سالم والمخلافي.. صراع متجدِّد على جغرافيا الحجرية

السياسية - منذ 63 يوم و 16 ساعة و 17 دقيقة
تعز، نيوزيمن، خاص:

تحولت جغرافيا الحجرية إلى ساحة صراع جديدة بين قطبي النفوذ في محافظة تعز؛ عبده فرحان "سالم" قائد مليشيات الإخوان، والشيخ حمود المخلافي، الذي يسمي نفسه قائد المقاومة الشعبية في تعز.

وفيما تظهر الصراعات باعتبارها خلافات على مساحات أرض، كما حصل الأسبوع الماضي وحصلت كثيراً منذ بدأ الشيخ حمود والمستشار سالم تقاسم الحجرية وبسط نفوذهما على مناطقها، غير أن هذا الاقتتال منبته صراع سالم والمخلافي على الحجرية.

نهب الأراضي والصراع على أملاك الدولة من مساحات وأراض وتوزيعها كغنيمة لشراء ولاءات أمراء الحرب وقادة المجاميع كان نهجا متبعا لقيادات الإخوان في تعز وعلى رأسهم سالم الذي أباح الاستيلاء على أملاك خاصة وعامة، وكان نجله الأكبر أحد هوامير نهب الأراضي أيضا.

يتهم المخلافي سالم بتصفية عدد من أتباعه في الحجرية ممن كانوا هم النواة الأولى لمليشيات قطر من خلال تلفيق تهم وجرائم لهم وقتلهم باعتبارهم فارين من العدالة، في حين يتحرك سالم باسم الدولة ويؤكد أنه لن يقبل سلطة أي مكون أو مجموعة خارج سيطرة الدولة.

خسر سالم أقوى رجاله في التربة، عبده نعمان الزريقي، الذي قتل في المواجهات مع مليشيات الحوثي في جبهة الأحكوم الشهر قبل الماضي لتتحول التربة عاصمة الحجرية إلى معقل لمجاميع حمود المخلافي، خصوصا بعد تآمر سالم على مواقع اللواء 35 مدرع ونقلها من جبل بيحان وموقع آخر إلى مقر قيادة اللواء في العين بالمواسط.

بعد مغادرة قوات اللواء 35 بقيت مجاميع المخلافي في التربة، كان الزريقي بقواته التابعة للواء الرابع مشاه جبلي والتي تتواجد في التربة، يشكل حضورا موازيا لهذه المجاميع، غير أن القيادات التي خلفت الزريقي في تأمين نفوذ سالم في التربة لم تظهر قوة كافية لردع منافسيها، خصوصا تلك المجاميع التي يقودها أسامة القردعي، أحد قادة مليشيات المخلافي.

كان القردعي هو من يقود مليشيات الإخوان ضد قوات اللواء 35 مدرع وهو من أشعل الحرب في التربة لإخلائها من رجال القائد الشهيد عدنان الحمادي، وكان حينها الزريقي واللواء الرابع يشكلون ما يشبه خط إمداد للقردعي والذي كان قد زرعه المخلافي داخل كتائب أبي العباس مبكراً.

نجح المخلافي في استقطاب قادة مجاميع وزعماء عصابات محليين كان اللواء 35 مدرع قيد تحركاتهم ومنهم من هرب إلى مدينة تعز وكذلك دمج معهم مجاميع أخرى من مليشياته في معسكر يفرس ومن أفراد اللواء 170 دفاع جوي الموالي للشيخ حمود، في حين كان سالم منشغلاً بتفكيك اللواء 35 مدرع وإحلال قوات وأفراد وقيادات بديلة عن تلك التي عملت مع الشهيد القائد عدنان الحمادي.

يقاتل سالم على مسارات عديدة أهمها صراعه مع الشيخ حمود المخلافي، حيث تخلص سالم، مؤخراً، من قيادات ميدانية وقادة مجاميع محسوبة على المخلافي زج بهم في جبهة مقبنة وتمت تصفية بعضهم بنيران صديقة، كما حصل مع طلال الدولار وآخرين تم اغتيالهم في مدينة تعز، كما حصل مع وليد الرغيف وأبو الصدوق والعاقل ومؤخراً مع هاشم الصنعاني الذي كان يدرب مجاميع تابعة للشيخ حمود.

وفي مسار آخر يعمل سالم على تفتيت اللواء 35 مدرع وتدجينه بزرع قوات جديدة داخل اللواء موالية للإخوان المسلمين وإنعاش السابقين من أفراد اللواء بتمكينهم من مهام ومناصب قيادية وتغيير قيادات الكتائب والجبهات كما حصل في جبهتي الكدحة والصلو وغيرهما من الجبهات. 

لعبة الصراع في الحجرية ليست طارئة بل كان مخططاً لها من البداية حيث تم إخراج المخلافي إلى مناطق الحجرية وبعدها نقل الصراع إلى مسرح عملياته بعد أن كان الصراع مشتعلا داخل مدينة تعز بأوجه متعددة جعلت المشهد فاضحا بالنسبة للإخوان كسلطة عسكرية وأمنية.

ويسعى سالم إلى التخلص من أبرز قيادات المجاميع التي تتبع الشيخ حمود المخلافي، وبعد ذلك تصبح المليشيات التي أطّرها المخلافي في ألوية عسكرية غير قادرة على منازعة سالم نفوذه داخل الحجرية لانعدام وجود العنصر القيادي المؤثر.

وتشير المعلومات إلى أن سالم استطاع زرع أتباعه من قيادات ميدانية ومقاتلين داخل مليشيات المخلافي لتوظيف اختراقاتها لصالح تحركات سالم داخل وضد هذه المليشيات.