مدير عام مكتب الصحة مباشرة دون علم واطلاع مدير الشؤون المالية بمكتب الصحة، وكذلك عدم إطلاع مدير المالية والمشتريات في مستشفى خليفة".

وعندما تم مواجهة مدير مستشفى خليفة في مدينة التربة بذلك قال: إن الجهاز تم إخراجه للصيانة. وعندما تم طلب وثائق تؤكد خروج الجهاز من المستشفى للصيانة ورقم المهندس الذي يقوم بعملية الصيانة، صمت مدير المستشفى إلى الأبد.

والمعروف أن صيانة الأجهزة الطبية تتم دخل المستشفيات وليس خارجها، مختتماً منشوره "النتيجة النهائية: اتضح أن مدير مستشفى خليفة كان يكذب ويشارك مدير مكتب الصحة بصفقة الفساد هذه.. وأن الجهاز بالفعل غير موجود".